التايمز: بوتين المستفيد الأكبر من صراع الشرق الأوسط المحتمل.. لماذا؟
في تحليل لافت، سلطت صحيفة بريطانية بارزة الضوء على المستفيد المحتمل الأكبر من تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون الرابح الأهم في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، أو حتى استمرار الوضع الراهن من التوتر وعدم الاستقرار. يأتي هذا التحليل في وقت تترقب فيه المنطقة والعالم تطورات الأوضاع، خاصة بعد تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، والعمليات العسكرية المتبادلة التي زادت من المخاوف بشأن توسع دائرة الصراع.
التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات من الصراع الخفي والعلني، والذي اتخذ أشكالاً متعددة، بدءاً من حرب الظل السيبرانية والاقتصادية، وصولاً إلى الهجمات المباشرة وغير المباشرة عبر وكلاء إقليميين. هذه الحرب الباردة، التي طال أمدها، تصاعدت حدتها مؤخراً، مما دفع العديد من المحللين إلى التحذير من خطر الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة. الأزمة الأوكرانية، وما ترتب عليها من تداعيات جيوسياسية واقتصادية، ألقت بظلالها أيضاً على الوضع في الشرق الأوسط، حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز نفوذها ومصالحها في هذه المنطقة الحيوية.
الصحيفة البريطانية، في تحليلها، أشارت إلى أن روسيا قد تستفيد من عدة جوانب في حال اندلاع حرب إقليمية. أولاً، قد يؤدي انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالشرق الأوسط إلى تخفيف الضغط على روسيا في أوكرانيا، مما يمنحها فرصة لتعزيز مكاسبها على الأرض. ثانياً، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط، نتيجة للاضطرابات في المنطقة، إلى زيادة عائدات روسيا النفطية، التي تعتبر مصدراً رئيسياً للدخل القومي. ثالثاً، قد تستغل روسيا الفوضى وعدم الاستقرار لتعزيز نفوذها في المنطقة، من خلال تقديم الدعم العسكري والسياسي لحلفائها، أو من خلال لعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة.
وبينما تركز الأنظار على التطورات الميدانية والسياسية، لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي للصراع. فالمنطقة، التي تعتبر خزان العالم من الطاقة، تشهد توتراً متزايداً يهدد إمدادات النفط والغاز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وتداعيات اقتصادية عالمية وخيمة. مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي، يعتبر أحد أهم نقاط الاختناق الجيوسياسية، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه قد يشعل فتيل أزمة اقتصادية عالمية.
في المقابل، حذرت أطراف أخرى من مغبة الاستهانة بقدرة إيران على الرد، مشيرة إلى أن طهران تمتلك ترسانة صاروخية وطائرات مسيرة متطورة، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الوكلاء في المنطقة، مما يجعلها قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن هذا الرد قد يأتي بنتائج عكسية، حيث قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى التدخل المباشر في الصراع، مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
في الختام، يبقى مستقبل الشرق الأوسط مرهوناً بتطورات الأوضاع على الأرض، وقدرة الأطراف المعنية على ضبط النفس وتجنب التصعيد. غير أن التحليل الأخير يضع روسيا في موقع المراقب المستفيد، في ظل حالة عدم اليقين التي تلف المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