عاجل
موعد نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة 2026.. توضيح عاجل من التعليم ورابط الاستعلامخبير تمويلي: توجيهات السيسي بشأن تقرير المديونية ترسي مبدأ المكاشفة وتقيم عائد التنميةرحلة إلى مكة تنتهي بفاجعة.. وفاة شقيقين من بني سويف في حادث بالسعوديةتموين البحيرة تتيح خدماتها مرتين أسبوعيًا بمجمع قرية الحمراء بوادي النطرونعايزة تحافظ على بيتها.. شكوك الخيانة تنتهي بمقتل زوج على يد زوجته طعنًا أمام ابنتهمواصفات وسعر بي إم دبليو iX2 موديل 2027 في مصر.. الـ SUV الكهربائية الفاخرة"هنتشارك في مغسلة".. القبض على نصاب انتحل صفة ضابط للنصب على سيدة بالقليوبيةأول تعليق من هبة مجدي على تكريمها باحتفالية المولد النبويخسوف القمر في مصر فجر الجمعة.. تفاصيل ومواعيد الظاهرة الفلكية المرتقبةكارثة إنسانية في نيبال.. سيول مدمرة ترفع حصيلة الضحاياموعد نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة 2026.. توضيح عاجل من التعليم ورابط الاستعلامخبير تمويلي: توجيهات السيسي بشأن تقرير المديونية ترسي مبدأ المكاشفة وتقيم عائد التنميةرحلة إلى مكة تنتهي بفاجعة.. وفاة شقيقين من بني سويف في حادث بالسعوديةتموين البحيرة تتيح خدماتها مرتين أسبوعيًا بمجمع قرية الحمراء بوادي النطرونعايزة تحافظ على بيتها.. شكوك الخيانة تنتهي بمقتل زوج على يد زوجته طعنًا أمام ابنتهمواصفات وسعر بي إم دبليو iX2 موديل 2027 في مصر.. الـ SUV الكهربائية الفاخرة"هنتشارك في مغسلة".. القبض على نصاب انتحل صفة ضابط للنصب على سيدة بالقليوبيةأول تعليق من هبة مجدي على تكريمها باحتفالية المولد النبويخسوف القمر في مصر فجر الجمعة.. تفاصيل ومواعيد الظاهرة الفلكية المرتقبةكارثة إنسانية في نيبال.. سيول مدمرة ترفع حصيلة الضحايا
schedule الخميس 27 أغسطس 2026 ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا

person Aya Ghonem
schedule
كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا
انهيار كتلة جليدية وصخرية بجبال الهيمالايا إلى فيضان هائل اجتاح مناطق على الحدود بين نيبال والتبت، مخلفًا عشرات القتلى وأكثر من ألف مفقود.

كتبت-آية غنيم

حين يصبح الجبل نفسه مصدر الخطر

هناك كوارث تأتي من السماء، وأخرى تبدأ من الأرض، لكن أخطر كارثة ربما تلك التي تجعل الطبيعة تتحرك دفعة واحدة، وكأنها قررت في لحظة أن تستعيد كل ما ظن الإنسان أنه أصبح قادرًا على السيطرة عليه.

في جبال الهيمالايا، حيث اعتاد البشر النظر إلى القمم باعتبارها رمزًا للثبات والخلود، انهارت كتلة من الجليد والصخور، وسقطت من ارتفاع شاهق، لتبدأ بعدها سلسلة من الأحداث انتهت بمشهد لا يشبه سوى أفلام الكوارث: مياه وطين وصخور تندفع بسرعة هائلة، سيارات تختفي، جسور تنهار، ومنازل تتحول خلال دقائق إلى أنقاض.

وفي صباح الأربعاء 26 أغسطس، لم يكن سكان المناطق الواقعة قرب الحدود بين نيبال ومنطقة التبت الصينية يعرفون أن دقائق قليلة تفصلهم عن واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234687

وبحلول الخميس، كانت الحصيلة لا تزال تتغير مع وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المعزولة، لكن المؤكد أن الكارثة خلفت ما لا يقل عن 165 قتيلًا في نيبال والتبت وفق أحدث حصيلة نقلتها رويترز، فيما أفادت وكالة أسوشيتد برس بارتفاع العدد إلى 168، بينما تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص، ووصلت تقديرات أخرى إلى قرابة 1500 مفقود على جانبي الحدود.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234690

البداية.. انهيار جليدي فوق جبال الهيمالايا

القصة بدأت في أعالي جبال الهيمالايا، بعيدًا عن القرى التي ستدفع الثمن بعد دقائق.

