المعارضة الإيرانية تكشف عن رؤيتها لـ"اليوم التالي": هل يسقط النظام؟
في تطور لافت، طرحت المعارضة الإيرانية، ممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ما وصفته بـ"خارطة طريق" لمرحلة ما بعد الحرب الدائرة في المنطقة، وما قد يترتب عليها من احتمالات سقوط النظام القائم في طهران. جاء ذلك خلال مؤتمر افتراضي عُقد عبر الإنترنت، وترأسته مريم رجوي، رئيسة المجلس، وشهد مشاركة واسعة من شخصيات سياسية وبرلمانية ودبلوماسية رفيعة المستوى من دول أوروبية وأمريكا الشمالية. المؤتمر خصص لمناقشة التطورات المتسارعة التي تشهدها إيران في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويأتي هذا التحرك من قبل المعارضة الإيرانية في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام. فمن جهة، يعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة خانقة نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليه، فضلاً عن سوء الإدارة وتفشي الفساد. ومن جهة أخرى، تشهد إيران حراكاً شعبياً متزايداً يطالب بالتغيير والإصلاح، في ظل قمع شديد من قبل السلطات. هذه العوامل مجتمعة، بالإضافة إلى الحرب الدائرة في المنطقة، تزيد من احتمالات حدوث تحولات جذرية في المشهد السياسي الإيراني.
وبينما ركزت رجوي في كلمتها على ضرورة استثمار هذه اللحظة التاريخية لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران، شددت على أن "خارطة الطريق" المطروحة تمثل رؤية شاملة لمرحلة انتقالية تضمن حقوق جميع الإيرانيين وتؤسس لدولة علمانية ديمقراطية. وتضمنت الخطة تفاصيل حول آليات تشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وصياغة دستور جديد، وإعادة بناء الاقتصاد، وتحقيق المصالحة الوطنية.
غير أن مدى واقعية هذه الخطة يبقى موضع تساؤل، خاصة في ظل الانقسامات العميقة داخل المعارضة الإيرانية نفسها، وغياب الدعم الدولي الموحد لها. ففي حين تحظى بعض فصائل المعارضة بدعم غربي محدود، فإنها تفتقر إلى التأثير الحقيقي داخل إيران. وفي المقابل، يتمتع النظام الإيراني بصلابة نسبية وقدرة على قمع المعارضة، فضلاً عن دعمه من قبل بعض القوى الإقليمية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، مع تباين في المواقف والسياسات. ففي حين تسعى بعض الدول إلى احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال فرض العقوبات والضغط الدبلوماسي، تفضل دول أخرى الحوار والتفاوض. وبين هذا وذاك، يبقى مستقبل إيران معلقاً بين احتمالات التغيير والانزلاق نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
في الختام، يبقى من المبكر الجزم بما ستؤول إليه الأوضاع في إيران، إلا أن طرح المعارضة لـ"خارطة طريق" لمرحلة ما بعد الحرب يمثل تطوراً مهماً يستحق المتابعة والتحليل، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه النظام الإيراني، والتطلعات المتزايدة للشعب الإيراني نحو التغيير.
ما رأيك في هذا الخبر؟