كشف يويفا عن تحركات جديدة تتعلق بمستقبل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، حال رحيل السويسري جياني إنفانتينو عن منصبه، وسط حالة من الجدل المتصاعد داخل دوائر كرة القدم العالمية بشأن شكل إدارة اللعبة في السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في ظل خلافات مرتبطة بمقترحات لإعادة هيكلة بعض البطولات وتوسيع نطاقها، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات حول صلاحيات رئيس فيفا وطبيعة النظام الإداري للاتحاد الدولي.
خطة لتقليص صلاحيات رئيس فيفا
وبحسب ما أوردته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن يويفا وحلفاءه يدرسون تصورًا جديدًا يقوم على الحد من تركيز السلطات في يد رئيس فيفا، مع إمكانية اعتماد نظام لتناوب رئاسة الاتحاد الدولي بين الاتحادات القارية المختلفة.
ويستهدف المقترح، وفق التقرير، إعادة صياغة طريقة إدارة المؤسسة الأكبر في كرة القدم العالمية، بحيث لا ترتبط القرارات بصورة كبيرة بشخص الرئيس.
وتأتي هذه الأفكار في وقت تشهد فيه كرة القدم العالمية نقاشات واسعة بشأن مستقبل منظومة البطولات، بعدما تسببت بعض المقترحات في خلافات داخلية، وتحولت الانتقادات الموجهة إلى سياسات إنفانتينو إلى مطالبات بضرورة إجراء تغييرات على طريقة إدارة الاتحاد الدولي.
اجتماعات مكثفة في سالزبورج
وشهدت مدينة سالزبورج النمساوية، بالتزامن مع إقامة نهائي كأس السوبر الأوروبي، سلسلة من الاجتماعات بين عدد من الشخصيات البارزة في كرة القدم، حيث استغل مسؤولو الاتحادات القارية وجودهم في المدينة لمناقشة ملفات تتعلق بمستقبل اللعبة والهيكل الإداري لـ«فيفا».
وأوضحت التقارير أن ألكسندر تشيفرين، رئيس يويفا، أجرى عددًا من اللقاءات مع قيادات رياضية خلال الأيام الماضية، وكان حضور باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، محل اهتمام خاص، في ظل المواقف السابقة للاتحاد القاري بشأن دعم إنفانتينو.
مراجعة مستقلة لحوكمة فيفا
وتضمنت المناقشات، وفق التقرير، فكرة إجراء مراجعة مستقلة وشاملة لنظام الحوكمة داخل فيفا، إلى جانب إعداد وثيقة سياسية تحدد شكل المؤسسة مستقبلًا، والمبادئ التي يمكن أن تحكم عملية صنع القرار داخل الاتحاد الدولي.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن التغيير المقترح لا ينبغي أن يقتصر على اختيار رئيس جديد للاتحاد الدولي، وإنما يجب أن يمتد إلى طريقة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات، بما يضمن وجود منظومة إدارية أكثر توازنًا ويحد من إمكانية تمركز النفوذ في منصب واحد.
تناوب محتمل على رئاسة الاتحاد الدولي
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن التركيز على إصلاح هيكل فيفا تحديدًا يحمل دلالات مهمة، خاصة مع الحديث عن إمكانية تطبيق نظام تتناوب بموجبه الاتحادات القارية على رئاسة الاتحاد الدولي، على غرار بعض المؤسسات الدولية التي تعتمد آليات دورية في توزيع المناصب القيادية.

وفي حال تطبيق هذا التصور، فقد تشهد كرة القدم العالمية تحولًا إداريًا كبيرًا، إذ لن يكون منصب رئيس فيفا مرتبطًا بالقدر نفسه من النفوذ الذي تمتع به إنفانتينو أو عدد من أسلافه، بينما يتم توزيع جانب أكبر من مسؤوليات الإدارة على هيئات ولجان متخصصة.
إدارة جديدة بعد حقبة إنفانتينو
ويرى التقرير أن التصور المطروح يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إعادة تعريف دور رئيس فيفا، بحيث يصبح المنصب جزءًا من منظومة إدارية أوسع بدلًا من تمركز معظم السلطات حوله.
كما قد يتزامن ذلك مع تقوية الجهاز الإداري المحيط بالرئاسة ومنحه صلاحيات أكبر، بما يجعله أقرب إلى جهاز مؤسسي دائم لا يتأثر بتغير الرئيس.
وتبقى هذه الأفكار في إطار المقترحات والمناقشات، ولا تعني حتى الآن اتخاذ قرار رسمي بشأن مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي.
لكن التحركات التي شهدتها سالزبورج تعكس وجود نقاش متزايد حول شكل إدارة كرة القدم العالمية، خاصة إذا انتهى مستقبل إنفانتينو داخل فيفا بالرحيل أو الاستقالة.