ووفق التحليلات التي استندت إلى صور الأقمار الصناعية، انهار جزء كبير من الطرف السفلي لنهر جليدي على ارتفاع يقارب 5200 متر فوق سطح البحر، وسقط لمسافة تقترب من 1200 متر، حاملًا معه كميات ضخمة من الصخور والرواسب.

ولم يتوقف الانهيار عند سقوط الجليد والصخور، إذ اصطدمت الكتلة المنهارة بمجرى نهر Lhende Khola في الجانب التبتي، على بعد نحو 20 كيلومترًا من المعبر الحدودي بين الصين ونيبال.

وهناك حدثت الحلقة الأخطر: تراكمت الصخور والجليد والرواسب وسدت مجرى المياه بصورة مؤقتة، قبل أن ينهار هذا الحاجز الطبيعي، فتدفقت المياه دفعة واحدة نحو المناطق الواقعة أسفل النهر.

لم يكن الأمر مجرد فيضان عادي، بل سلسلة متتابعة من الانهيارات: جليد يسقط، وصخور تتدحرج، ومجرى يُغلق، ثم حاجز ينفجر، ومياه تحمل معها كل ما تصادفه في طريقها.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234692

زلزال أم انهيار جليدي؟.. الحقيقة التي كشفتها أجهزة الرصد

في الساعات الأولى بعد الكارثة، ظهرت روايات تتحدث عن وقوع زلزال بقوة 4.4 درجة ربما يكون قد تسبب في الانهيار.

 لكن هذه الرواية لم تصمد طويلًا، فقد أعاد المسح الجيولوجي الأمريكي USGS تقييم الإشارة الزلزالية، وأوضح أن ما تم تسجيله لم يكن زلزالًا مستقلًا تسبب في الكارثة، وإنما كان النشاط الزلزالي ناتجًا عن الانهيار الأرضي نفسه وتدفق الحطام.

وسجل الانهيار لاحقًا إشارة زلزالية بلغت نحو 5.2 درجة، وهو ما يوضح حجم الطاقة الناتجة عن الكتلة الجليدية والصخرية أثناء سقوطها.

وهنا تظهر مفارقة قاسية؛ فحتى الأرض اهتزت، لكن ليس لأنها بدأت الكارثة، بل لأن الكارثة نفسها كانت عنيفة إلى درجة أنها تركت بصمتها على أجهزة رصد الزلازل.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234680

فيضانات بلا مطر.. لماذا لم يحصل السكان على إنذار كافٍ؟

من أكثر تفاصيل الكارثة إثارة للأسئلة أن الفيضانات ضربت المنطقة بينما لم تكن الأمطار هي المحرك المباشر لها.

وبحسب التقارير، فوجئ السكان والمسؤولون بالاندفاع الهائل للمياه، لأن الكارثة بدأت في منطقة مرتفعة نتيجة انهيار الجليد والصخور، ثم انتقلت آثارها إلى أسفل الوادي.

وهذا النوع من الكوارث يمثل تحديًا كبيرًا لأن السكان قد لا يرون العلامات التقليدية التي تسبق الفيضانات، مثل الأمطار الغزيرة أو ارتفاع المياه تدريجيًا.

وفي هذه الحالة، لم تكن هناك مساحة زمنية طويلة للتصرف؛ فالماء والحطام اندفعا في مجرى ضيق وبسرعة شديدة، وحملا معهما الطين والصخور والسيارات وكل ما كان في طريقهما.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234691

قرى اختفت.. والطرق والجسور لم تصمد أمام المياه

امتدت آثار الكارثة إلى مناطق واسعة في نيبال، خصوصًا في محيط نهري Bhotekoshi وTrishuli، حيث اجتاحت المياه قرى وبلدات وألحقت أضرارًا واسعة بالمنازل والمنشآت.

وأظهرت الصور الجوية ومقاطع المراقبة مباني مغطاة بالطين، وسيارات جرفتها المياه، وجسرًا معدنيًا ينهار أمام قوة الفيضان.

وبحسب أحدث بيانات الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال، تعرضت 35 جسرًا للسيارات و45 جسرًا معلقًا للدمار، إلى جانب نحو 40 كيلومترًا من الطرق.

