أعاد تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام فتح النقاش في مصر حول موعد دخول القانون رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ، بعدما أصبح الموعد المقترح الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من أكتوبر 2026.
وتوزعت ردود الأفعال بين مبررات رسمية وبرلمانية ركزت على استكمال الجاهزية الفنية والتكنولوجية، ورؤية حقوقية اعتبرت فترة التأجيل فرصة لإعادة دراسة عدد من المواد التي لا تزال محل نقاش قانوني وحقوقي.
وكان القانون الجديد قد حدد في الأصل موعد بدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026.
الحكومة تركز على الجاهزية التقنية
ويرتبط الموقف الحكومي من تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية بالحاجة إلى استكمال التجهيزات والبنية التحتية المطلوبة لتنفيذ أحكام القانون على مستوى الجمهورية.
وتشمل الاستعدادات منظومات التحول الرقمي والتقاضي عن بُعد، إلى جانب تجهيز قاعات المحاكم وتدريب القضاة والمحامين وأمناء سر الجلسات على آليات العمل الجديدة.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في أغسطس 2026 استمرار تنفيذ خطة للجاهزية الفنية والبشرية واللوجستية قبل بدء التطبيق.
اللجنة التشريعية تطمئن بشأن حقوق المتهمين
وعلى الجانب البرلماني، أكدت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أن إرجاء التطبيق الكامل لا يعني حرمان المتهمين من الاستفادة من الأحكام الموضوعية التي تكون أصلح لهم.
ووفق الموقف المنسوب إلى رئيس اللجنة، فإن النصوص التي تتضمن قواعد أصلح للمتهم يمكن إعمالها وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة، دون انتظار بدء سريان المنظومة الإجرائية الجديدة بالكامل.
ويأتي ذلك في إطار توضيح الأثر القانوني للتأجيل وعدم الخلط بين موعد التطبيق الإجرائي وبين القواعد الموضوعية الأصلح.
المركز الحقوقي يطرح زاوية مختلفة
وفي المقابل، كان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة قد طالب بإرجاء العمل بالقانون لمدة عام، معتبرًا أن الفترة الإضافية يمكن أن تتيح مراجعة المواد التي يرى أنها محل خلاف، إلى جانب استكمال الإجراءات التنفيذية وتدريب الموظفين والجهات المعنية.
ويركز المركز، برئاسة الحقوقي ناصر أمين، على مواد تتصل بضمانات الدفاع، والحبس الاحتياطي، وأوامر المنع من السفر، وتوسيع بعض صلاحيات النيابة العامة، فضلًا عن نظام المحاكمة عن بُعد.
الحبس الاحتياطي في قلب النقاش
ويحتل ملف الحبس الاحتياطي مساحة بارزة في الملاحظات التي طرحها المركز الحقوقي، الذي دعا إلى النظر إلى مدد الحبس وضمانات بدائله بصورة متكاملة، مع الإشارة إلى ما يراه من ضرورة تطبيق الضمانات المتعلقة بالبدائل.
كما أثار المركز قضايا أخرى تتعلق بحقوق الدفاع ومعايير المحاكمة العادلة، مطالبًا بمراجعة المواد محل الخلاف قبل دخول القانون حيز التنفيذ، وهي رؤية تمثل موقفًا حقوقيًا معلنًا وليست حكمًا قضائيًا على دستورية تلك النصوص.

أسئلة تتجاوز موعد التطبيق
وامتد النقاش إلى المواطنين والمحامين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بشأن مصير القضايا المنظورة حاليًا وكيفية انتقالها إلى المنظومة الجديدة، وما إذا كان التأجيل سيؤثر على أوضاع المحبوسين احتياطيًا أو سرعة الاستفادة من القواعد الجديدة.
وتبقى هذه التساؤلات مرتبطة بالتفاصيل النهائية للنص التشريعي وإجراءات تنفيذه، بينما يظل الهدف المعلن من جانب الجهات الحكومية هو استكمال الجاهزية اللازمة، في حين يرى المركز الحقوقي أن الفترة الإضافية ينبغي أن تستغل أيضًا في مراجعة المواد محل الخلاف واستكمال التدريب والإجراءات التنفيذية.