قنابل موقوتة في عروس المتوسط.. ملف العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية «صداع لا ينتهي»
«« وفقًا لآخر حصر للحكومة.. 7500 عقار آيل للسقوط في الإسكندرية وخطة عاجلة لإنشاء 55 ألف وحدة سكنية بديلة
«« كرموز واللبان وبحري.. مناطق تمثل "قنابل موقوتة" في الأحياء القديمة
يتربع ملف العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية على رأس العقبات التي تواجه المحافظة الساحلية، في ظل معضلة معقدة طرفاها قرارات الإزالة، وسكان يرفضون المغادرة لعدم وجود بديل سكني فوري يطرحونه، أو لعدم قدرتهم المادية على توفير مأوى جديد.
هذا الغياب للبديل الآمن يضطر آلاف الأسر إلى البقاء داخل جدران متهالكة، يعيشون فيها؛ بينما يبقى فصل الشتاء بهطول أمطاره الغزيرة ونوّاته القاسية هو الفزع الأكبر الذي يهدد السكندريين.
خطة الحكومة لمواجهة خطر الانهيارات.. 7500 عقار مهدد
في تحرك رسمي لمواجهة هذا الخطر الداهم، وضعت الحكومة المصرية خطة شاملة لمعالجة أزمة العقارات الآيلة للسقوط في محافظة الإسكندرية؛ تهدف إلى توفير بيئة سكنية آمنة.
وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء عن تحديد نحو 7500 عقار مهدد بالانهيار في أحدث حصر لها، مع توجيهات ببدء خطة عاجلة لإنشاء 55 ألف وحدة سكنية بديلة لنقل المواطنين من مناطق الخطورة الداهمة بالتنسيق مع وزارة الإسكان.
وكان قد أعلن محافظ الإسكندرية السابق الفريق أحمد خالد، وجود 24 ألف و108 عقار آيل للسقوط في المحافظة، منها 8 آلاف صدرت لها قرارات إزالة سواء إزالة كلية أو إزالة جزئية.




مناطق تمثل "قنابل موقوتة" في الأحياء القديمة
تتركز أزمة العقارات القديمة التي يعود تاريخ بناء بعضها إلى أكثر من 100 عام في 10 مناطق رئيسية تابعة للأحياء التراثية والشعبية، وتصنف كالتالي حسب خطورتها:
1. حي الجمرك
يعد حي الجمرك في مقدمة أحياء الإسكندرية خطورة، حيث يهدد خطر الانهيارات أرواح السكان، حيث يضم العديد من المناطق التي تحتوي على عقارات قديمة آيلة للسقوط بالإسكندرية وهم:
منطقة اللبان: أقدم المناطق الشعبية التي نشأت عشوائيًا منذ عهد محمد علي باشا، وتعد الأكثر تسجيلًا لحوادث الانهيارات نظرًا لتهالك أبنيتها وطبيعتها الحرفية.
منطقة بحري: التي يقطنها نحو 150 ألف نسمة يعمل أغلبهم في الصيد وصناعة السفن، وتنتشر بها البنايات التاريخية القديمة التي تعود لعصر المماليك والأسرة العلوية.
منطقة المنشية: وتضم مبانٍ تاريخية عريقة مهددة والظهير التجاري القديم المحيط بشارع السكة الجديدة.
2. حي غرب الإسكندرية (البناء فوق الجبانات الأثرية)
يحتل حي غرب المرتبة الثانية بكثافة سكانية تقارب 475 ألف نسمة، وتكمن خطورة مناطقه في طبيعة التربة والبناء غير الآمن منها القباري والوديان وكرموز
3. حي وسط (العطارين ومأساة كوم الدكة)
يقطن حي وسط نحو 670 ألف نسمة، وتتركز الأزمة في المناطق ذات الطراز المعماري اليوناني والروماني القديم:
العطارين ومحطة مصر: حيث المباني القديمة المتهالكة التي يرفض سكانها البسطاء مغادرتها لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف السكن البديل.
كوم الدكة: المنطقة الأثرية الشهيرة التي تحتوي على عشرات المنازل القديمة


غياب البديل وموسم الأمطار
تكمن العقدة الحقيقية لملف العقارات الآيلة للسقوط في الإسكندرية في عدم تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة من الأحياء، ويرجع ذلك بالأساس إلى تمسك السكان بالبقاء داخل هذه المباني لعدم وجود بديل سكني فوري يطرحونه، أو لعدم قدرتهم المادية على الانتقال.
ويتحول فصل الشتاء وهطول الأمطار الغزيرة (النوّات) إلى الكابوس الأكبر الذي يؤرق السكندريين؛ إذ تعجل مياه الأمطار بتآكل الجدران المتهالكة للبيوت القديمة، مما يؤدي إلى تسريع وتيرة الانهيارات المفاجئة وفقدان الأرواح تحت الأنقاض.
رغم ذلك تواصل أحياء الإسكندرية عملها في إزالة العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية وإزالة الأجزاء الخطرة وذلك حرصا على سلامة المواطنين.
تحرك برلماني
وكان وقد تقدمت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة موجه إلى كل من وزير التنمية المحلية ووزير الإسكان والمرافق، يطالب بوضع آلية عاجلة ومبتكرة لفحص وصيانة وتأمين المبانى القديمة والآيلة للسقوط بمحافظة الإسكندرية.
وأوضحت البرلمانية في مقترحها أن الإجراءات الحالية تفتقر إلى عنصر "الاستباقية"، حيث يعتمد التدخل غالبا على رد الفعل بعد وقوع الحوادث.
وأشار إلى أن طبيعة الإسكندرية الساحلية، وما تعانيه من رطوبة وارتفاع لمنسوب البحر، يسرع من تآكل المنشآت ويجعل من فحصها دوريا ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل، حماية لأرواح السكان والمارة.
وتضمن الاقتراح حزمة من الحلول العملية لمعالجة هذه الأزمة المزمنة، من بينها إنشاء لجنة فنية دائمة بالإسكندرية تضم خبراء في المنشآت الساحلية لإجراء عمليات الفحص الدوري، وتأسيس صندوق محلى لتمويل أعمال ترميم وتدعيم المباني القديمة، مع تقديم الدعم المالي للمواطنين غير القادرين، ووضع ضوابط تلزم الملاك بإجراء فحص دوري، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للتآكل بفعل العوامل الجوية و تفعيل آلية واضحة لتوفير سكن بديل أو مؤقت بشكل فوري للحالات التي تستوجب الإخلاء حرصا على سلامة المواطنين.
وطالبت النائبة مروة بوريص، باعتبار محافظة الإسكندرية نموذجا تجريبيا لتطبيق هذه المنظومة الوقائية، تمهيداً لتعميمها على مستوى الجمهورية، مؤكدة أن حق المواطن في سكن آمن هو التزام دستوري يستوجب تكاتف كافة الجهات المعنية لتجنب تكرار حوادث الانهيارات.
ما رأيك في هذا الخبر؟