أكدت الدكتورة غادة رياض، خبير أول الاقتصاد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن التحول الملحوظ والطفراء المتلاحقة التي شهدها سوق العمل العالمي خلال السنوات الأخيرة تعود بشكل أساسي إلى التداعيات التي فرضتها جائحة كورونا.
وأوضحت أن الأزمة الصحية العالمية لم تكن مجرد عارض عابر، بل كانت المحرك الرئيسي لتغيير نمط الوظائف التقليدية وآليات التشغيل والمُفاضلة بين الكفاءات على مستوى العالم، مما أدى إلى بناء مفهوم جديد لبيئة العمل الحديثة.
طفرة العمل عن بُعد وسوق العمل الإلكتروني
وأوضحت خبيرة الاقتصاد، خلال حوارها مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج "البيت" المذاع على قناة "الناس"، أن سوق العمل قبل عام 2020 كان يتسم بقدر أكبر من الاستقرار والوضوح؛ حيث كانت التخصصات الميدانية والمكتبية التقليدية هي الحاكم الأول لفرص التوظيف. إلا أن تفشي الجائحة فرض تحولاً جذريًا وسريعًا اضطرت معه المؤسسات والشركات للتحول الكامل نحو العمل عن بُعد لتسيير أعمالها.

وأضافت أن هذا التغير اضطراريًا أسفر عن ميلاد نمط جديد يُعرف بـ "سوق العمل الإلكتروني"، والذي شهد ازدهارًا غير مسبوق في مجالات التجارة الإلكترونية، وإدارة المحتوى، والتسويق الرقمي، والخدمات اللوجستية المساندة.
وأشارت إلى أن هذه الأنماط لم تنتهِ بانتهاء الجائحة، بل تضاعف الطلب عليها بشكل ملحوظ؛ نظراً للمزايا الاقتصاديّة والمالية التي توفرها لأصحاب الأعمال، وفي مقدمتها خفض المصاريف التشغيلية، وتقليل الاعتماد على المساحات المادية للمكاتب، وتوفير تكاليف الانتقالات والخدمات اللوجستية.
أخطاء شائعة يقع فيها الشباب والخريجون
وشددت الدكتورة غادة رياض على أن أبرز الإشكاليات التي تواجه الشباب في الوقت الراهن تتمثل في عدم الاستيعاب المبكر لهذه المتغيرات الجذرية، سواء من جانب الطلاب أو أولياء الأمور، مما يفرز حالة من التمسك بالمسارات الوظيفية التقليدية التي تضاءلت فرصها بشكل كبير في التقييم الحديث لسوق العمل.
كما حذرت خبيرة الاقتصاد من الاعتقاد الخاطئ والشائع بين قطاع واسع من الخريجين الجدد، والذي يفترض أن الحصول على الشهادة الجامعية يُعد ضامنًا كافيًا للحصول المباشر على وظيفة مرموقة براتب مرتفع.
وأكدت أن هذا التصور أصبح غير واقعي إطلاقًا في ظل حدة المنافسة الحالية؛ إذ أصبحت الكفاءة والمهارات المكتسبة والخبرة العملية والقدرة على مواكبة أدوات التكنولوجيا الرقمية هي المعيار المباشر والوحيد لترجيح كفة المتقدمين للوظائف، وليس مجرد التحصيل الأكاديمي التقليدي.
أكد محمد عبد العال، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، أن نحو 70% من التقلبات التي تشهدها أسعار صرف الجنيه المصري مقابل الدولار تعود بشكل مباشر إلى عوامل وأسباب خارجية، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية وتحركات الأموال الساخنة.
وأوضح أن الأداء القوي للمؤشرات الاقتصادية المحلية يمثل حائط صد يدعم استقرار سوق الصرف ويمنع تعرض العملة الوطنية لضغوط حادة.
كفاءة البنك المركزي في إدارة السيولة وتحسن المؤشرات الاقتصادية
أوضح عبد العال، في تصريحات صحفية، أن البنك المركزي المصري أظهر كفاءة عالية في إدارة السيولة الدولارية منذ الشروع في تطبيق نظام سعر الصرف المرن في مارس 2024.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تحسنًا ملموسًا في العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، والتي شملت:
معدلات التضخم: تسجيل تراجع تدريجي ملحوظ.
تحويلات المصريين بالخارج: تحقيق ارتفاعات قوية ودعم موارد النقد الأجنبي.
الاحتياطي النقدي: قفز الإجمالي إلى أكثر من 55 مليار دولار.
الأصول الأجنبية: تحول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى تحقيق فائض إيجابي.