كما لحقت أضرار بمشروعات للطاقة الكهرومائية ومنشآت تجارية ونقاط حدودية مهمة.

ولم تعد المشكلة في الخسائر التي حدثت فقط، بل في أن الطرق التي يحتاج إليها رجال الإنقاذ للوصول إلى الناجين أصبحت هي نفسها جزءًا من الكارثة.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234689

165 قتيلًا.. لكن الرقم لم يعد هو القصة كاملة

مع استمرار فرق الإنقاذ في البحث تحت الركام والطين، تغيرت أرقام الضحايا أكثر من مرة.

وأعلنت السلطات النيبالية، الخميس، استعادة 165 جثمانًا من المناطق المتضررة، بينما أعلنت تقارير أخرى أن إجمالي القتلى في نيبال والتبت وصل إلى 165 على الأقل، ثم رفعت وكالة أسوشيتد برس الحصيلة إلى 168 مع استمرار عمليات البحث.

وتوزعت الجثامين التي تم العثور عليها في عدد من المناطق النيبالية، بينها تشيتوان ودهانج ونوالباراسي الشرقية وغورخا ونواكوت وتاناهو ونوالباراسي الغربية وراسووا، لكن المأساة الأكبر ربما تختبئ في رقم المفقودون.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234678

أكثر من 1300 مفقود.. عائلات تنتظر خلف أبواب المستشفيات

بحلول الخميس، كانت تقديرات المفقودين قد تجاوزت 1300 شخص، بينما أشارت أحدث تقديرات أخرى إلى قرابة 1500 شخص في نيبال والتبت.

وفي نيبال وحدها، تحدثت بيانات رسمية عن 826 مفقودًا، بينهم مئات السياح الأجانب، بينما أعلنت السلطات الصينية أن 558 شخصًا ما زالوا مفقودين في مقاطعة جيرونغ التبتية، بينهم 260 أجنبيًا.

وتظل هذه الأرقام قابلة للارتفاع أو التراجع، لأن فرق الإنقاذ ما زالت تحاول الوصول إلى مناطق انقطعت عنها الاتصالات والطرق، ولأن بعض الأسر لم تتمكن حتى الآن من معرفة مصير ذويها.

وهنا تتحول كلمة “مفقود” إلى واحدة من أكثر الكلمات قسوة، لأن القصة بالنسبة لعائلة ما لا تنتهي عند إعلان عدد الضحايا، بل تبدأ عند السؤال: أين ذهب ابني؟ أين زوجي؟ أين أختي؟

سياح وحجاج من دول مختلفة بين المفقودين

لم تكن الكارثة محلية فقط، فالمنطقة التي ضربتها الفيضانات تقع على طريق مهم يربط بين مناطق في نيبال والتبت، كما يستخدمها مسافرون وسياح وحجاج متجهون نحو جبل كايلاش وبحيرة ماناساروفار.

ووفق أحدث البيانات، شملت قائمة المفقودين في نيبال 177 هنديًا، و63 أمريكيًا، و34 أستراليًا، و33 بريطانيًا، و25 كنديًا، إضافة إلى جنسيات أخرى.

وفي الجانب الصيني، أعلنت السلطات أن 558 شخصًا مفقودون، بينهم 260 أجنبيًا.

ويحمل جبل كايلاش أهمية دينية كبيرة لدى الهندوس والبوذيين والجاينيين وأتباع تقاليد بون التبتية، ما جعل المنطقة مقصدًا لحجاج من دول عديدة، وكان بعضهم في طريقه إلى المكان المقدس عندما ضربت الفيضانات المنطقة.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234687 1

شهادات الناجين.. لحظات لم تمنح أصحابها وقتًا للتفكير

خلف الأرقام، هناك أشخاص عاشوا اللحظة نفسها، وقال رجل الأعمال النيبالي راجو بهاديل إن شقيق زوجته كان يدير متجرًا للخمور في المنطقة، وإنه تلقى اتصالًا منه وسط حالة من الذعر، بعدما جرفت المياه المنزل بالكامل.

أما المدرس مانوج ميشرا، فوصف مشهد السيارات والأشخاص الذين جرفتهم المياه، قائلًا إنه شاهد نحو تسع شاحنات تُسحب مع الفيضان، وكانت هناك أشخاص داخلها.

وتكشف هذه الشهادات أن سرعة الكارثة لم تترك كثيرًا من الوقت أمام السكان، وأن قوة المياه لم تكن تشبه فيضانًا تدريجيًا يمكن للناس الهروب منه، بل جدارًا متحركًا من الماء والطين والحجارة.

