عاجل
نجم الزمالك السابق يهاجم الأهلي بسبب المشاركة الإفريقية.. ماذا قال؟الزمالك يتجه للمدرسة البلغارية لخلافة معتمد جمالالبنك الأهلي يحسم مصير أسامة فيصلاستجابة فورية لتوجيهات محافظ البحيرة.. رفع تراكمات بطريق شرنوب-دمنهورمحافظ البحيرة تتابع تداول القمح بكفر الدوار وتؤكد حماية المخزون الاستراتيجيبعد الحسم.. ماذا قدمت المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026؟التموين تبدأ تطبيق الخصم المباشر للخبز المدعم أول أغسطس.. ماذا يتغير؟تعرف على سبب تأخر انتقال محمد صلاح إلى بشكتاش التركيبيراميدز يكشف حقيقة الاستغناء عن رمضان صبحيهل ينضم نبيل دونجا للدوري التونسي؟.. مصدر يجيبنجم الزمالك السابق يهاجم الأهلي بسبب المشاركة الإفريقية.. ماذا قال؟الزمالك يتجه للمدرسة البلغارية لخلافة معتمد جمالالبنك الأهلي يحسم مصير أسامة فيصلاستجابة فورية لتوجيهات محافظ البحيرة.. رفع تراكمات بطريق شرنوب-دمنهورمحافظ البحيرة تتابع تداول القمح بكفر الدوار وتؤكد حماية المخزون الاستراتيجيبعد الحسم.. ماذا قدمت المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026؟التموين تبدأ تطبيق الخصم المباشر للخبز المدعم أول أغسطس.. ماذا يتغير؟تعرف على سبب تأخر انتقال محمد صلاح إلى بشكتاش التركيبيراميدز يكشف حقيقة الاستغناء عن رمضان صبحيهل ينضم نبيل دونجا للدوري التونسي؟.. مصدر يجيب
schedule الاثنين 20 يوليو 2026 ٦ صفر ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف
اقتصاد 10 10 دقيقة

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟

person Abuzakeer@yahoo.com
schedule
بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟
الاقتصاد المصري بين فكي الكماشة
كيف أعادت الحرب الأمريكية الإيرانية رسم ملامح الاقتصاد المصري؟ تحقيق استقصائي يرصد تأثيرات الصراع على الطاقة والجنيه وقناة السويس والاستثمارات وسلاسل الإمداد، ويكشف التحديات والفرص التي تواجه القاهرة وسط توازنات إقليمية معقدة.

تحقيق اقتصادي استقصائي إعداد د. محمد غالي:

منذ اللحظة الأولى لاندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مطلع مارس 2026، وجدت مصر نفسها ليست مجرد مراقب بعيد عن ساحة القتال، بل طرفا اقتصاديا يدفع فاتورة حرب لم تخضها. فموقعها الجغرافي الذي جعلها تاريخيا جسرا للتجارة العالمية عبر قناة السويس، واعتمادها الكبير على واردات الطاقة والغذاء، وارتباطها الوثيق بأسواق العمل والاستثمار في دول الخليج، حوّلها إلى واحدة من أكثر اقتصادات المنطقة عرضة للارتدادات الاقتصادية لهذا الصراع، رغم أنها لا تشترك مع أطرافه في حدود مباشرة.

هذا التحقيق يحاول تتبع الخيوط المتشابكة لهذه الأزمة، من أسعار الوقود إلى سعر صرف الجنيه، ومن اضطراب سلاسل الإمداد إلى ارتفاع تكلفة التأمين البحري في البحر الأحمر، ومن تحويلات العاملين بالخارج إلى مصير الاستثمارات الخليجية، ليضع القارئ أمام صورة متكاملة لاقتصاد يقف بين فكي كماشة: كماشة الضغوط المباشرة للحرب، وكماشة التوازنات السياسية الدقيقة بين طهران والخليج وواشنطن.

