عاجل
من المعابد إلى البيوت القديمة.. لجنة التراث تبدأ رسم ملامح دندرة الجديدةالأهلي يدرس تخفيض عقد زيزو للحفاظ على سقف رواتب الفريقآخر تطورات حادث قطار السويس بمنطقة الشلوفةحقيقة واقعة صور الاغتسال بمياه الصرف الصحي في إدكومستقبل سوق العمل في مصر (1)الأهلي خارج منافسة التعاقد مع المغربي ريان مايي لهذا السببا.د إبراهيم مرجونة.. يكتب: حين يصبح العنف لغة المجتمع!نتيجتك هنا.. رابط نتيجة الشهادتين الابتدائية والإعدادية الإزهرية 202612 يونيو .. يوم شهد أحداث غيّرت مسار العالم وولادة قادة وفنانين بارزيننجدة الطفل تتابع حالة الصغير صاحب فيديو رفض والده استلامهمن المعابد إلى البيوت القديمة.. لجنة التراث تبدأ رسم ملامح دندرة الجديدةالأهلي يدرس تخفيض عقد زيزو للحفاظ على سقف رواتب الفريقآخر تطورات حادث قطار السويس بمنطقة الشلوفةحقيقة واقعة صور الاغتسال بمياه الصرف الصحي في إدكومستقبل سوق العمل في مصر (1)الأهلي خارج منافسة التعاقد مع المغربي ريان مايي لهذا السببا.د إبراهيم مرجونة.. يكتب: حين يصبح العنف لغة المجتمع!نتيجتك هنا.. رابط نتيجة الشهادتين الابتدائية والإعدادية الإزهرية 202612 يونيو .. يوم شهد أحداث غيّرت مسار العالم وولادة قادة وفنانين بارزيننجدة الطفل تتابع حالة الصغير صاحب فيديو رفض والده استلامه
الخبر لايف
shield_person
الجمعة 12 يونيو
مقالات 5 5 دقيقة visibility 40

ا.د إبراهيم مرجونة.. يكتب: حين يصبح العنف لغة المجتمع!

schedule
ا.د إبراهيم مرجونة.. يكتب: حين يصبح العنف لغة المجتمع!
حين يصبح العنف لغة المجتمع
يتناول المقال تصاعد مظاهر العنف في المجتمع وأسبابه المرتبطة بالأزمات الاقتصادية والثقافية، داعيًا إلى استعادة القيم وتعزيز دور الأسرة والتعليم والإعلام في مواجهة الظاهرة.

لم يعد العنف في مجتمعاتنا ظاهرةً هامشية أو حوادث فردية متفرقة، بل أصبح مشهدًا يتكرر بصورة تدعو إلى القلق. فالأخبار اليومية تنقل إلينا وقائع المشاجرات الدامية، والاعتداءات اللفظية والجسدية، وحالات التنمر، والعنف الأسري، بل إن بعض صور العنف أصبحت تُمارس لأسباب تافهة لا تتناسب مطلقًا مع حجم الخسائر الإنسانية التي تترتب عليها. 

وهذا يدفعنا إلى التساؤل: لماذا أصبح العنف أكثر حضورًا في حياتنا؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يستعيد توازنه الأخلاقي والإنساني؟

ا.د إبراهيم مرجونة.. يكتب: حين يصبح العنف لغة المجتمع؟!
 ا.د إبراهيم مرجونة

إن أول أسباب انتشار العنف يتمثل في تراجع منظومة القيم والأخلاق التي كانت تضبط سلوك الأفراد. فحين يضعف الوازع الديني، وتتراجع قيم التسامح والحلم والعفو، يصبح الإنسان أكثر استعدادًا للانفعال والغضب واللجوء إلى القوة لحل الخلافات. وقد جعل الإسلام كظم الغيظ وضبط النفس من صفات الأقوياء، فقال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

في العقود الأخيرة شهدت مجتمعاتنا تحولات متسارعة طالت الاقتصاد  والثقافة وأنماط الحياة، غير أن أخطر هذه التحولات ربما يتمثل في تصاعد منسوب العنف حتى أصبح جزءًا من المشهد اليومي. 

لم يعد العنف يقتصر على الجرائم الكبرى أو الصراعات الاستثنائية، بل امتد إلى الشارع والمدرسة والجامعة والأسرة ووسائل التواصل الاجتماعي. وأصبح الإنسان أكثر قابلية للغضب، وأسرع لجوءًا إلى الإهانة أو الاعتداء، وكأن المجتمع بأسره يعيش حالة من التوتر الدائم والاحتقان المستمر.

غير أن العنف لا يولد من فراغ، ولا يمكن تفسيره باعتباره مجرد انحراف فردي أو خلل أخلاقي لدى بعض الأشخاص. إنه في كثير من الأحيان انعكاس لأزمات أعمق تضرب بنية المجتمع وثقافته ومنظومته القيمية.

لقد عرف الإنسان عبر تاريخه الصراع والخلاف، لكن الحضارات الناجحة كانت تلك التي استطاعت تحويل الصراع من ساحة القوة إلى ساحة الحوار والقانون. أما حين تضعف المؤسسات التربوية والثقافية، وتتراجع سلطة القيم، فإن المجتمع يعود تدريجيًا إلى منطق الغلبة والقوة بوصفهما الوسيلة الأسرع لحسم النزاعات.

ومن أبرز أسباب تنامي العنف حالة الإحباط الجماعي التي تنتج عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. فحين يشعر الإنسان بأن جهده لا يحقق له حياة كريمة، وأن مستقبله غامض، وأن الفرص تضيق أمامه، تتراكم داخله مشاعر الغضب والاحتقان.

 ومع غياب قنوات التعبير السلمي عن هذه المشاعر وغياب دور  المنزل والمسجد والكنيسة والمدرسة والجامعة والمؤسسات التربوية والثقافية، تتحول الطاقة السلبية إلى سلوك عدواني تجاه الآخرين أو تجاه المجتمع نفسه.

كما أن التحولات الثقافية الحديثة أسهمت في تعزيز النزعة الفردية على حساب القيم الجماعية. فقد أصبح النجاح في نظر كثيرين مرادفًا للهيمنة والتفوق بأي وسيلة، بينما تراجعت قيم التعاون والتسامح والتكافل. ومع شيوع ثقافة الاستهلاك والمنافسة المحمومة، بات بعض الأفراد ينظرون إلى الآخرين باعتبارهم خصومًا أو منافسين لا شركاء في الوطن والمصير.

ولا يمكن الحديث عن أزمة العنف دون التوقف أمام دور الإعلام بمختلف وسائله. فالإعلام ليس مجرد ناقل للواقع، بل هو أحد أهم القوى القادرة على تشكيل الوعي وإعادة صياغة القيم الاجتماعية. وحين تركز بعض الأعمال الدرامية والبرامج الإعلامية على نماذج البلطجة والعنف، وتُظهر صاحب القوة الجسدية أو النفوذ غير المشروع في صورة البطل المنتصر، فإنها تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ترسيخ هذه السلوكيات داخل الوعي الجمعي.

لقد امتلأت بعض الشاشات بأعمال تجعل العنف وسيلة مشروعة لتحقيق الأهداف، وتربط الرجولة بالقسوة، والهيبة بالخوف، والنجاح بالقدرة على فرض الإرادة بالقوة. ومع التكرار المستمر لهذه الرسائل، خاصة لدى فئات الشباب والمراهقين، تتشكل قناعة خفية بأن القوة أهم من القانون، وأن العدوان أكثر فاعلية من الحوار.

أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد أضافت بعدًا جديدًا للمشكلة. فقد تحولت بعض المنصات إلى ساحات للتنمر والتشهير وإثارة الكراهية. 

كما أن خوارزميات الانتشار غالبًا ما تمنح المحتوى الصادم والعنيف فرصة أكبر للوصول والتأثير، مما يجعل المشاهد محاصرًا يوميًا بجرعات متواصلة من الغضب والاستفزاز والاستقطاب.

ومن المؤسف أن بعض وسائل الإعلام لم تعد تكتفي بنقل أحداث العنف، بل أصبحت في أحيان كثيرة تستثمر فيها بحثًا عن نسب المشاهدة والتفاعل. وهكذا يتحول العنف من ظاهرة ينبغي معالجتها إلى مادة استهلاكية تجذب الجمهور وتحقق الأرباح.

وفي المقابل تراجع دور المؤسسات الثقافية والتربوية التي كانت تمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الظواهر. فقد ضعفت عادة القراءة، وتقلصت المساحات المخصصة للفكر والفنون الراقية والحوار الجاد، بينما توسعت مساحات الترفيه السريع والمحتوى السطحي. 

وعندما يغيب العقل النقدي وتتراجع الثقافة، يصبح المجتمع أكثر قابلية للتأثر بخطابات الكراهية والعنف.

أما الأسرة، وهي الحصن الأول في بناء الإنسان، فقد تأثرت بدورها بهذه التحولات. فالأب المنشغل والأم المثقلة بالأعباء والطفل الذي يتلقى معظم قيمه من الشاشات لا من الأسرة، جميعها عوامل أدت إلى ضعف عملية التنشئة الاجتماعية السليمة. ولم يعد كثير من الأبناء يتعلمون مهارات الحوار وضبط الانفعال وحل النزاعات بصورة حضارية كما كان الحال في أجيال سابقة.

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مشروعًا مجتمعيًا متكاملًا لا يقتصر على العقوبات القانونية وحدها. فالقانون يعالج النتائج، أما الوقاية الحقيقية فتبدأ من بناء الإنسان. ويجب أن تستعيد الأسرة دورها التربوي، وأن تعود المدرسة إلى مهمتها الأساسية في غرس القيم قبل تلقين المعلومات، وأن يلتزم الإعلام برسالته التنويرية بدلًا من تحويل العنف إلى سلعة جماهيرية.

وتقوم المؤسسات الدينية بدور الوعظ والإرشاد والتوعية وبناء الإنسان على أسس أخلاقية والتزام حقيقي يحقق السلام النفسي وترفع شعار راقي بإخلافي.

كما ينبغي دعم الإنتاج الثقافي والفني الذي يرسخ قيم التسامح والانتماء والمسؤولية، وإطلاق مبادرات مجتمعية تستهدف الشباب وتوفر لهم مساحات إيجابية للتعبير عن طاقاتهم وإبداعاتهم. فالشباب الذي يجد فرصة للإنجاز أقل ميلًا إلى الغضب والتطرف والعنف.

إن أخطر ما في العنف ليس عدد ضحاياه فقط، بل قدرته على تآكل الروابط التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض. فعندما يسود الخوف محل الثقة، والكراهية محل الاحترام، تتحول المجتمعات إلى جزر معزولة يعيش أفرادها جنبًا إلى جنب دون أن تجمعهم رابطة حقيقية.

ولهذا فإن معركة المجتمع ضد العنف ليست معركة أمنية فحسب، بل هي معركة وعي وقيم وثقافة وتدين حقيقي. إنها معركة من أجل استعادة الإنسان، وإعادة الاعتبار للرحمة والحوار والعقل، بوصفها الأساس الذي قامت عليه الحضارات الكبرى، والضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر استقرارًا وإنسانية .

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe