هشام حامد يكتب: افتتاح مونديال 2022 و2026.. الفارق شاسع
حفل مونديال قطر تميز بطابع سينمائي وثقافي فريد
المكسيك اعتمد طابعاً احتفالياً جماهيرياً يعكس الأجواء اللاتينية
مونديال قطر سيظل محفورا في الذاكرة .. ويصعب المهمة على من سينظم الحدث
المقارنة بين مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026 التي انطلقت أمس في المكسيك تعكس اختلافاً واضحاً في فلسفة التنظيم بين النسختين، سواء من حيث الجغرافيا أو عدد المنتخبات أو طبيعة التجربة الجماهيرية والتنظيمية.
فقد تميز حفل افتتاح مونديال قطر 2022 بطابع سينمائي وثقافي فريد أقيم في استاد "البيت" المستوحى من التراث العربي والخيمة الكبيرة، وأبهر العالم اجمع بفقراته والمميزة مما جعله أفضل افتتاح في تاريخ كاس العالم ، وتغنت الصحافة العالمية بهذا الافتتاح واختارات كلمات على غرار .. مذهل .. أسطوري .. مبهر ، تاريخي ، وغيرها من الإشادات الكبيرة.

بينما اعتمد افتتاح مونديال 2026 الذي أقيم على ملعب "أزتيكا" في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي اعتمد طابعاً احتفالياً جماهيرياً يعكس الأجواء اللاتينية، وكان حفلا مبسطا لم يتسغرق وقتا طويلا وأحيته النجمة العالمية شاكيرا.
وقدمت دولة قطر في نسخة 2022 بطولة متقاربة جغرافياً، سهلت حركة الجماهير بين الملاعب، ومنحت المشجعين فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد دون الحاجة إلى رحلات طويلة، ما صنع تجربة جماهيرية متواصلة أشبه بمهرجان كروي يومي.، هذا التميز والإبهار جاء نتيجة جهود تنظيمية وبنية تحتية متكاملة استمرت سنوات، شملت ملاعب حديثة ومكيفة وشبكات نقل متطورة، ما أسهم في تقديم تجربة وصفت بأنها من الأكثر تميزاً في تاريخ البطولة.

في المقابل، فإن نسخة 2026 اتجهت إلى "نموذج مختلف تماماً، حيث تقام البطولة في ثلاث دول و16 مدينة تمتد عبر قارة أميركا الشمالية، ما يفرض على المنتخبات والجماهير تنقلات طويلة بين المباريات، ويجعل التجربة أكثر اتساعاً وتعقيداً من الناحية اللوجستية".

وتختلف النسختان أيضاً من حيث التوقيت، حيث أقيمت بطولة قطر 2022 في شهري نوفمبر وديسمبر، ما ساعد على مشاركة اللاعبين في أوج جاهزيتهم البدنية، بينما تعود نسخة 2026 إلى موعدها الصيفي التقليدي، وهو ما قد يزيد من معدلات الإرهاق بعد موسم كروي طويل. وقد توقع العديد من المحللين في العالم أن يكون المستوى الفني أقل من مونديال قطر نظرا أيضا لزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبا.

إن كل نسخة تقدم نموذجاً مختلفاً في استضافة الحدث الكروي الأكبر عالمياً، حيث اتسمت نسخة قطر بالتقارب الجغرافي والإبهار الفني ، فيما تقام نسخة 2026 في ثلاث قارات وزيادة في المباريات مما سيترك أثره الكبير على المستوى الفني.

إن المقارنة بين الافتتاح الأسطوري والتنظيم القطري المبهر وبين افتتاح مونديال 2026 ستكون شاسعة بالطبع ، فنسخة قطر تعتبر الأفضل من بين نسخ كأس العالم بشهادة مختلف دول العالم ، وبشهادة أكبر مسؤول في اللعبة الشعبية الأولى السويسري إنفانتينو رئيس الفيفا، الذي صرح مرارا وتكرارا أن مونديال الأفضل في التاريخ وكان آخر تصريح له على هامش البطولة الحالية، مما يؤكد أن مونديال قطر سيظل محفورا في الذاكرة وستحتاج أي دولة تنظم الحدث الكروي الأهم في العالم إلى جهود جبارة للوصول إلى درجة التميز التي حظيت بها نسخة قطر.
ما رأيك في هذا الخبر؟