«صفحة للمخدرات».. ضبط عاطل يحوّل الإنترنت إلى سوق لبيع الحشيش في الجيزة
كتبت-آية غنيم
حينما يغيب عن الإنسان ضوابط العقل
منح الله الإنسان نعمة العقل والقدرة على التمييز، حتى يدرك الفرق بين الصواب والخطأ، وبين ما يصح أن يفعله وما يجب أن يبتعد عنه. وأنزل له تشريعات تحفظ كرامته وتصون حياته وحقوق الآخرين، لتكون بمثابة دستور سماوي يضبط سلوكه ويمنعه من الانحراف خلف شهواته وأطماعه.
لكن الإنسان قد يضعف أمام المال، وقد تدفعه لحظة طمع إلى اتخاذ قرار يغير مسار حياته بالكامل، خاصة عندما ينسى أن الرزق لا يُقاس فقط بما يدخل الجيب، وإنما بالطريق الذي جاء منه.
فالإنسان خُلق عجولًا، وقد يبحث في لحظة ضعف عن أسرع طريق للكسب، دون أن يتوقف طويلًا أمام سؤال بسيط: هل ما أفعله حلال أم حرام؟ هل هو قانوني أم جريمة؟ وهل المال الذي سأحصل عليه يستحق أن أؤذي به حياة إنسان آخر؟
وفي عالم أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي متاحة للجميع، باتت بعض الصفحات تتحول من وسيلة للتواصل إلى أبواب خلفية للجريمة، يُعرض من خلالها كل شيء مقابل المال، حتى المخدرات التي لا يدفع ثمنها الحقيقي من يبيعها، وإنما يدفعه مجتمع كامل من أعصاب أبنائه وصحتهم ومستقبلهم.
صفحة على مواقع التواصل تكشف نشاطًا إجراميًا
القصة بدأت عندما رصدت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، نشاط أحد الأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فقد تبين أن المتهم كان يدير صفحة إلكترونية بهدف الترويج لبيع المواد المخدرة مقابل مبالغ مالية، مستغلًا مواقع التواصل الاجتماعي في الوصول إلى راغبي شراء تلك المواد.
لم يتعامل المتهم مع الصفحة باعتبارها مجرد مساحة افتراضية، وإنما استخدمها كوسيلة لتسهيل نشاط إجرامي، متجاهلًا ما يترتب على ترويج المخدرات من أخطار قانونية واجتماعية وإنسانية.
الأجهزة الأمنية تحدد هوية القائم على الصفحة
ومع تكثيف أعمال الفحص والتحري، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية القائم على إدارة الصفحة.
وبعد استكمال الإجراءات، جرى ضبطه، وتبين أنه عاطل ومقيم بدائرة قسم شرطة إمبابة بمحافظة الجيزة، وبتفتيشه، عثرت الأجهزة الأمنية بحوزته على كمية من مخدر الحشيش، إلى جانب هاتفين محمولين.
هاتفان محمولان يكشفان تفاصيل النشاط
لم تتوقف المضبوطات عند المواد المخدرة، إذ جرى فحص الهاتفين المحمولين المضبوطين بحوزة المتهم.
ووفقًا لبيان وزارة الداخلية، أسفر الفحص عن وجود دلائل تؤكد نشاطه الإجرامي، بما يدعم ما توصلت إليه التحريات بشأن استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للمواد المخدرة.
وهنا تحولت الوسيلة التي ظن المتهم أنها ستساعده على تحقيق مكاسب مالية إلى أحد الأدلة التي كشفت نشاطه أمام الأجهزة الأمنية.
اعترافات المتهم
وبمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات وعمليات الضبط والفحص، أقر بإدارته الصفحة المشار إليها بهدف الترويج لبيع المواد المخدرة مقابل الحصول على المال، كما اعترف بحيازته للمواد المخدرة التي ضُبطت بحوزته بقصد الاتجار.
وبذلك انتهت محاولة تحويل الفضاء الإلكتروني إلى سوق لترويج المخدرات بضبط القائم على الصفحة، والعثور بحوزته على المضبوطات التي كشفت جانبًا من نشاطه.
عندما يصبح الإنترنت بوابة للجريمة
وتكشف الواقعة جانبًا من التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة، بعدما لم تعد بعض الجرائم تعتمد على الطرق التقليدية، وإنما انتقلت إلى العالم الافتراضي، حيث يمكن إنشاء صفحة أو حساب والتواصل مع آخرين بعيدًا عن أعين المحيطين.
لكن المساحة الافتراضية لا تعني أن الجريمة تختفي، فالنشاط الإلكتروني يترك بدوره أدلة رقمية يمكن تتبعها وفحصها، وهو ما ظهر في هذه الواقعة من خلال تحديد القائم على الصفحة وفحص الهواتف المضبوطة.
وفي النهاية، يبقى المال الذي يُكتسب عبر الإضرار بالآخرين مكسبًا ظاهريًا يخفي وراءه خسائر أكبر، فاللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يجعل المال غايته الوحيدة، متجاوزًا الدين والقانون وحقوق الآخرين، قد تكون هي ذاتها اللحظة التي يبدأ فيها طريقه إلى المحاسبة والعقاب، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة.
اقرأ أيضاً:
- كانت بتتعالج من السرطان.. القبض على متهم بقتل سيدتين يمنيتين في الجيزة
- عور نفسه بشفرة.. تفاصيل ضبط شخص حاول سرقة خردة من مستشفى بالجيزة
- برلماني : إعلان الحيز العمراني انفراجة لأهالي منشأة القناطر ونقطة انطلاق للتنمية
- رسمياً بالرقم القومي.. رابط وخطوات الاستعلام عن نتيجة الصف الثاني الإعدادي 2026 بالجيزة
ما رأيك في هذا الخبر؟