«لم يسمعنا أحد».. لماذا يقود «جيل زد» الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟
أحمد معوض
اجتاحت موجة من الاحتجاجات، التي يقودها ما يُعرف بـ «جيل زد» (الجيل المولود بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين)، عدداً من الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وألبانيا.
وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بمظالم تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، وتردي أوضاع المدارس، وتفشي الفساد.
وفي صربيا، ساهمت المظاهرات التي قادها الطلاب في الإطاحة بالزعيم الذي ظل يحكم البلاد لفترة طويلة، وذلك عبر صناديق الاقتراع، بينما من المقرر تنظيم المزيد من الاحتجاجات في ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
تتنوع المطالب لكنها غالباً ما تتقاطع؛ إذ تتمحور حول الإحباط من سوء مرافق المدارس، وغياب الفرص الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والفساد، وأزمات السكن، والشعور بأن أحداً لا يستمع إليهم. وفي بعض الأحيان، تحولت هذه الاحتجاجات إلى أعمال عنف؛ حيث تعرضت آلاف المتاجر في فرنسا وحدها للتخريب أو النهب خلال الأسابيع الأخيرة، بينما استخدمت الشرطة القنابل الصوتية وخراطيم المياه.
وفي عطلة نهاية الأسبوع هذه، أدت الاحتجاجات أيضاً إلى تغيير حقيقي؛ فقد أسفرت المظاهرات التي قادها الطلاب في صربيا عن الإطاحة بالزعيم ألكسندر فوتشيتش -الذي ظل في السلطة لفترة طويلة- عبر الانتخابات، وذلك بعد نحو عامين من الاحتجاجات المستمرة ضد ما وُصف بالفساد وتزايد النزعة السلطوية.
تقول الطالبة المحتجة ستاسا بيليتيتش: "عندما استيقظنا، كان أول ما شعرنا به هو بلا شك شعور بالارتياح والحرية. بالنسبة لي شخصياً، أشعر بنوع من الانتصار؛ إذ أشعر بأننا انتقلنا أخيراً من مرحلة الاحتجاجات إلى مرحلة تحمل المسؤولية".
وترى كيارا، وهي طالبة تبلغ من العمر 21 عاماً في مدينة ميلانو التي تشهد احتجاجات، أنه "من الضروري المشاركة في الحركات الشعبية العفوية التي ولدت من رحم انفجارٍ من الغضب، مما جعل العمل الجماعي ممكناً".
وتضيف قائلة: "أعتقد أن أسوأ ضرر ألحقته الطبقة الحاكمة بجِيلي هو سلبنا القدرة حتى على تخيل المستقبل أو الحلم به".
وتشير إلى أن الطلاب الإيطاليين يواجهون واقعاً يتمثل في مدارس تفتقر إلى عدد كافٍ من المعلمين ومبانٍ متهالكة.
وتتابع: "يضاف إلى كل هذا احتمال الحصول على وظيفة بأجر زهيد لا تتناسب مع مؤهلاتنا، والعيش في مسكن ضيق باهظ الثمن، ربما بعيداً عن مدينتنا، وفي مكان لم نكن نرغب في العيش فيه أصلاً".
ووفقاً لاستطلاع أجراه الاتحاد الأوروبي ونُشر عام 2025، فإن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يمثلان مصدر قلق لـ 40% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً.
ومن بين 92.7 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي واجهوا خطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي في عام 2025، سُجّلت النسبة الأعلى بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، حيث بلغت 26.3%، في حين سُجّلت النسبة الأدنى بين البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، بنسبة 18.8%.
كما يبدي الشباب حذراً من تحمل العبء المالي لجيل أكبر سناً يميل إلى التصويت بأعداد أكبر. ففي فرنسا، يشكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً ربع السكان، لكنهم يمتلكون 60% من ثروة البلاد، وفقاً لمركز الأبحاث "OFCE".
وتُعد معاشات التقاعد في فرنسا أكبر بند في الإنفاق العام على الإطلاق، إذ يتجه هذا الإنفاق نحو الوصول إلى 14% من الناتج الاقتصادي، في ظل شيخوخة السكان ومقاومة الناخبين لأي محاولات لرفع سن التقاعد أو تقليص المزايا.
ورغم أن هذه النسبة تظل أقل مما هي عليه في اليونان أو إيطاليا -اللتين تنفقان أكبر حصة من الدخل القومي على المعاشات العامة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لأرقام المنظمة لعام 2025- إلا أنها أعلى بكثير مما تنفقه دول مثل أستراليا وتشيلي وأيسلندا وأيرلندا وكوريا الجنوبية، حيث يقل الإنفاق على المعاشات العامة عن 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات المنظمة ذاتها.
اقرأ أيضاً:
- وزير العدل الفرنسي: اعتقال 2700 شخص على صلة بأعمال الشغب
- فرنسا تحظر التظاهرات في ليون بعد أعمال شغب ونهب واسعة
- حظر تجول في 4 مدن شمال فرنسا لمواجهة أعمال العنف والاحتجاجات
- اعتقال 2397 شخصًا وإصابة مئات من أفراد الشرطة خلال احتجاجات فرنسا
- «الصراصير» تتدفق إلى شوارع الهند مع تصاعد موجة المعارضة والاحتجاجات
ما رأيك في هذا الخبر؟