بحجة حماية هاتفها.. مدرس يستولي على صور خاصة لربة منزل ويبتزها بعلاقة محرمة بالشرقية
كتبت-آية غنيم
حين تتحول الثقة إلى باب للخطر
في بعض المواقف، لا يأتي الخطر من شخص غريب يقتحم حياة الإنسان، وإنما قد يبدأ من مساحة يفترض أنها آمنة، ومن شخص تمنحه صلة القرابة قدرًا من الثقة والاطمئنان. كلمة عابرة عن المساعدة، أو عرض بسيط لحل مشكلة في الهاتف، قد تبدو في لحظتها أمرًا عاديًا، لكن استغلال تلك الثقة يمكن أن يحول موقفًا بسيطًا إلى أزمة تهدد حياة شخص وخصوصيته.
وهكذا بدأت تفاصيل القضية التي شهدتها محافظة الشرقية، بعدما تحولت مساعدة تتعلق بهاتف محمول إلى واقعة اتهام بالاستيلاء على صور ومقاطع فيديو خاصة، ثم التهديد بنشرها وابتزاز صاحبتها.
حجة اختراق الهاتف
تعود أحداث القضية رقم 4308 لسنة 2026 جنايات مركز الإبراهيمية، والمقيدة برقم 1053 لسنة 2026 كلي شمال الزقازيق، إلى اتهام النيابة العامة للمدعو «السيد م»، 46 عامًا، مدرس، ومقيم بدائرة مركز الإبراهيمية.
وبحسب أمر الإحالة، استغل المتهم صلة القرابة التي تجمعه بالمجني عليها، لكونه زوج عمتها، وأخبرها بوجود اختراق في هاتفها، وأنه يستطيع فحصه والعمل على حمايته وتأمينه.
وبحسن نية، سلمت المجني عليها هاتفها له، إلا أن التحقيقات نسبت إليه استغلال حيازته للهاتف في الحصول على صور ومقاطع فيديو خاصة بها دون علمها.
الصور الخاصة تتحول إلى وسيلة تهديد
لم تتوقف الواقعة، وفقًا لما ورد في التحقيقات وأمر الإحالة، عند الحصول على المحتوى الخاص، إذ اتُهم المدرس باستخدام تلك الصور والمقاطع كوسيلة للضغط على المجني عليها.
وأوضحت التحقيقات أنه تواصل معها عبر تطبيق «واتساب»، وأخبرها بحيازته صورًا ومقاطع فيديو خاصة بها، قبل أن يهددها بإفشائها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة، بحسب الاتهام، لإجبارها على الاستجابة لطلباته وإقامة علاقة غير شرعية معه.
تهديدات عبر واتساب
ومع استمرار التواصل، أصبح الهاتف الذي دخل إلى القصة باعتباره وسيلة للحماية هو نفسه جزءًا من وسيلة الضغط، بعدما نسبت التحقيقات إلى المتهم توجيه تهديدات للمجني عليها بنشر محتوى خاص بها إذا لم تستجب لمطالبه.
وكشفت التحقيقات كذلك عن اتهامه بالتعرض لها بإيحاءات جنسية وإباحية بالقول، بقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية، إلى جانب اتهامه بنشر صور ومقاطع مرئية خاصة بها علانية.
من المساعدة إلى الابتزاز
تكشف تفاصيل القضية عن تحول لافت في مسار الواقعة؛ فالهاتف الذي سُلّم بهدف فحصه والتأكد من سلامته، أصبح بحسب الاتهام وسيلة للوصول إلى محتوى شخصي، ثم تحولت تلك البيانات الخاصة إلى أداة تهديد وضغط.
وتظل خصوصية الأشخاص، خاصة ما يتعلق بالصور والمقاطع الشخصية الموجودة على الهواتف، من أكثر المساحات حساسية، إذ يمكن لاختراقها أو إساءة استخدامها أن يترك آثارًا تتجاوز مجرد فقدان البيانات، إلى تهديد الأمان النفسي والاجتماعي لصاحبها.
جنايات الزقازيق تسدل الستار بالحكم
وبعد نظر القضية أمام القضاء، عاقبت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية المدرس بالسجن 5 سنوات، على خلفية اتهامه بتهديد وابتزاز ربة منزل، عقب حصوله على صور ومقاطع فيديو خاصة بها من هاتفها، بزعم فحصه والتأكد من عدم تعرضه للاختراق، وذلك بدائرة مركز الإبراهيمية.
وصدر الحكم برئاسة المستشار سالم عبد العزيز، وعضوية المستشارين هيثم محمود وخالد علي إبراهيم، وأمانة سر أحمد غريب.
الثقة التي دفعت ثمنها صاحبتها
في نهاية القصة، لم يكن الهاتف مجرد جهاز يحمل صورًا وبيانات شخصية، وإنما أصبح محور واقعة بدأت بالثقة وانتهت بحكم قضائي بالسجن.
وتبقى الرسالة الأهم في مثل هذه الوقائع أن الخصوصية الرقمية ليست أمرًا هامشيًا، وأن منح الآخرين إمكانية الوصول إلى الهاتف أو الحسابات الشخصية يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن ما يُمنح بدافع الثقة قد يتحول، إذا أسيء استخدامه، إلى وسيلة للتهديد والابتزاز.
اقرأ أيضاً:
- «أوهمهم بلقاءات خاصة».. ضبط شاب ينتحل صفة فتاة للنصب على راغبي المتعة بالشرقية
- 9 مصابين في تصادم ميكروباص وسيارة نقل بالطريق الإقليمي بالشرقية
- ضبط سائق نقل حمّل أسياخًا حديدية بطريقة غير آمنة في الشرقية
- «ادفع عشان تفرش».. الأمن يكشف حقيقة فيديو فرض إتاوة على بائعي سوق بالشرقية
- «مستقبل وطن» في الشرقية.. قوافل طبية وتجهيز مستشفى ومدرسة وسداد مصروفات دراسية لغير القادرين
ما رأيك في هذا الخبر؟