الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
تحقيقات وتقارير 5 5 دقيقة visibility 57

ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون

schedule
ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون
يرصد “الخبر لايف” في الحلقة الثالثة من هذا التحقيق الاستقصائي «مصر والمهاجرون» ملامح التعايش بين المصريين ونحو ٩ ملايين مهاجر، في مشهد تتداخل فيه فرص الاندماج مع مؤشرات التوتر، وتتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والأمنية والثقافية، ضمن نموذج استضافة فريد يثير أسئلة مفتوحة حول المستقبل.

الأبعاد الأمنية والاجتماعية — الاندماج أم التوتر؟

“الخبر لايف” يواصل تناول ملف الهجرة في مصر ويكشف أبعاده الاجتماعية والأمنية

٩ ملايين مهاجر في مصر يختبرون حدود الاندماج الاجتماعي

١٣٣ جنسية تعيش داخل المجتمع المصري.. و ٨٠٠ ألف طفل لاجئ في المدارس

١١.٢ سنة متوسط الإقامة وتحول من اللجوء المؤقت إلى الاستقرار

"صفر" مخيمات للاجئين في مصر.. ونموذج استضافة قائم على الدمج

ارتفاع الإيجارات ١٠٠–١٥٠٪ في بعض المناطق تحت ضغط الطلب السكاني

 

تحقيق استقصائي إعداد: د. محمد غالي

ما بين خطاب الترحيب الرسمي الذي تتبناه القيادة السياسية المصرية، وبين مشاعر القلق الحقيقية التي يعبر عنها المواطن في الشارع المصري، تكمن هوّة اجتماعية تستحق التوقف والتأمل.

فكيف يتعايش المصريون مع ٩ ملايين مهاجر في وسطهم؟ وما الذي يثير التوتر، وما الذي يُرسّخ الاندماج؟

مؤشرات الاندماج: النموذج المصري الفريد

0

مخيمات للاجئين في مصر
نموذج استضافة فريد عالمياً

11.2

متوسط سنوات الإقامة
عمق الاندماج في المجتمع

800K+

طفل لاجئ في مدارس مصرية
مؤشر الاندماج التعليمي

133

جنسية تعيش معاً في مصر
تنوع ثقافي غير مسبوق
ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون - 1000561346

الخاصية الأكثر تميزاً في النموذج المصري لاستضافة اللاجئين هي رفض مفهوم المخيمات. بينما تلجأ إليها دول كثيرة في المنطقة كتركيا والأردن، اختارت مصر أن يندمج اللاجئون في نسيج المجتمع المدني. هذا القرار — المتخذ منذ عقود — يحمل وجهاً إنسانياً لافتاً، لكنه أيضاً يجعل إدارة الظاهرة أكثر تعقيداً.

ويكشف متوسط إقامة 11.2 سنة أن كثيراً من المهاجرين الموجودين في مصر اليوم وصلوا قبل عقد من الزمن أو أكثر، وأن أبناءهم وُلدوا ونشأوا في مصر وتلقوا تعليمهم فيها. هذا الجيل الجديد يمثل تحدياً وفرصة في آنٍ معاً.

مظاهر التوتر الاجتماعي: ما يقوله الشارع

رغم الخطاب الرسمي المرحّب، يرصد الباحثون مظاهر توتر اجتماعي موضوعية لا يمكن إغفالها. أبرزها: القلق من المنافسة على فرص العمل في السوق غير الرسمية، حيث يقبل بعض العمال الوافدين أجوراً أقل من الحد الأدنى الذي يطالب به المصريون، خاصة في قطاعات النظافة والبناء وخدمة المطاعم.

كذلك تسبب تدفق الوافدين السودانيين بعد ٢٠٢٣ في احتقان شعبي ملموس في بعض المناطق، ولا سيما بعد ارتفاع أسعار الإيجارات. وأفرز ذلك جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي المصرية وصل في بعض الأحيان إلى مستويات مقلقة من التعبيرات العنصرية، وهو ما استدعى تدخلاً إعلامياً وحكومياً لتصحيح الصورة.

“هناك رفض من بعض المجتمعات المحلية، اعتقاداً بأن اللاجئين يزاحمون المصريين على فرص العمل، وهذا يستدعي توعية بدور اللاجئين الاقتصادي الحقيقي” — د. دينا عبد الفتاح — CNN بالعربي، سبتمبر ٢٠٢٥

مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية: إنجازات موثقة

على صعيد الجريمة المنظمة المرتبطة بالهجرة، سنّت مصر أول قانون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين (القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦)، بعد قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠.

وقد نتج عن ذلك إنجاز أمني لافت: توقف كامل لمحاولات الهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية الشمالية منذ سبتمبر ٢٠١٦.

منذ سبتمبر ٢٠١٦ توقف الهجرة غير الشرعية من الشواطئ المصرية

إنجاز تلقى إشادة دولية من الاتحاد الأوروبي والشركاء الغربيين

هذا الإنجاز — الذي جاء ثمرة لتعاون مصري-أوروبي لتعزيز قدرات خفر السواحل المصري — أنقذ آلاف الأرواح التي كانت ستُزهق في رحلات مهلكة عبر البحر المتوسط، كما حوّل مصر من دولة عبور لطرق الهجرة غير الشرعية إلى حاجز أمني فعّال.

ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون - 1000561404
منظومة الحوكمة الأمنية للحدود

في إطار الجهود التشريعية والتنظيمية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أصدرت الدولة المصرية مجموعة من الإجراءات المتتابعة التي شكلت منظومة متكاملة لإدارة الملف على المستويين الأمني والقانوني.

بدأت المنظومة بإصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام ٢٠١٠ من خلال البرلمان المصري والنيابة العامة، والذي مثّل خطوة أساسية نحو تجريم كافة صور الاتجار بالبشر ووضع إطار قانوني للتعامل مع هذه الجرائم.

وفي عام ٢٠١٦، تم إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية بقرار من رئاسة مجلس الوزراء، بهدف تنسيق جهود أكثر من ٢٠ جهة حكومية تعمل في هذا الملف، بما يضمن توحيد السياسات وتكامل الأدوار بين المؤسسات المختلفة.

وفي العام نفسه، صدر قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦، ليكون أول تشريع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متضمناً عقوبات رادعة على المهربين والمنظمين لعمليات الهجرة غير الشرعية.

images (12)-3
 

كما شهد شهر سبتمبر ٢٠١٦ إعلان وقف محاولات الهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية، وهو ما تحقق من خلال جهود مكثفة لخفر السواحل والقوات المسلحة، وأسفر عن تحقيق “صفر رحلات هجرة غير شرعية بحرية” منذ ذلك التاريخ.

وفي إطار التخطيط طويل المدى، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية للفترة من ٢٠١٦ إلى ٢٠٢٦، والتي وضعت إطاراً شاملاً يمتد لعشر سنوات لمعالجة الظاهرة من جذورها.

وفي عام ٢٠١٧، تم دمج اللجنتين الوطنيتين المعنيتين بالاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية تحت مظلة واحدة بقرار من مجلس الوزراء، بهدف تعزيز كفاءة التنسيق المؤسسي وتوحيد الجهود.

كما تم في عام ٢٠٢٣ إنشاء صندوق حماية المهاجرين بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٣٦٩، لتقديم الدعم المالي والنفسي والقانوني لضحايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

وأخيراً، يشكل مشروع THAMM للهجرة الشرعية نموذجاً للتعاون الدولي في هذا المجال، حيث انطلقت مرحلته الأولى عام ٢٠١٩، وتلتها المرحلة الثانية عام ٢٠٢٤ بالتعاون بين منظمة الهجرة الدولية ومنظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والاتحاد الأوروبي، بهدف فتح مسارات هجرة شرعية وآمنة للشباب المصري نحو أوروبا.

ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون - 1000561288
التوترات الهوياتية: الثقافة والديموغرافيا

يُشير المقال الأكاديمي الصادر عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن ظاهرة اللجوء تؤثر على الثقافة الخاصة بالمجتمع المصري، وتدفع باتجاه تغيّر ديموغرافي حتمي.

وهذا التشخيص — رغم طابعه العلمي — يُلامس مخاوف عميقة تسكن وجدان المصريين: هل تحتفظ مصر بهويتها وطابعها الثقافي مع هذا التدفق؟

والإجابة الموضوعية تُشير إلى أن مصر عبر تاريخها الطويل امتصت موجات هجرة متتالية ودمجتها في نسيجها الحضاري الثري. من اليونانيين والرومان، إلى الجاليات اليهودية والأرمنية والإيطالية في القرنين التاسع عشر والعشرين، إلى الفلسطينيين والسوريين واليمنيين في العقود الأخيرة.

لكن المقياس هذه المرة مختلف: تسعة ملايين في وقت واحد هو اختبار غير مسبوق للقدرة الاستيعابية المصرية.

ملف خاص | تحقيق استقصائي — الحلقة الثالثة: مصر والمهاجرون - 1000561393
مناطق التوتر الاجتماعي الموثقة في مصر

✦ ارتفاع أسعار الإيجارات ١٠٠-١٥٠٪ في أحياء القاهرة الكبرى (٢٠٢٣-٢٠٢٤) المرتبطة بتركز الوافدين

✦ شكاوى من ضغط إضافي على خدمات المستشفيات الحكومية في مناطق الكثافة العالية للمهاجرين

✦ ظاهرة الحسابات العنصرية على منصات التواصل الاجتماعي استدعت تدخلاً إعلامياً وحكومياً

✦ قلق بعض المهنيين المصريين من منافسة السوريين في قطاعات الطب والهندسة والتجارة

✦ اكتظاظ بعض الفصول الدراسية في مناطق تركز أطفال اللاجئين

✦ في المقابل: حالات عديدة من التضامن الاجتماعي، خاصة خلال أزمة السودان ٢٠٢٣

✦ تابعونا في الحلقة الرابعة والأخيرة: السياسة والمستقبل — ماذا يجب أن تفعل مصر؟ ✦

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe