تتزايد المخاوف الدولية بشأن الأمن الغذائي في القارة الإفريقية على وقع تحذيرات أممية ومنظمات محلية من تداعيات وخيمة لأزمة نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها. فقد كشفت تقارير حديثة عن توقعات بتراجع يصل إلى 25 بالمئة من الإنتاج الزراعي في إفريقيا بحلول عام 2026، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية واقتصادية وشيكة. وتأتي هذه الأزمة في ظل ارتفاع جنوني لأسعار الأسمدة، التي قفزت بنحو 95 بالمئة لتصل إلى 795 دولاراً للطن الواحد، منذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير الماضي وما صاحبها من تعطل لحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي.
وفي سياق متصل، تعتمد العديد من الدول الإفريقية بشكل كبير على استيراد الأسمدة لتعزيز إنتاجها الزراعي وتلبية احتياجات سكانها المتزايدين. وتعتبر منطقة الخليج العربي، التي يمر جزء كبير من صادراتها عبر مضيق هرمز، مصدراً رئيسياً للعديد من المواد الخام والأسمدة عالمياً. غير أن الصراع الدائر في إيران قد ألقى بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية، محدثاً اضطراباً واسعاً في حركة الشحن البحري، ومضاعفاً تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي انعكس سلباً على توافر الأسمدة وأسعارها في الأسواق الدولية، لتتحمل الدول الأكثر هشاشة مثل تلك في إفريقيا العبء الأكبر.
تداعيات هذا التراجع المتوقع في الإنتاج الزراعي ستكون وخيمة على القارة الإفريقية. فمن المتوقع أن يفاقم نقص الغذاء مستويات الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً والأطفال. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيزيد من الضغوط التضخمية التي تعاني منها الاقتصادات الإفريقية، ويهدد بزعزعة الاستقرار الاجتماعي في بعض الدول. وبجانب المزارعين الصغار الذين سيتضررون بشكل مباشر، ستطال هذه الأزمة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالزراعة، مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف وتزايد معدلات الفقر، لتضعف بذلك جهود التنمية المستدامة التي تبذلها القارة.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، دعت منظمات إفريقية ودولية إلى تحرك عاجل لتخفيف حدة الأزمة، من خلال تأمين إمدادات الأسمدة بأسعار مناسبة للدول الأكثر تضرراً، والعمل على دعم مبادرات إنتاج الأسمدة محلياً داخل القارة. كما شددت هذه الجهات على أهمية تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الأسواق الغذائية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد العالمية.