كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعات كارنيجي ميلون وأكسفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن الاستخدام السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي قد ينعكس سلبًا على بعض القدرات الذهنية، رغم ما تقدمه هذه التقنيات من دعم كبير في إنجاز المهام.
وأشارت الدراسة، التي نُشرت عبر صحيفة ديلي ميل البريطانية، إلى أن الاعتماد على روبوتات الدردشة لفترة قصيرة قد يؤثر على مهارات التفكير المستقل والمثابرة عند غياب هذه الأدوات.
تجارب على المشاركين تكشف تراجع الأداء بعد سحب المساعدة
اعتمدت التجربة الأولى على 350 مشاركًا طُلب منهم حل مسائل رياضية تتعلق بالكسور. تم تقسيمهم إلى مجموعتين، إحداهما استخدمت الذكاء الاصطناعي في معظم الأسئلة، بينما اعتمدت الأخرى على قدراتها الذاتية.
وعند سحب المساعدة من المجموعة الأولى في آخر ثلاث مسائل، تراجع أداؤهم بشكل ملحوظ وانخفضت درجاتهم بنحو 20 نقطة، مع زيادة معدل تخطي الأسئلة مقارنة بالمجموعة الأخرى.

وفي تجربة ثانية شملت 600 مشارك، لاحظ الباحثون أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات مباشرة فقط أدى إلى نتائج أضعف، بينما حقق من استخدموه كأداة مساعدة للنقاش والتحقق أداءً أفضل، بل تفوق بعضهم على من لم يستخدموه نهائيًا.
تحذيرات من “تخفيف العبء المعرفي” وأهمية طريقة الاستخدام
أوضح الباحثون أن السبب المحتمل لهذه النتائج يعود إلى ما يعرف بتخفيف العبء المعرفي، حيث يعتمد المستخدم على الأدوات الخارجية بدلاً من تنشيط مهاراته الذهنية. وأكدوا أن البشر اعتادوا استخدام أدوات مثل الآلات الحاسبة والإنترنت، إلا أن الذكاء الاصطناعي يختلف بقدرته على تقديم إجابات فورية وسريعة، مما قد يعزز الاعتماد عليه بشكل أكبر.
ورغم أن الدراسة ما تزال أولية ولم تخضع لمراجعة علمية كاملة، فإنها تفتح باب النقاش حول تأثير الاستخدام اليومي لهذه التقنيات، مشيرة إلى أن طريقة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي هي العامل الحاسم في تحديد أثره على القدرات الذهنية على المدى الطويل.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون إلى ضرورة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وسائل مساعدة لا بدائل كاملة للتفكير البشري، مؤكدين أهمية تعزيز مهارات التحليل والاستنتاج لدى المستخدمين، خاصة الطلاب والشباب. كما شددوا على أن الاستخدام المتوازن لهذه التقنيات يمكن أن يحقق أقصى استفادة منها دون التأثير سلبًا على القدرات الذهنية، مع ضرورة إدراج توعية تعليمية حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح داخل العملية التعليمية والبحثية.