" الفرق بين الرعاية والتربية، مؤكدة أن تلبية احتياجات الطفل الأساسية لا تعني تربيته، كما تكشف حقيقة الخلط بين شقاوة الأطفال واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتستعرض أسس التربية السليمة وكيفية تطبيق العقاب التربوي بشكل صحيح.
أكدت مها الخازندار، المدرب المعتمد وأخصائي التخاطب وتعديل السلوك ورئيس مجلس إدارة مركز بداية للتربية الخاصة فى تصريحات خاصة لـ"
" أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهومي الرعاية والتربية، موضحة أن توفير الاحتياجات الأساسية للطفل لا يعني بالضرورة أنه يتلقى تربية سليمة.
وقالت: "مش كل أب أو أم بيوفروا الأكل والشرب والملابس لابنهم يبقى كده بيربوه، ده اسمه رعاية، أما التربية فهي تقويم وتوجيه السلوك ومتابعته بشكل مستمر".

وأوضحت الخازندار أن مراقبة سلوك الطفل من أهم أدوار الأسرة، مشيرة إلى أن تكرار بعض السلوكيات بشكل ملحوظ يستدعي الانتباه والبحث عن أسبابها.
وأضافت: "لما نلاقي سلوك معين بيتكرر بصورة مستمرة هنا بنبدأ ندور على السبب، ونلجأ للاختبارات والمقاييس العلمية عشان نحدد إذا كان الطفل بيعاني من اضطراب معين أو مجرد سلوك عارض".
وشددت على ضرورة عدم التسرع في تشخيص الأطفال، مؤكدة أن كثرة الحركة أو الشقاوة لا تعني تلقائيًا الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وقالت: "فيه أطفال طبيعي جدًا يكون عندهم طاقة عالية أو شقاوة زيادة، لكن ده مش معناه إن عندهم فرط حركة، لأن تشخيص الاضطراب له شروط ومعايير واختبارات متخصصة لازم تتوفر قبل إصدار أي حكم".

وأشارت إلى أن المختصين يعتمدون على أدوات تقييم علمية دقيقة لتحديد طبيعة المشكلة، سواء كانت اضطراب طيف التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه أو غيرها من المشكلات السلوكية والنمائية.
وأكدت أن التشخيص الصحيح يساعد الأسرة على التعامل مع الطفل بطريقة مناسبة بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية أو المعلومات غير الدقيقة.
وفيما يتعلق بأساليب التربية، أوضحت الخازندار أنها لا تنحاز إلى ما يسمى بالتربية الحديثة أو التربية التقليدية، بقدر ما تؤمن بمفهوم التربية السليمة.
وقالت: "الأهم إن الأسرة تحط حدودًا وقواعد واضحة ومتعارف عليها داخل البيت، ويكون فيه اتفاق كامل بين الأب والأم على تطبيقها والالتزام بيها".

وأكدت أن نجاح أي أسلوب تربوي يعتمد على توحيد الرسائل التربوية داخل الأسرة، موضحة أن اختلاف طريقة التعامل بين أفراد الأسرة يربك الطفل ويضعف الالتزام بالقواعد الموضوعة.
وأضافت أن الطفل يحتاج إلى بيئة مستقرة يعرف فيها ما هو المسموح وما هو المرفوض بشكل واضح وثابت.
وأوضحت الخازندار أن العقاب قد يكون جزءًا من العملية التربوية إذا تم تطبيقه بشكل صحيح، مشددة على ضرورة ألا يمس احتياجات الطفل الأساسية.
وقالت: "العقاب لا يكون بحرمان الطفل من الأكل أو احتياجاته الأساسية، لكن ممكن يكون بحرمانه من بعض الرفاهيات أو الأنشطة اللي بيحبها لفترة محددة".
وأكدت أن العقاب الفعال يجب أن يرتبط مباشرة بالسلوك الخاطئ وأن يكون لفترة زمنية قصيرة حتى يتمكن الطفل من استيعاب سببه.
وأضافت: "ذاكرة الطفل مش هتفتكر بعد فترة طويلة هو اتعاقب ليه، لذلك لازم العقاب يكون بسبب واضح ولمدة محددة، والأفضل لا يزيد عن يوم واحد عشان الطفل يربط بين الخطأ والنتيجة".
واختتمت الخازندار تصريحاتها بالتأكيد على أن التربية الناجحة لا تقوم على القسوة أو التدليل الزائد، وإنما على التوازن بين الحزم والاحتواء، مع وجود قواعد واضحة وثابتة تساعد الطفل على اكتساب السلوكيات الإيجابية وبناء شخصية سوية قادرة على التكيف مع المجتمع.
ما رأيك في هذا الخبر؟