حفاةً ومذعورين.. يمنيون يفرون من زحف الحوثيين!
أحمد معوض
عندما اندلع قصف مروع حول مخيمهم في اليمن هذا الأسبوع -مع تجدد حرب أهلية كانت قد توقفت لفترة طويلة- فرّت راوية حسن وعائلتها طلباً للنجاة، حفاةً وتاركين وراءهم ماشيتهم وممتلكاتهم الأخرى.
كانت العائلة قد أُجبرت بالفعل على النزوح من قريتها بسبب الحرب قبل سنوات، ووجدت نفسها الآن مضطرة للفرار من القتال مجدداً، لتنضم إلى 115 ألف شخص -تقول وكالات الإغاثة إنهم في حالة نزوح- عقب تقدم سريع لجماعة الحوثي، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
قالت راوية وهي تخبز في فرن طيني بدائي وسط الأكواخ وأشجار السنط في مخيم "البيرين" الصغير -حيث لجأت العائلة الآن-: "نحن نعيش في رعب، وتحت وطأة الصواريخ والقذائف".
كان الصراع بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات المتحالفة مع الحكومة المدعومة من السعودية قد توقف إلى حد كبير بعد هدنة عام 2022، لكن القتال اندلع مجدداً في سياق تداعيات الحرب الأوسع نطاقاً بين إيران والولايات المتحدة.
ومع استيلاء الحوثيين على مدينة المخا الساحلية والامتداد الجنوبي لساحل اليمن على البحر الأحمر الأسبوع الماضي، تدفقت موجة من النازحين نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وعبر البحر إلى جيبوتي.
ومن بين هؤلاء كانت راوية حسن (48 عاماً) وعائلتها المكونة من سبعة أطفال، في منطقة نائية بمحافظة تعز؛ وهي منطقة تتميز بسفوح جبلية شديدة الانحدار وجافة تقع بين الساحل والمرتفعات الوسطى لليمن.
تنحدر العائلة في الأصل من قرية "الطوير"، لكنها فرت من القتال في المنطقة قبل ثماني سنوات لتستقر في مخيم بمنطقة "الكَدحة" المجاورة. والآن، لم يعد ذلك الملاذ آمناً، وبات عليهم البدء من جديد.
قالت راوية واصفةً تساقط القذائف وتحليق الطائرات الحربية أو المسيرة فوقهم: "هربنا حفاة. لم نكن نعرف حتى أين أطفالنا. لم يكن معنا شيء؛ لا أغطية، ولا فرش للنوم، ولا طعام، ولا شراب، لا شيء على الإطلاق".
كانت شقيقتها الكبرى، روضة، بصحبة الأطفال، وبعد رحلة سير طويلة، شملهم اللقاء مجدداً في اليوم التالي في مخيم "البيرين"، حيث يعتمدون كلياً على المساعدات.
وقالت روضة -التي كانت تضع وشاحاً برتقالياً حول رأسها- إن الأسرة لا تعرف الآن إلى أين تذهب. ومن المخيم، يؤدي طريق ترابي صعوداً نحو التلال، بينما يمر طريق آخر بالقرب منه يربط بين الساحل الخاضع لسيطرة الحوثيين وخط مواجهة آخر عند مدينة تعز.
العودة المفاجئة للحرب تدفع الكثيرين للفرار
فرت أعداد كبيرة من الناس على طول ساحل المحيط الهندي، انطلاقاً من مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر باتجاه عدن، ووصلوا إلى مخيمات أقيمت قبل المدينة وسط رمال تعصف بها الرياح، حيث تصطف الخيام البيضاء في صفوف.
وقالت "أم محمد" إن أسرتها فرت من مدينة المخا عندما تقدم الحوثيون الأسبوع الماضي، وكانت هذه أحدث ضربة تتلقاها الأسرة بعد مقتل ابنها في وقت سابق من الحرب.
وأضافت أنه عند وصولهم إلى مخيم "الفردوس"، لم تحصل الأسرة سوى على مراتب رقيقة وأغطية قديمة للخيمة التي تأويهم الآن.
كان أطفال صغار يلعبون في الجوار، بينما كانت نساء ينقلن دلاءً كبيرة من المياه من صهاريج نقلتها شاحنات صغيرة، في حين كان عمال الإغاثة يوزعون الحصص الغذائية.
وقالت وهي تغلي الماء في غلاية فوق نار صغيرة أُشعلت بأغصان الشجر: "لقد وضعونا وسط الرمال. لقد عانينا كثيراً"، مشيرة إلى أنهم فقدوا ماشيتهم وملابسهم وأغطيتهم أثناء رحلة نزوحهم.
وتجددت المعارك في اليمن لتتحول إلى حرب شاملة على جبهات عدة؛ إذ يستخدم الحوثيون طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، بينما تشن السعودية غارات جوية مكثفة على مناطق تسيطر عليها الجماعة المدعومة من إيران، ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات على تراجع حدة العنف في القريب العاجل.
وفي سياق متصل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (التابعة للأمم المتحدة) يوم الجمعة أن ما لا يقل عن 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال الأسبوعين الماضيين، وأن قرابة 3 آلاف آخرين فروا إلى جيبوتي عبر عبور خليج عدن على متن قوارب مكتظة.
ما رأيك في هذا الخبر؟