في كل مرة كانت غزة، أو أي مناطق عربية أو بين المسلمين، تتعرض للدمار وسقوط المدنيين، نجد أن منصات التواصل الاجتماعي المملوكة بالكامل لأمريكيين يهود أو داعمين لإسرائيل تتحرك بسرعة لإغلاق الحسابات التي تنشر الصور والفيديوهات، بحجة المحتوى الصادم أو المعايير الأخلاقية، وكأنما تقول إن هذه المعايير تتغير تبعا للعرق والدين والوطن.
لكن عند الحديث عن فضائح جزيرة جيفري ابستن، تتحول هذه المنصات إلى ساحة مفتوحة، تُنشر فيها الصور والمعلومات والفيديوهات بلا أي قيود، ويصبح آلاف الأشخاص فجأة أهدافا للتشهير والتحليلات الجماعية. هذا التناقض يكشف ازدواجية صارخة في عمل هذه الشركات، التي تخضع أيضا لتوجهات المخابرات الأمريكية.
مجرد ذكر اسمك، ولو منتقدا، أو ظهور صورتك مع جيفري ابستن، الرجل الذي كان نافذا في جميع الأوساط السياسية، يكفي لتصبح هدفا مستباحا، سواء لإنهاء حسابات قديمة أو لبدء حسابات جديدة بالكامل، رغم عدم تقديم لائحة اتهام لكثيرين. وهنا لا أبرر لأحد، لكن يجب أن يتم الكشف عن جميع المتهمين بشفافية ونزاهة، وتقديمهم للعدالة دون أي إجراءات انتقالية تخفي الحقائق.
المفارقة الأكبر أن صور ضحايا الحروب من العرب والمسلمين تتسبب في غلق الحسابات فور نشر الصور أو الفيديوهات، بينما الفضائح الجنسية والمشاهد الصادمة تنتشر وتلقى رواجا بلا قيود، بل ويتم دعمها لتنتشر أكثر عبر خوارزميات فيسبوك وإخوته.
هذا الانتشار والتساهل الواضح للجميع يعكسان ازدواجية واضحة في المعايير الأخلاقية لمنصات التواصل الاجتماعي، التي تستخدم شهرة الأحداث والفضائح أداة ضغط وتسليع، بينما تتجاهل المأساة الإنسانية الحقيقية.
وتكشف هذه الظاهرة أن منصات التواصل الاجتماعي ليست بريئة و بحاجة إلى معايير أخلاقية عادلة ومتوازنة، تحمي الحقائق الإنسانية، وتضع نهاية لاستغلالها كأدوات للضغط السياسي أو للتشهير الشخصي، وتجعل من كل حدث دعوة عالمية لتعزيز قيم العدالة، أيا كان لون أو عرق أو معتقد الضحايا أو المتهمين.