أكدت وزارة الداخلية المغربية أن موجة محاولات العبور غير النظامية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية خلال الساعات الماضية جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، مشيرة إلى أن الأمر لم يكن عشوائيًا، بل ارتبط بحملات تضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات متخصصة في تهريب المهاجرين واستغلال الراغبين في الوصول إلى أوروبا.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة أن بعض المعلومات المغلوطة والتفسيرات غير الدقيقة لإجراءات قانونية وإدارية دفعت آلاف الأشخاص للاعتقاد بإمكانية عبور الحدود بسهولة ودون التعرض للمساءلة القانونية، وهو ما ساهم في تصاعد أعداد محاولات الهجرة غير النظامية خلال فترة قصيرة.
إجراءات أمنية مشددة وإحصاءات رسمية للمحاولات
وأشار المسؤول المغربي إلى أن السلطات تعاملت مع التطورات منذ بدايتها عبر خطة استباقية، تضمنت رفع مستوى الجاهزية الأمنية، وتعزيز انتشار قوات الأمن في المناطق الحدودية، إلى جانب تكثيف عمليات المراقبة البرية والبحرية لمنع أي محاولات تسلل وحماية الأرواح.
وكشفت وزارة الداخلية أن نحو 40 ألف شخص حاولوا الوصول بشكل غير نظامي إلى مدينة سبتة، فيما سجلت السلطات 1135 محاولة عبور باتجاه مدينة مليلية. وأضافت أن جميع الأشخاص الذين تمكنوا من دخول مليلية تمت إعادتهم في حينه وفق الإجراءات المعمول بها والتنسيق القائم بين الجهات المختصة.
وأكدت الوزارة أن الأجهزة الأمنية واصلت متابعة الموقف ميدانيًا لمنع أي محاولات جديدة، مع اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن والنظام العام في المناطق الحدودية.
11 وفاة وتحقيقات لكشف المسؤولين عن الأحداث
وفيما يتعلق بالحصيلة الإنسانية، أعلنت وزارة الداخلية المغربية تسجيل 11 حالة وفاة حتى الآن، موضحة أن من بينها شخصًا لقي مصرعه إثر السقوط من منطقة صخرية بالقرب من سبتة، بينما توفي عشرة آخرون غرقًا أثناء محاولات العبور عبر البحر.

وأكدت الوزارة أن النيابة العامة المغربية باشرت تحقيقات شاملة في جميع الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد المسؤوليات وملاحقة المتورطين في تنظيم أو تسهيل عمليات الهجرة غير النظامية، خاصة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع المهاجرين.
وشددت الداخلية المغربية على أن المملكة ستواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، وتعزيز جهود مكافحة شبكات التهريب، مع الالتزام بحماية الحدود واحترام القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يضمن الحفاظ على أمن البلاد وسلامة الأشخاص.