مجلس الذهب العالمي: الذهب يحافظ على مكانته رغم تراجع الأسعار
أكد تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أفضل الأصول الاستثمارية أداءً خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، رغم موجة التصحيح السعري التي شهدها منذ بداية عام 2026، والتي أدت إلى تراجع الأسعار بعد المكاسب القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال العام الماضي.
وأوضح التقرير أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط ملحوظة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، حيث انخفض سعر أوقية الذهب من مستوى قياسي تجاوز 5500 دولار في شهر يناير 2026 إلى أقل من 4000 دولار بنهاية يونيو، قبل أن تعاود الأسعار الاستقرار بالقرب من مستوى 4100 دولارات للأوقية، في إشارة إلى دخول السوق مرحلة من التوازن بعد فترة من التقلبات الحادة.
ورجح مجلس الذهب العالمي، في سيناريوه الأساسي للنصف الثاني من عام 2026، أن تتحرك أسعار الذهب داخل نطاق عرضي، بحيث لا تتجاوز نسبة الارتفاع أو الانخفاض نحو 5%، مستندًا في ذلك إلى استمرار النمو الاقتصادي العالمي بوتيرة معتدلة، إلى جانب التراجع التدريجي في معدلات التضخم، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تحركات حادة في أسعار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الذهب قد يستعيد مساره الصاعد إذا ظهرت متغيرات جديدة في الأسواق العالمية، موضحًا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية أو حدوث تحول في سياسات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى قد يدفع أسعار الأوقية إلى الارتفاع مجددًا لتتراوح بين 4500 و5000 دولار، وهو ما يعكس استمرار جاذبية الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وفي المقابل، حذر التقرير من وجود عوامل قد تمارس مزيدًا من الضغوط على أسعار الذهب، وفي مقدمتها استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15% إذا استمرت هذه الظروف خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن موجة التراجع الأخيرة جاءت نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها عمليات جني الأرباح التي قام بها المستثمرون بعد الارتفاعات القياسية خلال عام 2025، إلى جانب قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية، وهي عوامل أثرت بصورة مباشرة على أداء سوق الذهب.
ورغم هذه الضغوط، أكد التقرير أن البنوك المركزية حول العالم لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم لسوق الذهب، حيث واصلت تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، مع تجاوز مشترياتها مستوى ألف طن سنويًا منذ عام 2022، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل للأسعار ويعزز الثقة في الذهب كأحد أهم أدوات حفظ القيمة.
كما أشار التقرير إلى تنامي الدور الذي تلعبه الأسواق الآسيوية في دعم الطلب العالمي على الذهب، موضحًا أنها أصبحت المحرك الرئيسي لتعافي الأسعار، في الوقت الذي لا تزال فيه السوق الأمريكية تواجه ضغوطًا بيعية. وفي السياق ذاته، توقع التقرير تراجع الطلب على الذهب في الهند بما يتراوح بين 50 و60 طنًا خلال الفترة المقبلة، نتيجة تأثير الرسوم الجمركية الجديدة، وهو ما قد يؤثر جزئيًا على حجم الطلب العالمي دون أن يغير من النظرة الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