«قفز خلفه ولم يعد».. أب ونجله يفقدان حياتهما غرقًا في ترعة المقاطفية بالجيزة
كتبت-آية غنيم
لحظة واحدة قلبت المشهد
في لحظات الخطر، لا تمنح غريزة الأبوة صاحبها وقتًا للتفكير.. تتحرك المشاعر قبل العقل، ويصبح إنقاذ الابن هو كل ما يراه الأب أمام عينيه، حتى لو كان الثمن حياته.
وعلى ضفاف ترعة المقاطفية بمحافظة الجيزة، تحولت لحظة عادية إلى مأساة قاسية، بعدما سقط طفل في مياه الترعة، فهرع والده خلفه محاولًا إنقاذه من الغرق.
كان المشهد أشبه بثوانٍ متسارعة لا تترك مجالًا للانتظار، طفل يكافح داخل المياه، وأب لم يحتمل رؤية نجله يصارع وحده، فقرر أن يقفز وراءه أملاً في أن يتمكن من انتشاله وإعادته إلى بر الأمان، لكن المياه كانت أقوى من محاولاتهما.
الأب يلحق بنجله إلى المياه
فور سقوط الطفل، لم يتردد والده في النزول إلى الترعة لإنقاذه، غير أن شدة التيار حالت دون نجاح محاولته، لتتبدل لحظة الإنقاذ إلى مأساة انتهت بفقدان الأب ونجله معًا.
وفي الوقت الذي كان فيه الأمل معلقًا على وصول المساعدة، كانت مياه الترعة قد أخفت الطفل ووالده عن الأنظار، وسط حالة من الصدمة والحزن بين المتواجدين في محيط الواقعة.
لم يكن الأب يبحث عن النجاة لنفسه، وإنما كان يحاول الوصول إلى نجله، في مشهد يجسد واحدة من أقسى صور التعلق الأبوي، أن يرى الإنسان ابنه أمام عينيه في خطر، فيندفع نحوه دون أن يفكر في العواقب.
الإنقاذ النهري يبدأ البحث
ومع تلقي البلاغ، تحركت قوات الإنقاذ النهري إلى موقع الحادث، وبدأت أعمال البحث عن الأب ونجله داخل مياه الترعة.
واستمرت جهود الإنقاذ حتى تمكنت القوات من انتشال جثماني الأب والطفل من المياه، لتنتهي محاولات البحث بمشهد أكثر قسوة على الأسرة، التي وجدت نفسها أمام فقدان شخصين في واقعة واحدة.
وبعد انتشالهما، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات والوقوف على ملابسات الحادث.
نهاية مأساوية لرحلة البحث
وبعد استكمال الإجراءات، صرحت النيابة بدفن الجثمانين، لتُسدل الستار على واقعة تركت خلفها حزنًا كبيرًا في نفوس الأسرة وكل من تابع تفاصيلها.
رحل الطفل بعدما سقط في المياه، ولحق به والده في محاولة لإنقاذه، لكن القدر كتب أن تكون النهاية واحدة.
وتبقى تفاصيل المشهد عالقة في الذاكرة، أب لم يحتمل أن يرى نجله يغرق، فقفز خلفه دون تردد، لتتحول محاولة الإنقاذ إلى فاجعة فقدت فيها الأسرة أبًا وابنًا في لحظات قليلة.
رحمهما الله وغفر لهما، وألهم أسرتهما الصبر والسلوان.
ما رأيك في هذا الخبر؟