«راحت لأبوها ورجعت لأمها جثة».. قصة كارما طفلة الـ4 سنوات التي هزت دمياط
كتبت-آية غنيم
الموعد الأخير مع أبيها
هناك أشياء لا يستطيع القلب استيعابها مهما حاول العقل أن يجد لها تفسيرًا.. أن تخرج طفلة صغيرة من بيت أمها وهي تحمل براءة عمرها، وتذهب إلى أبيها كما اعتادت، لتقضي معه بعض الوقت وتعود بعدها إلى حضن أمها، ثم ينتهي كل شيء في لحظة واحدة، ويصبح انتظار الأم لعودة ابنتها انتظارًا لا يشبه أي انتظار آخر.
في دمياط، تحولت حكاية الطفلة «كارما عبدالله شطا»، البالغة من العمر 4 سنوات، إلى مأساة إنسانية موجعة، بعدما ذهبت إلى والدها، قبل أن تعود إلى والدتها جثة هامدة، وسط حالة من الصدمة والحزن التي خيمت على أسرتها وكل من تابع تفاصيل الواقعة.
«رايحة لبابا».. جملة طفلة لم تكن تعرف أنها الوداع الأخير
كارما لم تكن طرفًا في خلافات الكبار، ولم تكن تعرف شيئًا عن أسباب الانفصال أو ما دار بين والديها من مشكلات. كل ما كانت تعرفه أنها طفلة صغيرة تريد أن تلعب، وأن والدها أحد الأشخاص الذين يفترض أن تجد معهم الأمان والحماية.
خرجت كارما من عالمها الصغير، حاملة أحلامًا لا تتجاوز لعبة أو حضنًا أو بعض الساعات تقضيها مع والدها، لكن تلك الساعات انتهت بمأساة تركت وراءها أمًا مكلومة وأسرة تحاول استيعاب ما حدث.
خلافات الكبار.. وطفلة تدفع الثمن
بحسب ما جرى تداوله حول الواقعة، كانت هناك خلافات بين والد كارما ووالدتها عقب انفصالهما، وسط حديث عن رفض الأم العودة إلى زوجها السابق، قبل أن تتطور الأمور إلى واقعة مأساوية كانت الطفلة الصغيرة هي ضحيتها.
لكن في مثل هذه الوقائع، تظل دوافع الجريمة وتفاصيلها الكاملة رهنًا بما تسفر عنه تحقيقات جهات التحقيق والأجهزة الأمنية، ولا يجوز اختزال المأساة في روايات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل ثبوتها رسميًا.
النهاية التي لا يتخيلها أب أو أم
أصعب ما في حكاية كارما أن طفلة في الرابعة من عمرها لم تمنحها الحياة حتى فرصة أن تكبر، وأن تعرف المدرسة والصديقات والألعاب وأحلام الطفولة الصغيرة.
وبدلًا من أن تعود إلى والدتها لتخبرها بما فعلته خلال يومها، عادت في مشهد لا يمكن لأم أن تتخيله.. جثمان طفلتها الصغيرة محمولًا أمام عينيها.
«كارما» ليست طرفًا في الحكاية
وراء كل خلاف بين شخصين، هناك دائمًا من لا ذنب له فيما يحدث. وفي حالة كارما، لم تكن طفلة الرابعة من عمرها تعرف معنى الخصومة، ولا علاقة لها بقرار الانفصال أو الخلافات بين والديها.
كانت فقط طفلة تحتاج إلى أب وأم يحميانها من صراعات الكبار، لا أن تتحول حياتها إلى ثمن يدفعه أحدهما للآخر.
التحقيقات تبحث عن الحقيقة الكاملة
وتواصل الجهات المختصة إجراءاتها لكشف ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولية الجنائية عنها، والوقوف على تفاصيل ما حدث للطفلة منذ ذهابها إلى والدها وحتى وفاتها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ويبقى السؤال الذي يوجع كل من عرف قصة كارما: كيف يمكن لطفلة في الرابعة أن تتحول من مجرد طفلة ذاهبة لقضاء بعض الوقت مع والدها إلى ضحية لمأساة تنهي حياتها بهذه القسوة؟
كارما لم تختر خلافات الكبار، ولم تكن تعرف معنى الانتقام، وكل ما كانت تريده ربما كان مجرد ساعات من اللعب.. لكنها تركت خلفها حكاية ثقيلة، وأمًا ستظل تبحث عن ابنتها في كل مكان، حتى بعدما غابت الصغيرة عن عينيها إلى الأبد.
اقرأ أيضاً:
- «بتعيط كتير».. أب ينهي حياة طفلته ويلقي جثمانها بصندوق قمامة في مدينة نصر
- إحالة مسؤولين للتحقيق في دمياط بسبب مخالفات جسيمة وتعديات على أملاك الدولة
- ضبط 3 أشقاء بتهمة التعدي على شخص وزوجته بسبب خلافات الجيرة في دمياط
- الاتحاد الأوروبي يدين استهداف سفن بميناء دمياط ويؤكد دعمه لمصر لحماية أمن الملاحة
- الاستعلامات تدعو وسائل الإعلام الأجنبية لتحري الدقة بشأن حادث ميناء دمياط وتؤكد استمرار التحقيقات
ما رأيك في هذا الخبر؟