أولا: صدمة الطاقة.. فاتورة مضاعفة وقرارات تقشفية

لم تكن مصر بمنأى عن أول وأخطر تداعيات الحرب: صدمة أسواق الطاقة العالمية. فبحسب تحليل نشرته مجلة السياسة الدولية، فرضت إيران حصارا فعليا على مضيق هرمز مع اندلاع الحرب، ما أدى إلى توقف قرابة 94% من حركة الملاحة البحرية فيه، وهو ما دفع خام برنت للقفز أكثر من 5% ليصل مؤقتا إلى 82 دولارا للبرميل في الثالث من مارس، بينما ارتفع السعر القياسي للغاز في أوروبا بنسبة 50% في اليوم السابق له مباشرة.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟

هذه القفزة انتقلت مباشرة إلى فاتورة الطاقة المصرية. فوفقا لتحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تضاعفت فاتورة الطاقة الشهرية لمصر أكثر من مرة واحدة بين يناير ومارس 2026، ما اضطر الحكومة لرفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14% و17% في العاشر من مارس، ثم بنسب وصلت إلى 30% لاحقا، إلى جانب تقليص الاستهلاك عبر إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساء خمسة أيام أسبوعيا.

والمفارقة أن الأزمة كشفت هشاشة مضاعفة: فمصر تحولت منذ عام 2024 إلى مستورد صاف للغاز الطبيعي المسال بعدما كانت مصدرة له، وبات الممر الإمدادي الذي وقعته مع إسرائيل، ضمن صفقة بقيمة 35 مليار دولار على مدى 15 عاما لتزويدها بالغاز من حقل تمار، عرضة للاضطراب في زمن الحرب، وقد تعطل بالفعل لما يقارب شهرا كاملا، بحسب معهد واشنطن، قبل أن تتدخل الحكومة الأمريكية بإجازة ائتمان بقيمة ملياري دولار في أوائل أبريل لتأمين واردات الغاز المسال.

ثانيا: تحديات سلاسل الإمداد.. حين تتحول الخضروات الطازجة إلى خسائر

من أكثر الملفات حساسية التي كشفتها الحرب، وأقلها ظهورا في الأرقام الرسمية، ملف اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بالصادرات الزراعية المصرية. فبحسب تصريحات رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، المهندس علي عيسى، لشبكة CNN، أدى إغلاق بعض المجالات الجوية وتوقف رحلات الطيران إلى دول الخليج إلى اضطراب مباشر في تدفق الصادرات الزراعية الطازجة، خصوصا الخضروات والفاكهة غير القابلة للتخزين لفترات طويلة، ما اضطر المصدرين للجوء إلى مسارات بديلة أطول، مثل الطريق حول رأس الرجاء الصالح، بتكلفة أعلى بكثير.

وأوضح عيسى أن النقل البري البديل لم يكن كافيا لتعويض النقص في الشحن الجوي والبحري، وهو ما فرض ضغوطا مباشرة على المصدرين ورفع تكاليف التشغيل، في وقت لا يمكن فيه توجيه هذه السلع للسوق المحلي دون التسبب في انهيار الأسعار المحلية، نظرا لأن السوق الداخلي مكتف ذاتيا من هذه المنتجات.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750914

أما على صعيد السلع الغذائية الأساسية، فقد أكد رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، هشام الدجوي، أن الدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا يكفي لفترة تتراوح بين 6 أشهر وعام، في حين أشار رئيس شعبة الدواجن، سامح السيد، إلى أن قطاعه يستند إلى مخزون من الأعلاف ومستلزمات الإنتاج يكفي لتسعة أشهر، محذرا في الوقت ذاته من أن استمرار التوترات لفترة طويلة أو امتدادها إلى تعطل الموانئ قد يجعل القطاع أكثر عرضة للتأثر.

وعلى المستوى الإقليمي، أكد تحليل السياسة الدولية أن اضطراب سلاسل الإمداد لم يقتصر على مصر، إذ أدت إعادة تقييم شركات الشحن العالمية لمساراتها إلى ارتفاع زمن النقل بنسبة تراوحت بين 10% و15% خلال الأسبوع الأول من الأزمة، وارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية، كالقمح والزيوت النباتية، بنسب بين 5% و12%، وهو ما يضاعف الضغط على دولة مستوردة صافية للغذاء والوقود مثل مصر.

ثالثا: تكلفة التأمين البحري في البحر الأحمر.. عبء خفي يهدد أرقاما متعافية

في قلب معادلة الملاحة الدولية، برزت تكلفة التأمين البحري في البحر الأحمر كأحد أكثر المؤشرات دلالة على حجم المخاطرة المحيطة بالمنطقة. فمع تهديد وكالة تسنيم الإيرانية بأن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها لهجمات، بحسب ما نقلته DW عربية، أصبحت شركات الشحن والتأمين أكثر حذرا، ما انعكس في ارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة للبحر الأحمر وتكاليف الشحن والتأخير، بحسب ما أشار إليه الباحث الاقتصادي عمرو عدلي في حديثه لـDW عربية.

والمفارقة أن هذا الملف يحمل في طياته صورة مزدوجة: فبينما تتزايد المخاطر المؤمن عليها والتكاليف اللوجيستية المرتبطة بالبحر الأحمر، تشير بيانات البنك المركزي المصري، التي نقلتها مواقع صوت وصدى البلد والأهرام بيزنس، إلى أن إيرادات قناة السويس، على عكس التوقعات المتشائمة، سجلت تحسنا ملموسا خلال العام المالي 2025/2026، إذ ارتفعت من نحو 2.6 مليار دولار إلى 3.2 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى منه، مدعومة بزيادة الحمولة الصافية للسفن العابرة بنسبة 18.5% وارتفاع عدد السفن بنسبة 7.6%، بعد أن كانت الإيرادات في النصف الأول من العام قد قفزت أيضا من 1.8 مليار دولار إلى 2.2 مليار دولار.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750918

هذا التعافي الظاهري لا ينبغي أن يحجب هشاشة الوضع الفعلي، إذ يذكّر معهد واشنطن بأن إيرادات القناة كانت قد تراجعت بشكل شبه تام في أعقاب انضمام الحوثيين لضرب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجوم حماس على إسرائيل، وأن الأرقام الحالية تعكس تعافيا جزئيا وحذرا أكثر مما تعكس عودة كاملة للثقة، خاصة أن أي تصعيد جديد في باب المندب أو مضيق هرمز كفيل بإعادة شركات الشحن إلى مسار رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة، بما يرفع من جديد فاتورة التأمين البحري ويُبقي إيرادات القناة رهينة لتطورات ساحة الحرب لا لحجم التجارة العالمية وحده.

رابعا: الجنيه في مهب الريح.. خروج الأموال الساخنة وعودة السوق الموازية

على جبهة سعر الصرف، رصد تحليل السياسة الدولية أن الحرب أدت إلى تدفقات خارجة صافية من استثمارات المحفظة الأجنبية في مصر فور اندلاعها، وهو ما ترافق مع تراجع قيمة الجنيه المصري وعودة السوق السوداء للعملة، ليتجاوز سعر الدولار حاجز الخمسين جنيها في البنوك، مسجلا أدنى مستوى منذ يونيو 2025.

ويؤكد معهد واشنطن أن ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة، وهي الاستثمارات قصيرة الأجل في أذون الخزانة المرتفعة العائد، غادرت البلاد في الأيام الأولى للحرب، فيما هوت قيمة الجنيه بأكثر من 11% أمام الدولار. ورغم ذلك، أعلنت وزارة المالية المصرية، بحسب المعهد نفسه، توقعات بنمو اقتصادي يبلغ 5.2% بنهاية السنة المالية في 30 يونيو، مع تفاؤل حذر بتحقيق نمو إضافي وخفض للدين في العام التالي.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750921

وتربط تحليلات عدة، من بينها تصريحات الباحث عمرو عدلي، بين اعتماد مصر المتزايد على الاقتراض قصير الأجل لتمويل عجزها الخارجي من جهة، وارتباطها المتنامي ببرامج وشروط صندوق النقد الدولي من جهة أخرى، وهو ما يجعل أي صدمة خارجية، كالحرب الحالية، أكثر قدرة على اختراق جدران الاقتصاد المصري وترجمة نفسها سريعا إلى ضغوط تضخمية على المواطنين، خصوصا مع فرض الحكومة حدا أقصى لأسعار الخبز غير المدعم كإجراء احترازي حساس سياسيا واجتماعيا.

