الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
مقالات 2 2 دقيقة visibility 108

محمد جرامون يكتب: إلى متى سيعيش أصحاب المعاشات على الفُتات؟

schedule
محمد جرامون يكتب: إلى متى سيعيش أصحاب المعاشات على الفُتات؟

مأساة يومية وصراع مع الحياة يعيشه (11.5) مليون مواطن من أصحاب المعاشات في مصر، في ظل ظروف حياة قاسية لا تعرف الرحمة بهم، وعجز مستمر عن توفير أدنى أساسيات الحياة، وفي ظل موجات تضخم متتالية تعصف بأي علاوات أو زيادات سنوية، والتي يفترسها غول الأسعار قبل أن يتم الحصول عليها.

أصحاب المعاشات الذين أفنوا حياتهم، وقدموا كل ما لديهم من جهد وعرق وإخلاص خلال عدة عقود من حياتهم، وأفنوا شبابهم لخدمة وطنهم، كانوا ينتظرون أن يتم رد الجميل لهم، وأن يتم الإحسان إليهم كما أحسنوا من قبل، وحملوا الوطن فوق أكتافهم.

أصحاب المعاشات في مصر لا يطالبون بالرفاهية، ولا يحلمون بحياة مترفة، رغم أنه حق لهم، بل أصبح أقصى طموح الكثير منهم هو القدرة على شراء الدواء، أو دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز، أو توفير احتياجات البيت الأساسية دون أن يمد يده لأحد، أو يشعر بالعجز أمام أسرته وأحفاده.

وفي ظل هذا المشهد المحزن، والذي لا يليق بالملايين من أصحاب المعاشات الذين يقبع غالبيتهم تحت خط الفقر، لا بد أن يكون هناك وقفة وتحرك عاجل من الدولة ومن البرلمان لإصلاح هذا الخلل، فما يحصل عليه أصحاب المعاشات من معاش لا يُثمن ولا يُغني من جوع.

على ألّا يكون هذا الإصلاح مجرد زيادة مؤقتة تُسكّن الألم لبعض الوقت، بل يجب أن تكون هناك رؤية شاملة وعادلة تضمن معاشًا يكفي حياة كريمة، وأن يتم ربط المعاشات بمعدلات التضخم والأسعار، وألّا يقل المعاش عن الحد الأدنى للأجور، وأن يتم توفير رعاية صحية محترمة تليق بمن أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

وفي النهاية أقول لمن بيدهم أمر البلاد والعباد، إن أصحاب المعاشات يستحقون نظرة جديدة بعيون مختلفة تُعيد الأمور تجاههم إلى نصابها الصحيح، واعتبار قضيتهم قضية كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية وإنصافًا لهم.

هذا الإنصاف سيكون رسالة هامة من الدولة، رسالة لأصحاب المعاشات، أن من خدموا الوطن بتفانٍ وإخلاص، وتحملوا الصعاب خلال خدمتهم، من حقهم أن يعيشوا ما تبقى من أعمارهم في أمان وطمأنينة واحترام. ورسالة أيضًا للأجيال القادمة أن من يحبون الوطن، وينتمون إليه، ويعملون على رفعته وتقدمه خلال سنوات عملهم، لن يتم نسيانهم، ولن يُتركوا فريسة للغلاء والعجز والحوجة وقلة الحيلة وعدم القدرة على العيش بكرامة ودون إذلال.

والسؤال الأخير الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تجد هذه الكلمات آذانًا صاغية وقلوبًا رحيمة واعية، أم سيظل أصحاب المعاشات يعيشون على الفُتات بمعاش لا يُثمن ولا يُغني من جوع؟

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe