صدمة في المنوفية.. أب وابنته يرحلان غرقًا في رحلة مصيف
كتبت-آية غنيم
أحيانًا لا تمنحنا الحياة وقتًا لنستوعب النهاية
للحياة طريقتها القاسية في تذكيرنا بأن بعض الرحلات لا نملك نهاياتها، وأن الطريق الذي نخرج فيه بحثًا عن لحظة فرح، قد يكون هو نفسه الطريق الذي تعود منه الذكريات وحدها. في المصيف، حيث يذهب الناس بحثًا عن البحر والضحكات وصور الأيام الجميلة، كان محمد حسين أبو الخير وابنته الطفلة “تسبيح” يعيشان إجازتهما برفقة الأسرة، دون أن يعرف أحد أن تلك الأيام ستصبح آخر ما يجمعهما بالدنيا.
لم تكن الأسرة تعلم أن البحر الذي قصدته طلبًا للراحة سيترك في قلوبها هذا القدر من الغياب، وأن رحلة العودة لن تحمل معها الأب وابنته، بل ستترك مكانهما فراغًا لا تملؤه الأيام. وفي قرية العجايز بالمنوفية، تبدلت تفاصيل الحكاية من انتظار عودة المصطافين إلى انتظار جثمانين، ومن أحاديث الإجازة إلى أحاديث الفقد.
رحلة للمصيف انتهت بغياب أب وابنته
شهدت مدينة الحمام حادث غرق أليم أسفر عن وفاة محمد حسين أبو الخير وابنته “تسبيح”، أثناء قضائهما الإجازة الصيفية برفقة الأسرة، في واقعة ألقت بظلال ثقيلة من الحزن على ذويهما وأهالي قريتهما.
خبر واحد.. وحزن يسكن بيتين في جسد واحد
وقع نبأ الوفاة على أهالي قرية العجايز كالصاعقة، خاصة أن الفاجعة لم تأخذ شخصًا واحدًا من الأسرة، وإنما جمعت الأب وابنته في رحيل واحد، لتترك خلفهما أسرة تحاول استيعاب غياب شخصين كانا بالأمس جزءًا من تفاصيل يومها العادية.
أب ترك سيرة طيبة وابنة رحلت في ريعان شبابها
وأكد عدد من أهالي القرية أن محمد حسين أبو الخير كان طيب السمعة وحسن الخلق، ويحظى بمحبة واحترام بين أبناء القرية، فيما خيم الحزن على الجميع بعد وفاة ابنته الطفلة “تسبيح” برفقته في الحادث الأليم.
حين تصبح العودة انتظارًا للجثمان
تستعد قرية العجايز لتشييع جثماني الأب وابنته، عقب الانتهاء من الإجراءات اللازمة وتسليمهما إلى ذويهما، تمهيدًا لدفنهما في مقابر العائلة، وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهالي.
وستبقى الرحلة.. لكن بلا أصحابها
قد تنتهي الرحلات بالعودة إلى المنازل، وقد تنتهي الأيام الجميلة بانتهاء الإجازة، لكن هناك رحلات تترك وراءها سؤالًا أكبر من قدرتنا على الإجابة: لماذا يأتي الرحيل في اللحظة التي نظن فيها أننا ذاهبون لنصنع ذكرى جميلة؟ هكذا ستبقى رحلة محمد وابنته في ذاكرة أسرتهما وأهالي العجايز، لا باعتبارها إجازة صيفية، وإنما باعتبارها آخر فصل في حكاية أب وابنته جمعهما القدر في الحياة، ثم جمعهما الرحيل.
اقرأ أيضاً:
- جاري البحث عن يوسف.. غرق شقيقين في مياه جزيرة البراسي بأسوان
- حزن بكفر الدوار.. انتشال جثمان شاب بعد غرقه في سيدي كرير
- بعد 24 ساعة من البحث.. انتشال جثمان "أحمد" غريق القناطر الخيرية
- "الغرق" يحصد 300 ألف روح سنويًا.. كيف نحمي أولادنا من لحظة غفلة؟
- مأساة شم النسيم بقنا.. العثور على جثمان الطفل الثاني في حادث غرق مركب صيد
ما رأيك في هذا الخبر؟