الإنقاذ من الجو.. لأن الأرض نفسها أصبحت فخًا

مع انهيار الطرق والجسور، أصبح الوصول إلى المناطق المتضررة من البر أكثر صعوبة، لذلك اعتمدت السلطات النيبالية بصورة كبيرة على المروحيات، إلى جانب الطائرات المسيّرة وفرق البحث والكلاب المدربة.

وقال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه إن أجهزة الدولة بأكملها جرى حشدها لتسريع عمليات الإنقاذ والإغاثة، موضحًا أن رحلات الإنقاذ بدأت منذ نحو السادسة والنصف صباحًا، وأن أكثر من 15 رحلة نُفذت، مع إبقاء مروحيات إضافية على أهبة الاستعداد.

وأعلن شاه أن الجيش النيبالي تمكن من إنقاذ عشرات الأشخاص من منطقة تيمور في راسووا، بينهم مواطنون هنود، إضافة إلى إنقاذ مواطنين نيباليين كانوا عالقين داخل نفق، كما أعطت السلطات أولوية في عمليات الإجلاء للمرضى وكبار السن والنساء والأطفال.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234679

الجيش والشرطة في قلب الكارثة.. وعشرات من رجال الإنقاذ مفقودون

المفارقة الأكثر قسوة أن بعض من خرجوا لإنقاذ الآخرين أصبحوا هم أنفسهم في عداد المفقودين.

ووفق بيانات السلطات النيبالية، هناك 85 من أفراد الأجهزة الأمنية مفقودون، بينهم 44 من الجيش النيبالي، و28 من الشرطة، و13 من قوات الشرطة المسلحة.

وكان وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال قد أبلغ البرلمان بأن عشرات من عناصر الشرطة والجيش والقوات المسلحة فقد الاتصال بهم، إلى جانب موظفين في نقطة جمارك وهجرة راسوا جادي.

وقال خانال إن الحكومة تعمل على تنسيق عمليات الإغاثة والإنقاذ على المستويين الوطني والدولي، مع استمرار تقييم حجم الخسائر.

رئيس الوزراء النيبالي: كارثة غير مسبوقة

رئيس الوزراء باليندرا شاه وصف الوضع بأنه كارثة غير مسبوقة، مؤكدًا أن إنقاذ المصابين والبحث عن المفقودين وتأمين المتضررين هي الأولويات الأساسية للحكومة.

وقال في رسالة إلى المواطنين إن الدولة حشدت جميع مواردها وآلياتها، ونشرت آلاف العناصر للمساعدة في عمليات الإنقاذ.

كما أعلنت الحكومة إرسال مولدات كهربائية، وأبراج اتصالات متنقلة، ومعدات طبية، وخيام، ومعدات لقطع الحديد والصخور، مع إقامة مخيم مؤقت في نواكوت لتوفير الغذاء والمياه للمتضررين.

الصين.. 558 مفقودًا وخطر جديد خلف السد الطبيعي

وعلى الجانب الآخر من الحدود، لم تكن الكارثة أقل قسوة، فقد أعلنت السلطات الصينية وفاة ثلاثة أشخاص في مقاطعة جيرونغ، بينما ارتفع عدد المفقودين إلى 558 شخصًا، بينهم 260 أجنبيًا.

كما أرسلت الصين أكثر من 1500 عنصر من رجال الإطفاء والجيش والفرق الهندسية، ووصل نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قوه تشينغ إلى المنطقة للإشراف على عمليات الاستجابة.

لكن فرق الإنقاذ واجهت خطرًا آخر: تشكل بحيرة خلف حاجز من الرواسب والمخلفات، وهو ما دفع السلطات الصينية إلى مراقبة الوضع تحسبًا لحدوث انهيار جديد يؤدي إلى موجة فيضان ثانية.

ولهذا لم تعد المهمة مجرد البحث عن ناجين، بل أصبحت أيضًا محاولة لمنع كارثة أخرى من الوصول إلى المناطق التي لم تتعافَ بعد من الضربة الأولى.

لماذا يخشى العلماء من فيضان ثانٍ؟

عندما تحمل المياه كميات ضخمة من الصخور والطين، يمكن لهذه المواد أن تعيد تشكيل مجرى النهر وتسد أجزاء منه.

