كنت متفقلك على العقيقة.. تفاصيل مقتل رضيع على يد جدته ودفن جثمانه بأرض زراعية في مطوبس
كتبت-آية غنيم
عندما يصبح الخلاف بين الكبار أقسى من براءة طفل
في بعض البيوت، تبدأ الخلافات بكلمة وتنتهي بخصام، وقد تمتد آثارها إلى ساحات المحاكم، لكن الأخطر حين يتجاوز الصراع حدود الزوجين، ويصبح الأطفال وقودًا لمعركة لم يختاروا يومًا أن يكونوا طرفًا فيها.
وفي مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، تحولت خلافات أسرية إلى مأساة تقشعر لها القلوب، بعدما امتدت تبعات الخصام إلى رضيع لم يتجاوز عمره أسبوعًا، لتنتهي حياته في واقعة صادمة، بينما ظلت أسرته تبحث عن إجابة لسؤال واحد: “حق مالك عند مين؟”
زواج بدأ بحلم.. وانتهى بالانفصال
في 21 نوفمبر 2025، تزوج “علي محمود عبد الله”، البالغ من العمر 29 عامًا، من “أسماء”، 27 عامًا، من قرية السعادة، وكل منهما يحمل حلمًا بسيطًا ببناء بيت هادئ وتكوين أسرة.
مرت الأيام، وظهرت الخلافات التي قد تعترض طريق أي زوجين في بداية حياتهما، إلا أن المشكلات انتهت بالانفصال بين الطرفين، بينما كانت أسماء تحمل في أحشائها أول ثمرة لزواجهما.
وبعد أشهر، جاء الطفل “مالك علي محمود علي عبد الله” إلى الدنيا، ليصبح وجوده رابطًا جديدًا بين أب وأم فرّقتهما الخلافات.
"مالك".. الطفل الذي كان يمكن أن يجمع ما فرّقته المشاكل
كان الأب ينتظر أن يحمل ابنه بين ذراعيه، وأن يسمع يومًا كلمة “بابا” تخرج من فمه، وأن يرى ضحكته تكبر أمام عينيه، وكانت هناك أحلام صغيرة بحياة عائلية هادئة، وبأيام جميلة تجمع الأب بابنه، وربما تعيد المسافات بين الزوجين إلى التقارب.
لكن الطفل الذي كان يفترض أن يكون بداية جديدة، وجد نفسه في قلب صراع لم يختره.
بلاغ باختفاء الرضيع.. والاتهام يتجه إلى الأب
بحسب رواية الأسرة، فوجئت الأم بعدم وجود طفلها في سريره، لتذهب برفقة والدتها إلى مركز شرطة مطوبس، وتحررا محضرًا يتهم الأب بأخذ الطفل بسبب الخلافات القائمة بينه وبين طليقته.
لكن رواية اختفاء مالك أثارت شكوك الأجهزة الأمنية، فبدأت التحريات لكشف حقيقة ما حدث للرضيع ومكان وجوده.
ساعات قليلة كشفت الحقيقة الصادمة
واصلت الأجهزة الأمنية تحرياتها، حتى توصلت إلى مفاجأة قلبت مسار القضية بالكامل: الطفل لم يكن مخطوفًا، وإنما فارق الحياة، ودُفن في أرض زراعية مملوكة لوالدة الأم وابنتها.
وبحسب ما أسفرت عنه التحريات، جرى ضبط جدة الطفل ووالدته على ذمة التحقيقات، وبدأت الأجهزة المختصة في تفكيك خيوط الواقعة ومعرفة كيفية وفاة الرضيع وملابسات دفنه.
الأم تكتشف الحقيقة.. من اتهمت الأب بقتله كان أقرب الناس إليها
المأساة لم تتوقف عند فقدان مالك، إذ كشفت التحقيقات، وفقًا للرواية المتداولة في القضية، أن الأم لم تكن تعلم بوفاة طفلها أو مكان دفنه، وأنها صدقت رواية والدتها بشأن اختفائه، فتوجهت معها إلى الشرطة وحررت البلاغ ضد طليقها.
ثم اكتشفت الحقيقة الأكثر قسوة: أن طفلها مات، وأن والدتها هي المتهمة بالتسبب في وفاته ودفنه.
وبعد التحقيقات، أُخلي سبيل الأم بضمان محل إقامتها، بينما استمرت الإجراءات القانونية لكشف جميع ملابسات الواقعة.
“أنا كنت مستني أحضنه”.. أب فقد حلمه قبل أن يبدأ
في الجانب الآخر من المأساة، وقف والد مالك أمام حقيقة موجعة لا يستطيع عقل أب أن يستوعبها بسهولة.
كان ينتظر ابنه، ويستعد لعقيقته، ويحلم باليوم الذي يحمله فيه بين ذراعيه. لم يكن يريد من الدنيا سوى حياة هادئة، وبيتًا يسمع فيه ضحكة طفله، لكن الحلم انتهى قبل أن يبدأ.
وكتب الأب كلمات مؤثرة بعد العثور على جثمان نجله، عبّر خلالها عن أن كل ما كان يريده هو أن يحضن ابنه، وأن يعيش معه تفاصيل الأبوة التي انتظرها.
رضيع عمره أسبوع.. لماذا يدفع ثمن خلافات الكبار؟
مالك لم يعرف معنى الخصام، ولا الخلافات الزوجية، ولا المحاكم، ولا النفقة، ولا قائمة المنقولات، ولا يعرف لماذا يختلف الكبار، كل ما عرفه كان حضن أمه، وصوت أبيه، ودفء البيت.
لكن في كثير من النزاعات الأسرية، يدفع الأطفال الثمن الأكبر، فيتحولون من أبناء إلى أوراق ضغط، ومن مصدر للفرحة إلى وسيلة للانتقام، بينما تظل البراءة هي الضحية الأولى.
السؤال الذي تركته مأساة مالك ليس فقط: من المسؤول عن الجريمة؟ بل أيضًا: كيف يمكن لخلاف بين الكبار أن يصل إلى طفل لم يتجاوز أسبوعه؟
مالك لم يحمل ذنب انفصال والديه، ولم يكن طرفًا في خلافاتهما، ولم يختر عائلته ولا ظروفه، كان مجرد طفل جاء إلى الدنيا بحثًا عن حضن، لكن قبل أن يكبر، وقبل أن يسمع والده منه كلمة “بابا”، انتهى الحلم.
ويبقى السؤال موجعًا: حين ينتصر الانتقام على الرحمة.. من يعيد للطفل حقه؟
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