طورت هيئة كهرباء ومياه دبي نموذجًا رقميًا موحدًا لمحطات نقل الطاقة بجهد 132 كيلوفولت، في خطوة تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز قدرتها على مواكبة الزيادة المتسارعة في الطلب على الطاقة.
ويجمع التصميم الجديد بين توحيد المعايير الهندسية والاستفادة من الأدوات الرقمية، بما يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات وتحسين جودة المخرجات وتقليل النفقات المرتبطة بإنشاء المحطات.
تصميم موحد يسرّع تنفيذ المشروعات
اعتمدت الهيئة التصميم المحسن بهدف توحيد مراحل العمل منذ إعداد المخططات وحتى تنفيذ المحطات وتشغيلها، وهو ما أسهم في تقليل الفوارق بين المشروعات وتسهيل إعادة استخدام النماذج الهندسية المعتمدة.
وأكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة، أن هذا النهج يعكس توجه دبي نحو تطوير بنية تحتية أكثر ذكاءً واستدامة، مشيرًا إلى أن التوسع في شبكات كهرباء النقل يمثل عنصرًا أساسيًا لمواكبة النمو العمراني والاقتصادي في الإمارة.
وفورات كبيرة في الوقت والتكلفة
وأظهرت نتائج تطبيق التصميم الرقمي الموحد تحقيق مكاسب واضحة على المستوى التشغيلي والمالي، إذ ساعد النموذج الجديد في تقليص المدة الإجمالية اللازمة لتصميم وتنفيذ المحطات بأكثر من شهرين.
كما انخفضت تكلفة إنشاء المحطة الواحدة بنحو 5 ملايين درهم، بينما أسهمت التعديلات الهندسية في خفض استهلاك الطاقة السنوي بما يعادل 182 ميغاواط ساعة، إلى جانب تقليل الانبعاثات الكربونية بما يصل إلى 447.24 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا لكل محطة.
دعم 90 محطة نقل رئيسية
ويمتد أثر المشروع إلى 90 محطة نقل رئيسية بجهد 132 كيلوفولت، استفادت من التصميم الموحد، فيما جرى تدشين 23 محطة منها حتى نهاية النصف الأول من عام 2026.
ولم تقتصر التحسينات على الجوانب الزمنية والمالية، بل شملت أيضًا تقليل عدد المكونات المستخدمة، بعدما أتاح التصميم الاستغناء عن نحو 8 آلاف قطعة إلكترونية و140 كيلومترًا من أسلاك التوصيل النحاسية، وهو ما انعكس على كفاءة التشغيل وسهولة إدارة مكونات الشبكة.
تقليل المساحات واستهلاك المياه
وساهمت إعادة تنظيم مخطط المحطات ومساحاتها في تقليص إجمالي مساحة البناء بنحو 220 مترًا مربعًا للمحطة الواحدة، فضلًا عن توفير ما يقارب 12720 جالونًا من المياه المستخدمة سنويًا في عمليات التبريد والأنظمة المساندة.
ويعكس ذلك توجه الهيئة إلى دمج كفاءة استخدام الموارد مع خطط تطوير كهرباء أكثر استدامة، بدلًا من التركيز على زيادة القدرة الإنتاجية أو النقل فقط، بما يتوافق مع أهداف التحول الذكي وتقليل الأثر البيئي للمشروعات.
الذكاء الاصطناعي يدعم مستقبل الشبكة
وأوضح المهندس حسين لوتاه، النائب التنفيذي للرئيس لقطاع نقل الطاقة في هيئة كهرباء ومياه دبي، أن التصميم الموحد يعتمد على نموذج هندسي يمكن تكراره وتطويره بصورة مستمرة، بما يرفع مستوى التنسيق بين الفرق الفنية والهندسية ويسرع الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

كما يفتح النموذج المجال أمام توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، لإدارة البيانات والمخططات والمواصفات بكفاءة أكبر.
وتواصل الهيئة تنفيذ مشروعات جديدة للمحطات وكابلات النقل، بهدف بناء شبكة كهرباء تتمتع بدرجات أعلى من المرونة والاعتمادية والجاهزية لمتطلبات المستقبل، بما يعزز مكانة دبي في مجال البنية التحتية الذكية والمستدامة.