وهذا ما حدث بالفعل في المنطقة، حيث أدت الرواسب إلى تكوين حواجز طبيعية ومناطق لتجمع المياه.

وتخشى السلطات من أن يؤدي انهيار أحد هذه الحواجز بصورة مفاجئة إلى إطلاق موجة جديدة من المياه والحطام، الأمر الذي قد يهدد الناجين وفرق الإنقاذ.

وتشير تقارير إلى أن آثار تغير مجرى الأنهار امتدت لأكثر من 100 كيلومتر في بعض المناطق المتضررة.

هل تغير المناخ هو السبب؟.. الإجابة أكثر تعقيدًا

الإجابة العلمية حتى الآن ليست أن تغير المناخ "سبب مباشر وحيد"، لكن العلماء يحذرون من أنه يزيد الظروف التي تجعل مثل هذه الكوارث أكثر احتمالًا.

فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تسارع ذوبان الجليد، ويغير دورات التجمد والذوبان، ويمكن أن يؤثر على استقرار الصخور والمنحدرات في المناطق الجبلية.

وأوضح خبراء أن ارتفاع حرارة المناطق الجبلية يجعل الجليد والصخور أكثر عرضة لعدم الاستقرار، وبالتالي يزيد احتمال وقوع أحداث مركبة تجمع بين انهيارات جليدية وانهيارات أرضية وفيضانات مفاجئة.

وتشير بيانات نقلتها رويترز إلى أن نيبال فقدت قرابة ثلث الغطاء الجليدي الجبلي خلال العقود الثلاثة الماضية، مع تسارع وتيرة ذوبان الأنهار الجليدية.

لكن العلماء يحذرون من اختزال الكارثة في عامل واحد، فالجغرافيا الحادة، وطبيعة الجبال، والانهيار الجليدي، وحركة المياه والرواسب، كلها تداخلت في صناعة الكارثة.

كارثة مركبة.. عندما تتعاون الطبيعة ضد الإنسان

ما حدث في الهيمالايا يمكن وصفه بأنه كارثة مركبة، فانهيار جليدي أدى إلى سقوط صخور، والصخور أغلقت مجرى مائيًا، ثم انهار الحاجز، فانطلقت المياه، وحملت معها الطين والصخور، ودمرت البنية التحتية، ثم أدى تدمير الطرق والجسور إلى تعقيد عمليات الإنقاذ، بينما خلقت الرواسب مخاطر جديدة.

أي أن الكارثة لم تكن حدثًا واحدًا وقع وانتهى، فقد كانت سلسلة من الأحداث التي غذى بعضها بعضًا.

وهنا تحديدًا تكمن خطورتها، لأن العالم لا يواجه فقط كوارث أكثر شدة، بل يواجه كوارث يصعب توقع تسلسلها بالكامل.

نيبال تستغيث.. والهند تتحرك

امتدت تداعيات الكارثة إلى الهند أيضًا، بسبب احتمال وصول تأثيرات ارتفاع المياه إلى مناطق المصب.

وقالت وزارة الداخلية الهندية إن الحكومة تتابع الوضع عن كثب، وإن وزير الداخلية أميت شاه تحدث مع رئيسي حكومتي ولايتي بيهار وأوتار براديش بشأن الكارثة.

وأكد شاه أن الهند تقف إلى جانب نيبال في هذه الأزمة، بينما وُضعت فرق الإنقاذ والإدارات المحلية وقوات الاستجابة للكوارث NDRF في المناطق الحدودية المحتمل تأثرها في حالة تأهب.

وأشارت الوزارة إلى أن ارتفاعًا مفاجئًا في مستوى مياه نهر تريشولي، على مسافة تقارب 160 كيلومترًا من الحدود الهندية، قد يؤثر لاحقًا على مجرى نهر غانداك داخل الهند.

كما أرسلت الهند طائرة تحمل نحو 10 أطنان من المساعدات الطارئة، شملت خيامًا وبطاطين ومستلزمات نظافة ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وأدوية.

الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة

لم تتوقف الاستجابة عند دول المنطقة، وأكدت الأمم المتحدة أن فرقها وشركاءها الإنسانيين يعملون في نيبال والصين لدعم عمليات الإغاثة، من خلال إرسال مستلزمات طبية وغذاء ومأوى وأفراد، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية لتقييم حجم الدمار.

