كانت بتتعالج من السرطان.. القبض على متهم بقتل سيدتين يمنيتين في الجيزة
كتبت-آية غنيم
جاءت تبحث عن العلاج.. فوجدت الموت
في الغربة، يصبح الوطن أكثر من مجرد مكان على الخريطة، يصبح وجهًا مألوفًا، وصوتًا يعرف صاحبه، وبابًا يمكن طرقه عندما تضيق الدنيا. لكن الأم وابنتها اللتان حملتا الجنسية اليمنية، وجاءتا إلى مصر بحثًا عن العلاج، لم يكن لديهما رفاهية التفكير في الغربة بقدر ما كان أمامهما هدف واحد: مواجهة المرض.
كانت الابنة تخوض رحلة علاج من السرطان، ذلك المرض الذي يضع الإنسان وأسرته أمام أيام ثقيلة، بين المستشفيات والأدوية ومواعيد العلاج والانتظار الطويل لخبر يطمئن القلب. جاءت برفقة والدتها إلى مصر، واستقرتا في شقة بمنطقة الأهرام،في محافظة الجيزة، بعيدًا عن بلدهما، وفي بلد لا يحيط بهما فيه عالمهما المعتاد من الأهل والأصدقاء.
كانت الأم إلى جوار ابنتها في رحلة المرض، حتى تحولت الشقة التي كان يفترض أن تكون مكانًا للراحة والاطمئنان إلى مسرح لجريمة أنهت حياة الاثنتين.
بداية اكتشاف الجريمة
في 27 أغسطس، تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا من صديقة للمجني عليهما، وخطيب إحدى السيدتين، يفيد بالعثور على جثتيهما داخل الشقة محل سكنهما بدائرة قسم شرطة الأهرام.
الأم وابنتها كانتا قد فارقتا الحياة داخل المكان الذي أقامتا فيه خلال فترة وجودهما في مصر، لتبدأ الأجهزة الأمنية في البحث عن ملابسات الواقعة، وكيف تحولت حياة السيدتين من رحلة علاج إلى نهاية مأساوية.
علاقة عاطفية تحولت إلى خلاف
التحريات وجمع المعلومات قادت الأجهزة الأمنية إلى تحديد هوية مرتكب الواقعة، وتبين أنه سائق، سبق اتهامه في قضية سرقة، ويقيم بدائرة قسم شرطة الطالبية، فيما تعود أصول إقامته إلى مركز مطاي بمحافظة المنيا.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، أقر المتهم بوجود علاقة عاطفية كانت تربطه بإحدى المجني عليهما.
لكن العلاقة دخلت مرحلة أخرى بعدما علم المتهم بخطبتها من شخص آخر، لتنشب بينهما مشادة كلامية يوم 25 أغسطس، وسط حالة من التوتر والخلاف.
طلب أموال.. ثم اعتداء انتهى بمقتل الأم وابنتها
وفقًا لاعترافات المتهم، طالب المجني عليها بمبلغ مالي سبق أن منحه لها، إلا أنها رفضت رد المبلغ، الأمر الذي تصاعد إلى اعتداء.
وأفادت وزارة الداخلية بأن المتهم تعدى على الابنة ووالدتها بالضرب باستخدام قطعة حجرية، ما أدى إلى إصابتهما التي أودت بحياتهما.
لم تتوقف الواقعة عند القتل، إذ أضاف المتهم أنه استولى بعد ذلك على مبالغ مالية وبعض المشغولات الذهبية وهاتفين محمولين، ثم فر من مكان الحادث.
من رحلة علاج إلى مأساة
في تفاصيل الواقعة جانب إنساني ثقيل؛ فالسيدتان لم تكونا في مصر بحثًا عن حياة جديدة أو مغامرة عابرة، وإنما جاءت الأم برفقة ابنتها في مواجهة مرض السرطان.
كانت رحلة يفترض أن يكون عنوانها العلاج والأمل، وأن تنتهي بعودة الأم وابنتها إلى بلدهما بعد أن تخطيا واحدة من أصعب محطات حياتهما.
لكن الخلافات التي نشبت بين الابنة والمتهم، بحسب الرواية التي أدلى بها خلال التحقيقات الأولية، انتهت بمقتل الابنة ووالدتها داخل شقتهما، لتتحول رحلة العلاج إلى مأساة فقدت فيها أسرة بأكملها ابنتها وأمها.
ضبط المتهم واستعادة المسروقات
عقب تحديد المتهم، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة، وأرشد عن أماكن المسروقات التي استولى عليها من داخل الشقة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المبالغ المالية والمشغولات الذهبية والهواتف المحمولة المستولى عليها، فيما اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم.
وتواصل النيابة العامة التحقيق في الواقعة للوقوف على جميع ملابساتها وتحديد المسؤوليات القانونية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات المقررة.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