خامسا: أرقام متناقضة ظاهريا.. السياحة والتحويلات بين الصعود الرسمي والتحذير الميداني

تحمل بيانات البنك المركزي المصري الرسمية عن الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026 مؤشرات إيجابية للوهلة الأولى: ارتفاع إيرادات السياحة من 12.5 مليار دولار إلى 14.4 مليار دولار، وصعود صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 9.8 مليار دولار إلى 13 مليار دولار، وقفزة تحويلات المصريين العاملين بالخارج من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار دولار.

غير أن هذه الأرقام، التي تغطي فترة تسبق ذروة الحرب أو تتقاطع مع أسابيعها الأولى فقط، تتناقض جزئيا مع تحذيرات ميدانية أكثر تشاؤما. فمعهد واشنطن يؤكد أن الحرب كلفت القاهرة على الأرجح مليارات الدولارات جراء إلغاء حجوزات سياحية، فيما أشارت مجلة السياسة الدولية إلى أن شركات سياحة عالمية بدأت بالفعل في تأجيل أو إلغاء تعاقدات جديدة نتيجة تصاعد الحرب، مع تقديرات باحتمال تراجع أعداد السياح بين 10% و15% حال استمرار الصراع، في قطاع يمثل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي المصري.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750922

أما ملف تحويلات المصريين بالخارج، الذي يمثل شريان حياة رئيسيا للعملة الصعبة، فتحمل بياناته أكبر قدر من الهشاشة المستترة خلف الأرقام الإيجابية، وذلك لأن أكثر من 65% من هذه التحويلات، بحسب تقديرات السياسة الدولية، مصدرها دول الخليج العربي وحدها، ما يجعل أي تباطؤ اقتصادي خليجي ناتج عن الحرب، أو أي تقييد لفرص العمل والتوظيف هناك، مرشحا للانعكاس مباشرة على تدفق هذه الأموال إلى مصر خلال الأشهر المقبلة، وهو ما لا تعكسه بعد بيانات الأشهر التسعة المنشورة.

سادسا: معضلة القاهرة.. بين تهدئة طهران وغضب الخليج

يكشف تحليل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي أعده الباحث بن فيشمان، عن بعد سياسي أكثر تعقيدا في هذه الأزمة، إذ جعلت هشاشة الاقتصاد المصري تخفيف التصعيد الأولوية القصوى للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تواصل هاتفيا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 13 مارس، وأعلن علنا في 31 مارس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على وقف الحرب، فيما شارك وزير الخارجية بدر عبد العاطي في جهود وساطة قادتها باكستان أفضت إلى الهدنة الحالية.

غير أن هذا النهج التفاوضي يحمل في طياته مخاطرة استراتيجية، إذ يرى المحلل أن أي ترتيبات تصب في مصلحة إيران قد تفسرها دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات التي تتصدر قائمة المستثمرين الأجانب في مصر عبر صفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، على أنها خيانة لاستثماراتها، خاصة أن أبوظبي تعرضت لضربات صاروخية وبمسيرات إيرانية أكثر من غيرها من دول المنطقة. وقد بدا تصريح المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش في 23 مارس، الذي تساءل فيه عن موقف الدول العربية الكبرى وقت الشدة، بمثابة تحذير مبطن موجه للقاهرة.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750931

ويضيف التحليل أن دولا خليجية أخرى ضخت استثمارات ضخمة في مصر، من بينها 3.5 مليار دولار قطرية ضمن صفقة تطوير متوسطية بقيمة 29.7 مليار دولار، وأكثر من 10 مليارات دولار سعودية كودائع في البنك المركزي المصري، فضلا عن مناقشات كويتية لتحويل ودائع بقيمة 4 مليارات دولار إلى استثمارات مباشرة. وحتى في حال إحجام هذه الدول عن سحب أموالها فعليا، يرجح المعهد أن تنشغل أولا بترميم ما خلّفته الضربات الإيرانية من دمار داخلي، وقد تصبح أقل استعدادا لضخ سيولة إضافية لمصر إذا ما تصلب موقفها تجاه السيسي، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة، وفق المعهد، أن تحل محل الثروة الخليجية، رغم دعمها المحدود عبر ائتمان بنك التصدير والاستيراد الأمريكي بقيمة ملياري دولار لصادرات الغاز المسال.