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تعازيه للمتضررين، مؤكدًا تضامن المنظمة الدولية مع المجتمعات التي ضربتها الكارثة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في نيبال أنها أرسلت أدوية ومستلزمات طبية وخيامًا متعددة الاستخدامات، مع التركيز على مراقبة المخاطر الصحية وتعزيز أنظمة رصد الأمراض وضمان استمرار الخدمات الصحية.

أوروبا تستخدم الأقمار الصناعية لمواجهة آثار الكارثة

دخلت التكنولوجيا أيضًا في عمليات الإنقاذ، فقد فعّلت المفوضية الأوروبية خدمة Copernicus لإدارة الطوارئ، التي تعتمد على صور الأقمار الصناعية لرسم خرائط للمناطق المتضررة وتقديم معلومات تساعد السلطات في تقييم حجم الأضرار وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل سريع.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الفيضانات المدمرة ضربت مجتمعات في نيبال والصين، وأعربت عن تضامنها مع المتضررين وعائلات المفقودين ورجال الاستجابة الأوائل، مع تأكيد تفعيل خدمة كوبرنيكوس للمساعدة في التعامل مع الكارثة.

جبل كايلاش.. حين تقطع الكارثة طريق الحجاج

ربما تكون أكثر المفارقات الإنسانية قسوة أن بعض الذين فقدوا في الكارثة كانوا في طريقهم إلى مكان يذهب إليه الناس بحثًا عن الطمأنينة.

جبل كايلاش ليس مجرد قمة في جبال التبت، فهو موقع مقدس لدى عدة ديانات، ويقصده الحجاج في رحلات طويلة حول الجبل، غالبًا بالتزامن مع زيارة بحيرة ماناساروفار، لكن الطريق الذي كان يحمل هؤلاء الباحثين عن المعنى تحول فجأة إلى طريق للنجاة.

وأصبح أقاربهم في بلدان بعيدة ينتظرون أي اتصال أو معلومة، بينما تعمل فرق الإنقاذ في منطقة جغرافية شديدة الصعوبة.

كارثة نيبال والتبت.. 165 قتيلًا وآلاف المفقودين بعد انهيار جليدي بالهيمالايا - 234693

ما الذي تكشفه الكارثة عن مستقبل الهيمالايا؟

الكارثة لا تقول فقط إن الجليد يمكن أن ينهار، إنها تقول إن الجليد الذي يذوب في أعلى الجبال يمكن أن يتحول إلى خطر يضرب حياة البشر في أسفل الوادي، وأن تغيرًا يحدث على ارتفاع آلاف الأمتار قد يصل أثره إلى المدن والطرق ومشروعات الطاقة والمعابر الحدودية.

وتحذر الدراسات والخبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة سيجعل مناطق الجبال العالية أكثر عرضة لعدم استقرار الجليد والصخور.

ومع تزايد النشاط السياحي والحركة السكانية ومشروعات البنية التحتية في المناطق الجبلية، يصبح السؤال الأكبر ليس فقط: متى ستحدث الكارثة المقبلة، بل هل ستكون الأنظمة الموجودة قادرة على اكتشافها قبل أن تصل إلى الناس؟

المأساة التي بدأت من أعلى الجبل

في نهاية هذه القصة، تبقى صورة واحدة تختصر كل شيء، قمة جليدية عمرها آلاف السنين تسقط في لحظة، تجمع الصخور والجليد حولها. ينسد النهر، ثم ينفتح الطريق أمام المياه.

وفي الأسفل، هناك بيت، ومدرسة، ومتجر، وسيارة، وجسر، وجندي، وسائح، وحاج، وأم تنتظر ابنها.

كل هؤلاء كانوا يعيشون حياتهم بصورة طبيعية قبل لحظات، ثم أصبحت حياتهم مرتبطة بحركة كتلة من الجليد والصخور في أعلى الجبل.

وربما تكون أقسى حقيقة في هذه الكارثة أن الطبيعة لم تكن بحاجة إلى أيام من الأمطار حتى تصنع هذا الدمار؛ كانت تحتاج فقط إلى لحظة واحدة ينهار فيها الجليد.

وبينما تستمر فرق الإنقاذ في البحث عن المفقودين، لا تزال الأرقام قابلة للتغير، ولا تزال بعض المناطق معزولة، ولا يزال خطر موجة جديدة قائمًا.

لكن خلف كل رقم قصة إنسان، وخلف كل اسم مفقود عائلة لا تستطيع أن تبدأ الحداد، لأنها ما زالت تنتظر إجابة واحدة:هل عاد؟

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe