"مشروع الحرية" يضع هرمز على صفيح ساخن بين واشنطن وطهران
في تطور لافت يلقي بظلاله على منطقة الخليج العربي، ويزيد من حدة التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، برز على الساحة "مشروع الحرية" الأميركي كرهان جديد محفوف بالمخاطر في مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا المشروع، الذي تكتنفه بعض الغموض، يأتي في لحظة فارقة تتشابك فيها خيوط الدبلوماسية السرية مع مناطق الخطر العسكري المشتعلة، مما ينذر بمعركة جديدة ذات أبعاد معقدة بين الشرعية الدولية والمخاوف من تصعيد عسكري غير محسوب.
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لاقتصاد الطاقة العالمي، فمن خلاله تمر نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز المسال. لطالما كان المضيق نقطة اشتعال تاريخية في العلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران. فقد شهدت المنطقة على مدى العقود الماضية حوادث متعددة، بدءاً من حرب الناقلات في الثمانينات، وصولاً إلى التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الاقتصادية الأميركية. ويأتي طرح "مشروع الحرية" في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطه العمل الشامل المشترك) عام 2018، وتصاعد سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها الإدارة الأميركية ضد طهران، والتي تضمنت فرض عقوبات قاسية على قطاعات النفط والمصارف الإيرانية، مما دفع بالجمهورية الإسلامية إلى اتخاذ خطوات وصفتها بالردود الدفاعية، منها احتجاز سفن أجنبية واستهداف منشآت نفطية في المنطقة.
غير أن هذا المشروع الأميركي الجديد يحمل في طياته تداعيات عميقة ومحفوفة بالمخاطر على جميع الأطراف المعنية. فمن جانب، قد تراه واشنطن محاولة لترسيخ مبدأ حرية الملاحة الدولية وحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، ومواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية لأمن الممرات الملاحية. وفي المقابل، من المرجح أن تنظر إليه طهران باعتباره استفزازاً مباشراً وتصعيداً عسكرياً يهدد أمنها القومي، وقد تدفعها للرد بأساليب مختلفة تتراوح بين التهديدات اللفظية والتحركات العسكرية الميدانية، مما يرفع من منسوب التوتر وقد يؤدي إلى اشتباكات غير مقصودة. كما أن دول المنطقة، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، تجد نفسها بين مطرقة التهديدات الإيرانية وسندان التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية قد تشتعل على أعتابها.
على الصعيد الدولي، تتوزع المواقف بين مؤيد متحفظ ومعارض قلق. فبينما قد تلقى الخطوة الأميركية دعماً من بعض الدول التي تشاطر واشنطن المخاوف بشأن السلوك الإيراني، فإن قوى كبرى أخرى مثل روسيا والصين، وكذلك الاتحاد الأوروبي، قد تنظر إلى "مشروع الحرية" بحذر شديد، وتدعو إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية. فالمجتمع الدولي يدرك تماماً أن أي تصعيد في مضيق هرمز سيكون له تأثيرات كارثية على أسعار النفط العالمية، وبالتالي على استقرار الاقتصاد الدولي برمته. وقد نشهد تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، وربما وساطات من أطراف دولية وإقليمية، لتجنب الأسوأ.
ختاماً، يبدو أن منطقة مضيق هرمز على مفترق طرق حرج، حيث يتوازن الاستقرار الهش على حافة الهاوية. "مشروع الحرية" الأميركي، وإن كان يهدف ظاهرياً إلى حماية الملاحة، إلا أنه يمثل رهانًا خطيراً قد يدفع بالمن
ما رأيك في هذا الخبر؟