عرض ترامب لـ"يورانيوم إيران" يُقابل بنفي طهران.. والمشهد النووي يتأزم
في تطور لافت يزيد من تعقيد المشهد المتوتر حول الملف النووي الإيراني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران لانتشال اليورانيوم المخصب المدفون وإرساله إلى الولايات المتحدة. جاء هذا التصريح المفاجئ ليثير تساؤلات حول طبيعة أي تفاهمات محتملة بين الجانبين، أو ما إذا كان يمثل مبادرة أمريكية أحادية الجانب. غير أن رد الفعل الإيراني جاء سريعاً وحاسماً، حيث نفت طهران بشدة وجود أي ترتيبات أو محادثات بشأن نقل اليورانيوم المخصب، مؤكدة أن مثل هذه الأنباء عارية عن الصحة.
يأتي هذا التطور في سياق بالغ الحساسية، فالعلاقات بين واشنطن وطهران تمر بأسوأ مراحلها منذ عقود، لاسيما بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018. تلا ذلك فرض واشنطن عقوبات اقتصادية قاسية تحت شعار حملة "الضغط الأقصى"، استهدفت شل الاقتصاد الإيراني ودفع طهران للتفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. في المقابل، بدأت إيران في تخفيض التزاماتها النووية تدريجياً، متجاوزة حدود التخصيب وتخزين اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق، رداً على العقوبات وعدم قدرة الأطراف الأوروبية على توفير حماية اقتصادية لطهران.
وعلى ضوء ذلك، فإن تصريح ترامب قد يُفسر بأنه محاولة لإعادة إحياء جزء من الآلية التي كان يتضمنها الاتفاق النووي الأصلي، والتي كانت تقضي بنقل جزء من اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الخارج لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية. لكن النفي الإيراني السريع يضع علامات استفهام حول مدى جدية هذا الاقتراح أو ما إذا كان مجرد بالون اختبار سياسي. قد يكون هذا التصريح محاولة أمريكية لفرض شروط جديدة على طاولة المفاوضات، أو حتى إشارة إلى أن هناك قنوات خلفية للتواصل لا تعلن عنها طهران علناً. عملياً، فإن نقل مواد نووية يتطلب تنسيقاً مكثفاً وإجراءات أمنية ولوجستية معقدة، بالإضافة إلى موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على عمليات التحقق والمراقبة.
وفيما يتعلق بالموقف الدولي، تتابع القوى الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تسعى جاهدة للحفاظ على الاتفاق النووي رغم التحديات الجمة. فالدول الأوروبية ترى في الاتفاق حجر زاوية للأمن الإقليمي والدولي، وتحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع بالملف النووي الإيراني نحو مسارات أكثر خطورة. كما أن دول المنطقة، خاصة الخليجية منها، تراقب عن كثب أي تحركات قد تؤثر على الاستقرار، معربة عن قلقها المستمر من برنامج إيران النووي والصاروخي.
وبينما يتأرجح الملف النووي الإيراني بين التصريحات المتباينة والنفي، يظل مستقبل الاتفاق النووي والمفاوضات المحتملة معلقاً. هذا التبادل الأخير للتصريحات يؤكد عمق انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، ويشير إلى أن الطريق نحو أي حل دبلوماسي لا يزال محفوفاً بالعقبات الكبيرة ويتطلب جهوداً مضنية من جميع الأطراف المعنية.
ما رأيك في هذا الخبر؟