أكد الدكتور شريف عوض، الخبير الاقتصادي، أن التطور الكبير في البنية التحتية الرقمية أسهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة مصر التكنولوجية والاستثمارية؛ مشيراً إلى أن الجهود الحكومية المتواصلة لتحديث شبكات الاتصالات وإنشاء المدن الذكية أثمرت عن تحقيق تقدم ملحوظ في سرعة خدمات الإنترنت على المستوى القاري، مما جعل السوق المصرية بيئة جاذبة ومحفزة لشركات المال والأعمال والتكنولوجيا العالمية.
شبكات الألياف الضوئية والتحول الرقمي الشامل
وأوضح عوض، خلال حواره لبرنامج "الاقتصاد والناس" المذاع على شاشة التليفزيون المصري، أن التوسع في مد شبكات الألياف الضوئية وتحسين جودة الإنترنت فائق السرعة مثلا ركيزة أساسية لدعم خطط التحول الرقمي الشامل في البلاد.
وأضاف أن هذه التحديثات أسهمت في بناء بنية معلوماتية متكاملة ومتطورة تخدم كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية، وتتيح للمستثمرين والشركات المحلية والدولية إدارة وتسيير أعمالهم بأعلى مستويات الكفاءة والسرعة التشغيلية.

دمج الإنترنت الفائق في القطاعات المالية والخدمية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن توفير شبكة اتصالات قوية وآمنة أصبح شرطاً جوارياً لنمو الاقتصاد الحديث؛ حيث تعتمد عليه القطاعات الرئيسية بشكل كلي، وفي مقدمتها البورصة المصرية، والخدمات المصرفية، ومنصات تداول الأصول الرقمية.
ولفت إلى أن هذا التطور انعكس إيجابياً على الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين عبر "منصة مصر الرقمية"، التي مكّنت الأفراد من إنهاء المعاملات والأوراق الرسمية إلكترونياً، وهو ما يسهم في تقليل الدورة المستندية، والقضاء على الروتين، وتسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي المستدام.
انتعاش صناعة التعهيد وجذب الشركات الناشئة
وحول انعكاس البنية التكنولوجية على سوق العمل، بين الدكتور شريف عوض أن انتشار شركات التعهيد (Outsourcing) في مصر يُعد أحد أبرز ثمار هذا الاستثمار التكنولوجي؛ إذ أتاح للشركات العالمية الاستعانة بالكوادر المصرية المؤهلة للعمل عن بُعد في مجالات متنوعة، مثل الإدارة المالية، والموارد البشرية، والدعم الفني والتقني.
وأختتم عوض تصريحاته بالإشارة إلى أن هذا النمط من العمل ساهم في تقليل التكاليف التشغيلية للشركات، وفتح آفاقاً واعدة أمام نمو الشركات الناشئة، مستفيدة من المخرجات المتميزة للجامعات التكنولوجية والكوادر الشابة القادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل العالمي.
وفي سياق متصل، قال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن السقف المتوقع لأسعار النفط قبل حدوث انهيارات في الطلب العالمي أصبح يتغير من وقت لآخر، في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية والتوترات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.