العلاج الحر بالبحيرة.. عين لا تنام لحماية المريض
تحقيق - ثناء القطيفي:
عندما يدخل المواطن عيادة خاصة أو مركزًا طبيًا، فإنه يبحث عن شيء واحد قبل أي شيء آخر.. الأمان.
لا يملك المريض في الغالب القدرة على معرفة ما إذا كانت المنشأة حاصلة على التراخيص اللازمة، أو ما إذا كانت الاشتراطات الصحية والفنية متوافرة، أو إذا كان من يقدم له الخدمة يحمل الصفة والتأهيل اللازمين.
وهنا يظهر الدور الذي لا يراه المواطن كثيرًا.. دور إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالبحيرة، التي تتحرك خلف أبواب المنشآت الطبية الخاصة، تفتش وتراجع وتفحص الشكاوى، وتمنح فرصة لتصحيح المخالفات البسيطة، بينما تتخذ إجراءات حاسمة تجاه المخالفات التي تمس سلامة المرضى.
98 منشأة تحت الرقابة
وخلال أسبوع واحد، نفذت إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالبحيرة حملات رقابية شملت 98 منشأة طبية خاصة متنوعة بمختلف أنحاء المحافظة، بهدف التأكد من استيفاء الاشتراطات القانونية والفنية، ومراجعة مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وأسفرت الحملات عن تنفيذ 5 قرارات غلق لمنشآت تدار دون ترخيص أو بالمخالفة لاشتراطات الترخيص، إلى جانب استصدار 8 قرارات غلق أخرى جارٍ تنفيذها، ليصل إجمالي قرارات الغلق إلى 13 منشأة.
كما تم فحص 8 شكاوى والرد عليها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، بالإضافة إلى توجيه 19 إنذارًا لمنشآت بها سلبيات غير جسيمة، مع منحها فرصة لتلافي المخالفات وتصويب أوضاعها.
كما تم تحرير محضر فض أختام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة،وتتفق هذه الأرقام مع ما أعلنته مصادر صحفية متعددة عن نتائج الحملات الأخيرة لإدارة العلاج الحر بالبحيرة.

ليس الهدف إغلاق المنشآت.. وإنما حماية المريض
المشهد هنا لا يمكن اختزاله في أرقام قرارات الغلق والإنذارات، فالمغزى الأهم من الحملات الرقابية هو ضبط منظومة العلاج الخاص، والتأكد من أن المنشأة التي تستقبل المريض تعمل وفق القانون، وأن الخدمة الطبية المقدمة له تستوفي الحد الأدنى من الضوابط التي تضمن سلامته.
ولهذا لا تتعامل إدارة العلاج الحر مع جميع المخالفات بالطريقة نفسها؛ فالمخالفات غير الجسيمة يمكن إنذار المنشأة بشأنها ومنحها فرصة لتصحيح أوضاعها، بينما تستوجب المخالفات التي تهدد سلامة المواطنين أو ترتبط بالتشغيل دون ترخيص اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وهذه المعادلة تمنح القطاع الطبي الخاص فرصة للعمل والتطوير، وفي الوقت نفسه تمنع تحول بعض المخالفات إلى خطر على المرضى.
بسمة عبدالستار.. متابعة لا تتوقف
وتبرز في هذا الملف جهود الدكتورة بسمة عبدالستار، مدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالبحيرة، التي تتابع أعمال اللجان والحملات الرقابية، في إطار منظومة تستهدف إحكام الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة.
ولم تكن الحملات الأخيرة حالة منفردة؛ فقد شهدت الأشهر الماضية حملات رقابية متكررة على عشرات ومئات المنشآت، تضمنت تنفيذ قرارات غلق، وتوجيه إنذارات، وفحص شكاوى، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد بعض صور المخالفات الأكثر خطورة.
كما شهدت المحافظة في وقت سابق تحركات رقابية مفاجئة خلال ساعات متأخرة من الليل على مستشفيات خاصة بكفر الدوار لمتابعة جودة الخدمة والتأكد من توافر الاشتراطات الصحية والطبية.
وفي واقعة أخرى حديثة، شاركت مديرة إدارة العلاج الحر في تنفيذ تشميع فوري لوحدة غسيل كلوي خاصة لعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية، مع التنسيق لتوفير الخدمة للمرضى في مكان بديل.
الرقابة تبدأ من الشكوى
ومن النقاط المهمة في منظومة العلاج الحر أن المواطن نفسه يمثل أحد مصادر المعلومات التي تساعد الأجهزة الرقابية على الوصول إلى المخالفات.
ففحص الشكاوى والتعامل معها لا يعني مجرد الرد على صاحب الشكوى، وإنما يمثل مدخلًا للتحقق من مدى صحة ما يتم الإبلاغ عنه واتخاذ الإجراء المناسب إذا ثبتت المخالفة.
وفي هذا السياق، سبق أن وجهت إدارة العلاج الحر المواطنين إلى ضرورة التأكد من وجود التراخيص السارية للمنشآت الطبية، والتحقق من صفة وتصاريح الأطقم الطبية، والإبلاغ عن أي منشأة مخالفة أو أي شخص ينتحل صفة طبيب.

شريك في الخدمة.. والقانون فوق الجميع
وتؤكد محافظة البحيرة أن القطاع الطبي الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في منظومة تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، مع استمرار الحملات الرقابية على مختلف المدن والمراكز واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المنشآت المخالفة.
وهنا تبدو المعادلة واضحة: الدولة لا تقف ضد الاستثمار الطبي الخاص، بل تحتاج إليه باعتباره جزءًا من منظومة تقديم الخدمة، لكن هذا الدور يرتبط بشرط أساسي هو الالتزام بالقانون ومعايير الأمان والجودة.
فالمنشأة الملتزمة ليست خصمًا للرقابة، وإنما شريك فيها، بينما لا يمكن السماح بأن تتحول المخالفة إلى باب للخطر على صحة المواطنين.
المريض أولًا
في النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: كم منشأة تم إغلاقها؟ وكم إنذارًا تم توجيهه؟
السؤال الأهم هو: هل يشعر المواطن بالأمان عندما يدخل المنشأة الطبية؟
فكل قرار غلق لمنشأة تعمل دون ترخيص، وكل إنذار يدفع منشأة إلى تصحيح وضعها، وكل شكوى يتم فحصها، وكل مخالفة يتم ضبطها، تعني في النهاية شيئًا واحدًا..
مريض أكثر أمانًا.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لدور إدارة العلاج الحر بالبحيرة؛ فالمهمة ليست مجرد التفتيش على منشآت أو تحرير محاضر، وإنما حماية حق المواطن في أن يتلقى خدمة طبية داخل مكان مستوفٍ للاشتراطات، وعلى يد من يملك الصفة والتأهيل اللازمين.
الطب الخاص شريك في تقديم الخدمة.. لكن صحة المواطن خط أحمر.



اقرأ أيضاً:
- رئيس الوزراء يتفقد مركز أورام كفر الشيخ ويتابع مستوى الخدمات الطبية
- العلاج الحر بالبحيرة يشدد الرقابة على مراكز علاج الإدمان
- الاكتشاف المبكر بداية الشفاء.. لميس الحديدي: أصبت بمرض السرطان وأحمد الله على الشفاء
- بعد إصابة طفلين بتسمم غذائي.. تحذيرات من الإفراط في تناول النودلز سريعة التحضير
- من جلد المتوفين إلى حقن تجميلية.. علاج كوري جديد لمكافحة الشيخوخة يثير جدل
ما رأيك في هذا الخبر؟