هاني جنينة يكشف: 15 مليار دولار تنتظر مصر بشرط واحد
تترقب الأسواق المصرية انعكاسات التطورات الإقليمية على أداء الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات بإمكانية تحقيق عوائد إضافية تتراوح بين 10 و15 مليار دولار، حال انتهاء الحرب وعودة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لتقديرات الدكتور هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية.
وأوضح جنينة أن الاقتصاد المصري بدأ يشهد تعافيًا ملحوظًا منذ النصف الثاني من العام الماضي، مدعومًا بتحسن بعض المؤشرات المحلية والخارجية، وزيادة فرص الاستفادة من التحولات في حركة التجارة العالمية، إلى جانب تحسن جاذبية مصر للاستثمارات العربية والأجنبية.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد خير في برنامج «المصري أفندي»، أن استمرار الاستقرار الإقليمي قد يفتح المجال أمام زيادة إيرادات السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية وقناة السويس، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.
هاني جنينة: مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري
وأشار جنينة إلى أن تحريك سعر الصرف ساهم في دعم تنافسية الصادرات المصرية، بالتزامن مع تحولات في حركة التجارة الدولية، واتجاه بعض الدول الأوروبية إلى توسيع تعاملاتها مع دول شمال أفريقيا، فضلًا عن تأثر بعض الاقتصادات الآسيوية بالرسوم الجمركية الأمريكية.
ولفت إلى أن مصر تمتلك فرصًا لتعزيز دورها باعتبارها مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية والنقل، مستشهدًا بأداء شركات تعمل في هذا المجال، من بينها ماري ديف وإيجي ترانس والإسكندرية لتداول الحاويات، التي شهدت اهتمامًا من المستثمرين خلال الأشهر الماضية.
كما أشار إلى تزايد اهتمام مستثمرين عرب بإقامة مشروعات عقارية وسياحية في مصر، في ظل ما تتمتع به البلاد من مقومات استثمارية وسياحية وموقع جغرافي مهم.
أسعار الفائدة والتضخم.. معادلة صعبة
وأوضح رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس أن تشديد السياسة النقدية، رغم ما قد يفرضه من ضغوط على الشركات ومجتمع الأعمال نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع السيولة المتاحة، يمكن أن يدعم ثقة المستثمرين الأجانب، من خلال الحد من المخاوف المرتبطة بزيادة المعروض النقدي والضغط على سعر الصرف.
وأضاف أن معدل التضخم، وفق تقديراته خلال المداخلة، يتراوح بين 14% و15%، مقابل سعر فائدة يبلغ نحو 20%، وهو ما يعني ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي وفقًا لهذه الأرقام.
وأشار إلى أن السياسة النقدية المشددة ساهمت في احتواء الضغوط التضخمية والحد من انتقال الصدمات السعرية إلى موجات مستمرة من ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن استمرار التحسن الاقتصادي يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتشجيع الاستثمار والنشاط الإنتاجي.
فاتورة الطاقة تهدد مكاسب الاقتصاد
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح جنينة أن مصر استوردت خلال عام 2025 ما يقرب من 20 إلى 21 مليار دولار من البترول والغاز والمنتجات البترولية، متوقعًا ارتفاع فاتورة الاستيراد خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 50% و60%، لتقترب من 30 مليار دولار.
وأرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، والضغوط الناتجة عن استخدام جزء من المخزونات والحاجة إلى زيادة الاستيراد لتلبية الاحتياجات المحلية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية، وخاصة السولار، يمثل ضغطًا على الاقتصاد، نظرًا إلى ارتباطه بتكاليف النقل والإنتاج وأسعار العديد من السلع والخدمات.
وأضاف أن عودة الهدوء إلى المنطقة وانتظام حركة الملاحة في مضيق هرمز واستقرار سلاسل إمداد المنتجات البترولية قد تسهم في تراجع أسعار النفط ومشتقاته، بما قد يوفر لمصر ما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار، وفق تقديراته.
قناة السويس والسياحة.. فرص لزيادة الإيرادات
وأكد جنينة أن استقرار الأوضاع الإقليمية يمكن أن يدعم تعافي حركة الملاحة في قناة السويس، مع عودة شركات الشحن العالمية إلى استخدام المسارات البحرية المعتادة، بما ينعكس إيجابيًا على إيرادات القناة.
كما توقع أن تستفيد قطاعات السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية من تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وزيادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
وقدّر جنينة أن تحقق مصر عوائد إضافية تتراوح بين 10 و15 مليار دولار إذا انتهت الحرب خلال الربع الأخير من العام، مع تحسن الإيرادات في القطاعات المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات المحتملة قد تدعم استقرار سعر الصرف وتحسن التصنيف الائتماني الخارجي.
ومن شأن زيادة الإيرادات السياحية وإيرادات قناة السويس، إلى جانب تحسن النشاط الاقتصادي، أن تدعم موارد الدولة وتنعكس على الحصيلة الضريبية والموازنة العامة، حال تحقق هذه التوقعات.
هل يصبح الاقتصاد المصري من الأقوى في المنطقة؟
وأشار جنينة إلى أن مستقبل الاقتصاد المصري خلال العام المقبل يرتبط بدرجة كبيرة بمسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، موضحًا أن عودة الاستقرار قد تمنح مصر فرصة لتعزيز مكانتها الاقتصادية إقليميًا.
وأضاف أن المؤشرات التي تظهر في أداء البورصة المصرية، بما في ذلك تماسك السوق وصعود بعض الأسهم غير المضاربية، قد تعكس ترقب المستثمرين لاحتمالات تحسن النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ومع ذلك، فإن تحقيق عوائد إضافية بقيمة 10 إلى 15 مليار دولار يظل سيناريو مشروطًا بتطورات الأوضاع الإقليمية وانتظام حركة التجارة والملاحة وتحسن تدفقات الاستثمار والسياحة، وليس إيرادات مؤكدة حتى الآن.
وتبقى قدرة مصر على الاستفادة من أي انفراجة إقليمية مرتبطة أيضًا باستمرار الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة الإنتاج والصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يساعد على تحويل التدفقات المحتملة من النقد الأجنبي إلى نمو مستدام وفرص عمل وتحسن في المؤشرات الاقتصادية.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