غروسي يحذر: اتفاق أمريكي إيراني نووي دون الوكالة الدولية "وهم"
في تطور لافت، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الإثنين، أن أي اتفاق قد يُبرم بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران، دون إشراك الوكالة الأممية المعنية بالرقابة النووية، سيكون مجرد "وهم". جاء هذا التصريح ليضع إطاراً واضحاً لأي مفاوضات مستقبلية محتملة، ويشدد على الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة كجهة دولية محايدة لضمان الشفافية والامتثال في ملف بهذا التعقيد والحساسية. وتأتي تصريحات غروسي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً، وتزداد فيه التكهنات حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة قبيل نهاية الولاية الرئاسية الحالية.
يأتي هذا التحذير الصريح في سياق تاريخي معقد ومتأزم، حيث انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2018، بقرار من الرئيس ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي كانت إيران قد وقعته مع القوى العالمية الست في عام 2015. وقد تلا الانسحاب الأمريكي فرض واشنطن سياسة "الضغط الأقصى" على طهران، بما في ذلك إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية. في المقابل، بدأت إيران تدريجياً في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، وزادت من أنشطتها النووية، وإن كانت تحت رقابة جزئية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لطالما كان دور الوكالة أساسياً في التحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق، وتقديم تقارير دورية لمجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة حول طبيعة برنامج طهران النووي.
تحمل تصريحات غروسي تداعيات كبيرة على أي مسار مستقبلي محتمل للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي. إنها تضع خطاً أحمر واضحاً أمام أي محاولة لتجاوز الآليات الدولية المعترف بها للتحقق والشفافية. فالمدير العام للوكالة يرى أن أي صفقة ثنائية أو متعددة الأطراف لا تضمن إشراف الوكالة الدولية ستفتقر إلى المصداقية الدولية، وستعاني من غياب الضمانات اللازمة لطمأنة المجتمع الدولي بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. هذا الموقف يضع ضغوطاً إضافية على أي إدارة أمريكية مستقبلية، أو على الإدارة الحالية إذا ما سعت لترتيب اتفاق "لحظة أخيرة"، لضمان إدراج الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشريك لا غنى عنه في عملية التحقق.
على صعيد متصل، تترقب الأطراف الإقليمية والدولية المعنية عن كثب تطورات هذا الملف الحساس. فدول الخليج العربي وإسرائيل لطالما أعربت عن قلقها البالغ من البرنامج النووي الإيراني وتطلعاتها الإقليمية، وتدعو باستمرار إلى اتفاق شامل وقوي يضمن عدم امتلاك طهران للسلاح النووي. في غضون ذلك، تسعى الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) وروسيا والصين، التي لا تزال أطرافاً في الاتفاق النووي الأصلي، للحفاظ على الاتفاق واستعادته، مشددة على
ما رأيك في هذا الخبر؟