الدين الوطني الأميركي يحطم حاجز الـ39 تريليون دولار وسط ترقب إقليمي
في تطور لافت، تجاوز الدين الوطني الأميركي، أمس الأربعاء، عتبة الـ39 تريليون دولار، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً يثير مخاوف بشأن الاستدامة المالية لأكبر اقتصاد في العالم. يأتي هذا الرقم الفارق بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، وهو ما يلقي بظلاله على المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.
ويعكس هذا الارتفاع المطرد في الدين العام الأميركي سنوات من الإنفاق الحكومي المتزايد، والذي تفاقم بفعل الأزمات الاقتصادية المتتالية، بدءاً بالأزمة المالية العالمية عام 2008، وصولاً إلى جائحة كوفيد-19. وقد لجأت الحكومات الأميركية المتعاقبة إلى الاقتراض لتمويل حزم التحفيز الاقتصادي، ودعم القطاعات المتضررة، وتمويل الحروب الخارجية. غير أن هذا المسار يثير قلقاً متزايداً بشأن قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها المالية في المستقبل.
تتجاوز تداعيات هذا الدين الضخم الحدود الأميركية، وتمتد لتشمل الاقتصاد العالمي برمته. فالدول التي تحتفظ بكميات كبيرة من الديون الأميركية، مثل الصين واليابان، تراقب بقلق هذا التطور، خشية تآكل قيمة استثماراتها. وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن الدولار الأميركي سيظل العملة الاحتياطية العالمية لفترة طويلة، وأن الاقتصاد الأميركي قادر على استيعاب هذا الدين، على الرغم من المخاطر المحتملة.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن تزامن هذا الارتفاع في الدين مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في لعب دور المهيمن في المنطقة. فالإنفاق العسكري الضخم في المنطقة، والذي يضاف إلى أعباء الدين العام، قد يحد من قدرة واشنطن على التدخل في الأزمات الإقليمية، أو تقديم الدعم المالي لحلفائها.
وفي خضم هذه التطورات، تزداد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع الدين العام إلى ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي. كما أن هذا الوضع قد يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، أو فرض ضرائب جديدة، وهو ما قد يؤثر على مستوى معيشة المواطنين الأميركيين.
ختاماً، يبقى مصير الدين الوطني الأميركي رهناً بالقرارات السياسية والاقتصادية التي ستتخذها الإدارة الأميركية في المستقبل القريب. غير أن المؤكد هو أن هذا الملف سيظل يشكل تحدياً كبيراً للاقتصاد الأميركي والعالمي على حد سواء.
ما رأيك في هذا الخبر؟