استيقظ أهالي منطقة المنيب بمحافظة الجيزة على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية، حيث أسدلت الستار على حياة أسرة بسيطة كافحت لسنوات من أجل لقمة العيش، لتنتهي حياتهم بمأساة دموية بطلها الأب الذي تجرد من مشاعر الإنسانية، منهياً حياة زوجته وطفلته الوحيدة بدم بارد.
نهاية مأساوية لرحلة كفاح بدأت من الصعيد
بدأت القصة قبل 17 عاماً، حينما انتقل "أشرف. ز" (فرد أمن) وزوجته "سامية" من الصعيد إلى القاهرة بحثاً عن الاستقرار. عاش الزوجان حياة متواضعة، تخللها حلم الإنجاب الذي تأخر لأكثر من 10 سنوات، حتى استجاب الله لدعواتهما ورُزقا بطفلتهما "مريم"، التي كانت بمثابة "حلم العمر" وقرة عين والديهما، قبل أن تتحول يد الأب التي دللتها لسنوات إلى أداة لإنهاء حياتها.
تفاصيل ليلة الجريمة: 30 طعنة وكمين للابنة
كشفت التحريات الأمنية عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان؛ حيث نشبت مشادة بين المتهم وزوجته مساء الأربعاء الماضي، تطورت إلى قيامه بتسديد نحو 30 طعنة نافذة لجسد الزوجة حتى فارقت الحياة.
ولم يكتفِ المتهم بذلك، بل نصب كميناً لابنته "مريم"؛ حيث اتصل بها هاتفياً مطالباً إياها بالعودة فوراً من "درسها الخصوصي". وفور دخولها الشقة، استقبلها بهدوء زائف قبل أن ينقضّ عليها ويسدد لها عدة طعنات ثم يذبحها، لتسقط جثة هامدة بجوار والدتها.
48 ساعة بجوار الجثث ورائحة كشفت المستور
بقي المتهم داخل الشقة بجوار جثتي زوجته وابنته لمدة 48 ساعة كاملة في حالة من الذهول أو التخطيط للهرب، قبل أن يلوذ بالفرار تاركاً المنطقة بأكملها. ولم ينكشف أمر الجريمة إلا بعد انبعاث رائحة كريهة من الشقة، مما دفع الجيران لإبلاغ الأجهزة الأمنية التي اقتحمت المكان لتجد مشهداً مأساوياً هزّ أركان منطقة المنيب.
سقوط المتهم في الصعيد وادعاءات "الجن والسحر"
نجحت الأجهزة الأمنية، بعد أسبوع من الملاحقة وتتبع خط السير، في إلقاء القبض على المتهم داخل مسقط رأسه بإحدى قرى الصعيد. وخلال التحقيقات الأولية، حاول المتهم تبرير فعلته بادعاءات غريبة، زاعماً أنه يعاني من "اضطرابات نفسية" وأنه كان تحت تأثير "السحر والجن".
أسرة الضحايا تطالب بالقصاص وتكذب رواية "الجنون"
من جانبها، رفضت أسرة المجني عليها "سامية" كافة ادعاءات المتهم، مؤكدين أنه كان بكامل قواه العقلية ولا يتعاطى أي مواد مخدرة. وقالت ابنة خالة الضحية في تصريحات مؤثرة:"هو مدرك لكل ما فعله، ويحاول ادعاء الجنون للهروب من حبل المشنقة.. مريم كانت فرحة السنين اللي انتظرناها، وحقها وحق أمها لازم يرجع بالقصاص العادل".
تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، مع عرض المتهم على الطب الشرعي للوقوف على حالته النفسية، وسط حالة من الحزن الشديد التي لا تزال تخيم على أهالي المنطقة وصدمة لم تفق منها العائلة بعد.