«بتبيع لهم الوهم».. ننشر اعترافات متهمة بالنصب على راغبي السفر للخارج وغسل 10 ملايين جنيه
كتبت-آية غنيم
حين يتحول حلم السفر إلى فخ
في حياة كثير من الشباب، لا يكون السفر مجرد رحلة إلى بلد آخر، وإنما يبدو كأنه بداية جديدة وحلم طال انتظاره.. وظيفة أفضل، دخل أكبر، وحياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن ضغوط الواقع.
لكن خلف هذا الحلم، تظهر أحيانًا وجوه تستغل احتياج الشباب ورغبتهم في تغيير حياتهم، فتبيع لهم وعودًا براقة عن السفر والعمل في الخارج، وتطلب منهم مبالغ مالية مقابل إجراءات تبدو في ظاهرها قانونية، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على أموالهم.
وهكذا يتحول الحلم تدريجيًا إلى فخ.. يدفع فيه الضحية أمواله بحثًا عن تذكرة إلى المستقبل، ليكتشف في النهاية أنه كان يشتري وهمًا.
شركة توظيف تخفي وراءها نشاطًا إجراميًا
وبحسب المعلومات والتحريات، تباشر الجهات المختصة التحقيقات مع إحدى السيدات، لاتهامها بممارسة نشاط إجرامي في مجال النصب والتزوير وتوظيف الأموال، من خلال شركة متخصصة في توظيف الأموال واستغلال رغبة المواطنين في السفر إلى الخارج.
وكشفت التحريات أن المتهمة مارست نشاطها على نطاق واسع، واستهدفت راغبي السفر للعمل في الدول الأوروبية، مستغلة أحلامهم في الحصول على فرص عمل وحياة أفضل خارج البلاد.
وعود بالسفر.. وأموال تختفي
كانت المتهمة، توهم المواطنين بقدرتها على إنهاء إجراءات الهجرة إلى إحدى الدول الأجنبية من خلال الشركة، مقابل الحصول على مبالغ مالية منهم.
وبعد دفع الأموال، بدأت الحقيقة في الظهور؛ إذ اكتشف عدد من الضحايا أن الشركة مغلقة، وأن الوعود التي حصلوا عليها لم تكن سوى وسيلة للاستيلاء على أموالهم.
ومع تعدد البلاغات، بدأت الأجهزة المختصة في فحص الوقائع، لتكشف التحريات أن المشكو في حقها تقف وراء النشاط بالاشتراك مع آخرين.
الهجرة غير الشرعية.. الوجه الأخطر للنصب
لم يتوقف النشاط، بحسب المعلومات، عند مجرد الاستيلاء على أموال راغبي السفر، إذ أشارت التحريات إلى تنظيم رحلات للهجرة غير الشرعية لشباب من مختلف المحافظات، ممن كانوا يرغبون في السفر للعمل بالدول الأوروبية، مقابل مبالغ مالية.
وبذلك وجد الشباب أنفسهم أمام طريق محفوف بالمخاطر، بعدما جرى استغلال حلمهم بالسفر وتحويله إلى نشاط يضع حياتهم وأموالهم في خطر.
10 ملايين جنيه تحت ستار أنشطة مشروعة
ومع اتساع حجم النشاط، لم تكن الأموال التي تحصلت عليها المتهمة هي نهاية القصة، إذ كشفت التحريات محاولتها غسل حصيلة نشاطها الإجرامي، والتي قدرت بنحو 10 ملايين جنيه.
وسعت المتهمة إلى إخفاء مصدر الأموال وإضفاء صفة المشروعية عليها، من خلال توظيفها في عدد من الأنشطة والأصول، بما يجعل الأموال تبدو وكأنها ناتجة عن مصادر مشروعة.
عقارات وأراضٍ وسيارات لإخفاء الحصيلة
وبحسب ما توصلت إليه الجهات المختصة، تضمنت محاولات غسل الأموال شراء وحدات سكنية وإدارية، وقطعة أرض، إلى جانب تأسيس شركات ومنشآت تجارية وشراء سيارات.
وكان الهدف من تلك التحركات إخفاء مصدر الأموال المتحصلة من النشاط الإجرامي، وإظهارها في صورة أموال ناتجة عن كيانات وأنشطة مشروعة.
القبض على المتهمة وبدء التحقيقات
تمكنت الأجهزة المختصة من ضبط المتهمة، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، فيما تباشر الجهات المعنية التحقيقات في الاتهامات المنسوبة إليها، للوقوف على تفاصيل النشاط الإجرامي وتحديد باقي المتورطين فيه.
وتكشف الواقعة كيف يمكن لحلم مشروع في السفر والبحث عن فرصة عمل أفضل أن يتحول إلى وسيلة يستغلها المحتالون للإيقاع بضحاياهم، خاصة عندما تُدفع الأموال بدافع الثقة في وعود لا تستند إلى إجراءات قانونية واضحة.
اقرأ أيضاً:
- وهم العلاج الروحاني.. ضبط دجال استولى على أموال المواطنين بالإسكندرية
- ادعى العمل بهيئة المجتمعات.. سقوط نصاب أوهم المواطنين بأراضٍ وشقق
- معلم بقنا يحرر محضرًا بعد تعرضه للنصب من “مستريح الإعارات الخارجية”
- رحلة إلى المجهول.. 15 شابًا يغرقون وعائلاتهم تنتظر الجثامين بتونس
- بعد تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة.. لماذا عادت أزمة الهجرة لتقسم أوروبا؟
ما رأيك في هذا الخبر؟