قاليباف: تقدم "محفوف بالمخاطر" في مفاوضات واشنطن.. والاتفاق النهائي بعيد المنال
في تطور لافت يعكس التعقيدات المستمرة في مسار المفاوضات النووية، أعلن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، عن "إحراز تقدم" في المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة. غير أن قاليباف سارع إلى التأكيد بأن الطرفين ما زالا "بعيدين عن اتفاق نهائي"، في تصريح يلقي بظلال من الشك على إمكانية التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب. هذه التصريحات، التي جاءت في وقت متأخر من مساء أمس، تُبرز التناقضات المتأصلة في المشهد التفاوضي، حيث تتجاور إشارات إيجابية بوجود حركة على طاولة المباحثات مع تأكيدات صريحة على استمرار الفجوات الجوهرية بين طهران وواشنطن.
تأتي هذه المستجدات في سياق تاريخي معقد، يعود بجذوره إلى الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسمياً بالخطة الشاملة للعمل المشترك (JCPOA)، والذي فرض قيوداً على برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. ومع ذلك، شهد الاتفاق انتكاسة كبرى في عام 2018 بانسحاب واشنطن منه بقرار من الإدارة الأمريكية السابقة، وإعادة فرضها عقوبات قاسية على طهران، ما دفع إيران للبدء تدريجياً في تقليص التزاماتها النووية. ومنذ ذلك الحين، تتوالى الجهود الدبلوماسية، بوساطة أوروبية غالباً، لإحياء الاتفاق، غير أن المباحثات المتعثرة شهدت جموداً متكرراً بفعل الخلافات العميقة حول نطاق التنازلات المطلوبة من كل طرف.
إن تصريحات قاليباف الأخيرة تحمل في طياتها دلالات مهمة حول طبيعة المحادثات الحالية. فمن جهة، يشير "التقدم" المزعوم إلى أن قنوات الاتصال لم تنقطع تماماً، وأن هناك نقاطاً يتم التوافق عليها أو على الأقل الاقتراب من التفاهم بشأنها. وفي المقابل، فإن التأكيد على البعد عن اتفاق نهائي يشي بأن العقبات الرئيسية، التي غالباً ما تتمحور حول رفع العقوبات الأمريكية وضمانات عدم التراجع عنها مستقبلاً، وكذلك حدود تخصيب اليورانيوم الإيراني، ما زالت قائمة بقوة. هذا الوضع يضع ضغوطاً متزايدة على الأطراف المعنية، بما في ذلك الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) التي تسعى جاهدة للحفاظ على الاتفاق النووي ومنع تصاعد التوترات في المنطقة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تترقب عواصم المنطقة والعالم نتائج هذه المباحثات بقلق بالغ. فإسرائيل ودول الخليج العربي، على وجه الخصوص، تتابع التطورات عن كثب، معربة عن مخاوفها المستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وتأثيره المحتمل على الأمن الإقليمي. وبينما تدعو بعض القوى الدولية إلى حل دبلوماسي شامل، يخشى آخرون من أن أي اتفاق لا يعالج بشكل كافٍ مخاوف الانتشار النووي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. الاتحاد الأوروبي، الذي يلعب دور الوسيط الرئيسي، يواصل مساعيه الدبلوماسية الحثيثة، مؤكداً على أهمية العودة إلى الاتفاق النووي كسبيل وحيد لضمان سلمية البرنامج الإيراني.
وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أن طريق التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال محف
ما رأيك في هذا الخبر؟