سابعا: بين التهديد والفرصة.. سيناريوهات مفتوحة

لا تقتصر قراءة أثر الحرب على الجانب السلبي وحده. فبحسب تحليل مجلة السياسة الدولية، يمكن أن تستفيد مصر من الأزمة عبر تعزيز دورها كمركز عبور إقليمي، وجذب استثمارات تسعى للهروب من مخاطر مناطق الحرب المباشرة نحو التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، فضلا عن مشروعات طاقة واعدة على المدى المتوسط، من بينها نية شراء حقل أفروديت القبرصي، ومذكرة تفاهم محتملة بشأن حقل كرونوس، واكتشاف غازي جديد أعلنته شركة إيني الإيطالية في امتياز تمساح البحري، وهي مشروعات قد تضع مصر في موقع ريادي بين منتجي شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة، وإن ظل التحدي الأكبر قائما في كيفية سد الفجوة الحالية في الإمدادات المحلية حتى تؤتي هذه المشروعات ثمارها.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750935

وتحدد السياسة الدولية ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب وتأثيرها على مصر والعالم: الأول حرب محدودة النطاق تم تجاوزه بالفعل مع استهداف منشآت النفط وتعطل الملاحة في هرمز، والثاني حرب إقليمية واسعة بدأ يتحقق مع امتداد الضربات إلى لبنان ودول الخليج، والثالث حرب ممتدة تؤثر في سلاسل التوريد العالمية بشكل جذري، وهو السيناريو الأخطر الذي يحذر خبراء من أنه سيمثل صدمة اقتصادية عالمية شاملة إذا تحقق، وسينعكس مباشرة على مصر عبر تفاقم أزمة الطاقة، وتوقف شبه كامل لإيرادات قناة السويس، وانهيار أعمق لقيمة الجنيه.

خاتمة: اقتصاد على حافة اختبارين

تقف مصر اليوم عند مفترق طرق دقيق. فمن جهة، تُظهر بيانات البنك المركزي الرسمية صورة اقتصاد يواصل الصمود، بل والنمو الظاهري في إيرادات قناة السويس والسياحة والتحويلات والاستثمار الأجنبي المباشر. ومن جهة أخرى، تكشف تحليلات المؤسسات البحثية والشهادات الميدانية عن هشاشة بنيوية عميقة: اعتماد مفرط على الطاقة المستوردة، وديون تلتهم قرابة نصف الإنفاق الحكومي، وارتباط وثيق بأموال ساخنة سريعة التطاير، وتحويلات مصدرها الأكبر خليج مضطرب اقتصاديا وسياسيا.

بين فكي الكماشة.. كيف يعيد الصراع الأمريكي الإيراني تشكيل مستقبل الاقتصاد المصري؟ - 1000750941

الاختبار الحقيقي لمستقبل الاقتصاد المصري لن يحدده مسار الحرب وحده، بل مدى صمود الهدنة الحالية، وقدرة القاهرة على إدارة معضلتها بين تهدئة طهران والحفاظ على ثقة حلفائها الخليجيين التقليديين، دون أن تنزلق تحديات سلاسل الإمداد وتكلفة التأمين البحري في البحر الأحمر إلى أزمة أعمق تطيح بمكاسب سنوات من الإصلاح الاقتصادي المتعثر أصلا. فبين فكي هذه الكماشة، يبدو أن مصر ستظل، على الأقل في المدى المنظور، رهينة توازنات إقليمية أكبر من حجم اقتصادها، وأصغر من قدرتها على التأثير في مسارها.

المصادر: CNN بالعربية، DW عربية، مجلة السياسة الدولية، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بيانات البنك المركزي المصري كما نقلتها مواقع صوت وصدى البلد والأهرام بيزنس.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe