البحرين تحذر: صبر الخليج على الهجمات الإيرانية بلغ حدوده بعد الفيتو الأممي
في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، حذر وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، من أن صبر دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية "له حدود". جاء هذا التحذير القوي الذي أطلقه الزياني من على منبر الأمم المتحدة، عقب إحباط مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، بعد أن استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على عمق الخلافات الدولية بشأن التعامل مع ملف الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.
يأتي هذا التصريح البحريني في سياق تصاعد مستمر للتوترات بين دول الخليج وإيران، والتي تتهمها عواصم خليجية بشن هجمات مباشرة أو عبر وكلاء لها تستهدف الملاحة الدولية ومنشآت حيوية في المنطقة. لطالما كان مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، نقطة اشتعال محتملة، وشهد في أوقات سابقة تهديدات وعرقلة للملاحة، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. إن الإصرار على إعادة فتح المضيق، كما كان يقترح مشروع القرار، يشير إلى وجود مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة فيه، أو ربما تعرضه لتهديدات مستمرة تؤثر على حركة السفن التجارية والناقلات.
إن استخدام روسيا والصين لحق النقض ضد مشروع قرار يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز يحمل في طياته تداعيات كبيرة، فهو لا يمثل إحباطاً لدول الخليج التي تسعى لتأمين ممراتها البحرية فحسب، بل يثير تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى حلول توافقية للقضايا الملحة. يشير هذا الفيتو إلى انقسام عميق داخل مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع النفوذ الإيراني في المنطقة، وربما يفسر على أنه دعم غير مباشر لمواقف طهران، مما يعقد الجهود الدبلوماسية ويعزز شعور بعض الدول الخليجية بأنها متروكة لمواجهة التحديات الأمنية بمفردها.
وفي المقابل، فإن موقف موسكو وبكين غالباً ما ينبع من رؤيتهما الجيوسياسية الأوسع، والتي قد تتضمن تحدي الهيمنة الغربية أو دعم شركاء استراتيجيين مثل إيران في سياق التنافس الدولي. يُنظر إلى هذا الفيتو على أنه رسالة واضحة من القوتين العظميين بأنهما لن تدعما أي قرارات يعتبرانها منحازة أو موجهة ضد مصالحهما أو مصالح حلفائهما. من جانبهما، ترى الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، أن هذا الفيتو يعرقل الجهود الرامية إلى ضمان الأمن البحري ويقوض الاستقرار الإقليمي، بينما تواصل دول الخليج الضغط من أجل موقف دولي حازم إزاء ما تعتبره تهديدات وجودية لأمنها.
ومع هذه التحذيرات المتصاعدة والفشل المتكرر في التوصل إلى توافق دولي، تتجه الأنظار نحو المنطقة بترقب. إن إعلان البحرين بأن "صبر دول الخليج له حدود" قد يكون بمثابة إشارة إلى احتمالية اتخاذ خطوات أكثر حزماً في المستقبل، حال استمرار ما تعتبره تلك الدول هجمات إيرانية أو تهديدات للملاحة. يبقى التحدي الأكبر هو كيفية نزع فتيل الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد في منطقة حيوية كهذه، دون التوصل إلى تفاهمات دولية شاملة.
ما رأيك في هذا الخبر؟