كان بيعتبره أخوه.. 4 رصاصات من أقرب صديق تنهي حياة صيدلي داخل صيدليته بسوريا
كتبت-آية غنيم
حين يأتي الغدر من أقرب الناس
ليس كل خطر يأتي من شخص نعرفه أو نحذر منه، أحيانًا يكون الخطر نفسه هو الشخص الذي اعتدنا وجوده إلى جوارنا، من فتحنا له أبواب بيوتنا، وائتمنّاه على أسرارنا، واعتبرناه فردًا من العائلة.
الصديق الحقيقي هو الشخص الذي نشعر معه بالأمان، ولذلك ربما يكون الغدر منه أكثر قسوة من أي عداوة معلنة، لأن الضحية لا يرى الخطر قادمًا، ولا يتوقع أن اليد التي اعتاد مصافحتها يمكن أن تتحول في لحظة إلى يد تحمل سلاحًا.
وهكذا تحولت علاقة صداقة امتدت لسنوات، جمعت بين الدراسة والعمل والحياة اليومية، إلى واقعة مأساوية انتهت بمقتل صيدلي داخل مكان عمله في سوريا، على يد شخص كان يعتبره من أقرب أصدقائه.
لحظات عادية انتهت بـ4 رصاصات
بحسب ما تم تداوله عن الواقعة التي شهدها ريف حماة في سوريا، كان الدكتور إبراهيم داخل صيدليته، عندما ظهر صديقه معه في مشهد بدا في بدايته عاديًا للغاية.
أخرج المتهم سلاحًا ناريًا، وبدأ يتعامل معه كما لو كان يمزح، ويوجهه ناحية الدكتور إبراهيم.
لم يتوقع الضحية أن يتحول الأمر إلى جريمة، حتى إنه ضحك معه وحذره من المزاح بالسلاح، قائلًا له ألا يوجهه إليه.
لكن المتهم رد عليه بأن السلاح لا يحتوي على بارود، واستمر في التعامل معه وكأنه مجرد مزاح، قبل أن تنقلب اللحظات الهادئة إلى مأساة، ويطلق عليه 4 رصاصات.

لم يكن مجرد زميل.. كان واحدًا من الأسرة
المأساة لم تتوقف عند مقتل الدكتور إبراهيم، فبحسب ما نقل عن أسرته، كانت العلاقة بينه وبين المتهم أكبر بكثير من مجرد علاقة عمل.
كان الاثنان من نفس الدفعة، وجمعتهما سنوات من الدراسة والصداقة، ثم أصبح المتهم يعمل مع الدكتور إبراهيم داخل صيدليته.
ومع مرور الوقت، تحولت الثقة إلى علاقة أقرب إلى الأخوة؛ فكان إبراهيم يفتح له منزله، ويتيح له استخدام سيارته لقضاء مشاويره، بل وكان يتناول الطعام والشراب في منزل الأسرة.
والأكثر صدمة أن عائلة الضحية لم تكن ترى فيه شخصًا غريبًا، وإنما اعتبرته واحدًا من أفرادها.

والد إبراهيم: كنت بعتبره ابني
صدمة الأسرة كانت مضاعفة، لأن الشخص الذي أنهى حياة إبراهيم لم يكن مجهولًا بالنسبة لهم.
وبحسب ما نُقل عن والد الضحية، كان المتهم يدخل حياتهم بحرية، ويعرف تفاصيل كثيرة عن إبراهيم وأسرته، حتى أصبح بالنسبة إليهم مثل أحد أبنائهم.
وقال والد إبراهيم، في حديثه عن العلاقة بينهما، إنه كان يعتبر المتهم ابنه، موضحًا أنه كان يدخل المنزل ويتعامل مع الأسرة بحرية، ويستخدم سيارة إبراهيم، وكان يُسمح له بالغياب عن العمل أو السفر بها.
ثقة كبيرة لم يتخيل أحد أن نهايتها ستكون بهذه الصورة.
الغيرة والحقد.. الدافع وراء الجريمة؟
بحسب الرواية المتداولة حول الواقعة، كان المتهم والضحية زميلين في الدراسة والعمل، لكن الغيرة من نجاح إبراهيم، وعلاقاته الجيدة بمن حوله، وحب الناس له، طُرحت باعتبارها من الأسباب التي تقف وراء الجريمة.
ففي الوقت الذي كان فيه إبراهيم يحقق نجاحًا في عمله ويحظى بعلاقات جيدة مع المحيطين به، كان المتهم يعاني من تعثر في حياته، وفقًا لما ورد في رواية الواقعة.
لكن مهما كانت الدوافع، يبقى السؤال الأصعب: كيف يمكن لمشاعر الغيرة والحقد أن تدفع إنسانًا إلى قتل شخص كان يراه صديقًا ويعاملُه كأخ؟
سلم نفسه بعد الجريمة
بعد ارتكاب الجريمة، لم يستمر المتهم في الهروب، إذ توجه وسلم نفسه، لتبدأ التحقيقات في كشف ملابسات الواقعة ودوافعها كاملة.
وبينما تحاول أسرة إبراهيم استيعاب الصدمة، تبقى واحدة من أكثر التفاصيل إيلامًا في القصة أن الضحية لم يكن يتعامل مع قاتله باعتباره عدوًا، بل كان يراه شخصًا قريبًا منه، ووثق به وفتح له بيته وحياته.
وفي النهاية، ربما تكون أقسى رسائل هذه الواقعة أن الإنسان لا يخاف فقط ممن يعلن عداوته، وإنما أحيانًا يحتاج إلى الحذر من القلوب التي تخفي ما لا تقوله الألسنة، فالغدر حين يأتي من صديق، لا يقتل الجسد فقط.. بل يهدم معه معنى الثقة والأمان.
ما رأيك في هذا الخبر؟