في تصريح يعكس تصعيدًا محتملًا للتوترات الإقليمية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس، أنه "لا حصانة لأي إرهابي"، وذلك غداة عملية اغتيال استهدفت قياديًا بارزًا في حزب الله اللبناني بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. جاءت تصريحات نتنياهو لتؤكد على سياسة إسرائيل في ملاحقة من تصفهم بـ"الإرهابيين" بغض النظر عن مكان وجودهم، في رسالة تهديد واضحة لحزب الله وحلفائه في المنطقة.
وبينما لم تتبنَ إسرائيل المسؤولية بشكل مباشر عن عملية الاغتيال التي طالت القيادي في قوة الرضوان، فإن تصريحات نتنياهو جاءت لتؤشر بوضوح إلى تورط محتمل، وتثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع الدائر. وتعد الضاحية الجنوبية لبيروت معقلاً رئيسيًا لحزب الله، وشهدت العملية استهدافًا دقيقًا، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التخطيط والمعلومات الاستخباراتية. تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.
وفي تطور لافت، يرى مراقبون أن اغتيال قيادي بهذا المستوى في قلب الضاحية الجنوبية يمثل خرقًا أمنيًا كبيرًا لحزب الله، وقد يدفع الحركة إلى رد فعل حاسم قد يرفع من وتيرة التصعيد بشكل غير مسبوق. فلطالما شدد حزب الله على حق الرد على أي اعتداءات إسرائيلية، وخاصة تلك التي تستهدف قياداته. من شأن هذا التصعيد أن يضع لبنان في واجهة صراع أوسع، في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة تعصف بالبلاد، ويزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية التي تسعى جاهدة لتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تواصل الولايات المتحدة وعدد من القوى الغربية جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع تحول الصراع في غزة إلى حرب إقليمية شاملة. غير أن عملية الاغتيال الأخيرة وتصريحات نتنياهو قد تنسف هذه الجهود وتدفع بالمنطقة نحو شفير الهاوية. وقد دعت الأمم المتحدة مرارًا إلى ضبط النفس واحترام السيادة اللبنانية، محذرة من تداعيات أي تصعيد جديد على أمن واستقرار الشرق الأوسط برمته.
تجد المنطقة نفسها على مفترق طرق حرج، حيث لا تزال الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت التي قد تحدد مسار الصراع. ومع إصرار إسرائيل على ملاحقة أهدافها وتعهدات حزب الله بالرد، يبقى شبح التصعيد الشامل يلوح في الأفق، مهددًا بمزيد من عدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من ويلات الحروب والأزمات.