العراق على صفيح ساخن: ضغوط إقليمية تهدد استقراره الهش
يشهد العراق تصعيداً خطيراً يهدد بتقويض استقراره الهش، ودفعه نحو أتون صراعات إقليمية معقدة. حذر خبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية من أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتأرجح بين ضغوط متزايدة من فصائل مسلحة موالية لإيران، واستهدافات مباشرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في ظل ضعف مؤسسي وسياسي يعيق قدرة الحكومة على حماية مصالحها الوطنية وفرض سيادتها.
الوضع الراهن يعكس تراكمات سنوات من التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية التي أنهكت الدولة العراقية. فمنذ الغزو الأمريكي عام 2003، لم يتمكن العراق من استعادة كامل عافيته، إذ تفاقمت الانقسامات الطائفية والعرقية، وبرزت قوى سياسية وميليشياوية نافذة تعمل خارج سلطة الدولة، وتتلقى دعماً خارجياً. وبينما تسعى الحكومة العراقية إلى الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف القوى الإقليمية والدولية، تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث تتصارع المصالح المتضاربة على أرضها.
التداعيات المحتملة لهذا التصعيد خطيرة، إذ يخشى مراقبون من انزلاق العراق إلى حرب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة، مما يزيد من معاناة الشعب العراقي ويهدد بتقسيم البلاد. الفصائل المسلحة الموالية لإيران تملك نفوذاً واسعاً في المؤسسات الحكومية والأمنية، وتمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة لتنفيذ أجندتها. في المقابل، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف مواقع تابعة لهذه الفصائل داخل العراق، بذريعة مكافحة الإرهاب وحماية مصالحهما الأمنية.
أما على الصعيد الإقليمي، يمثل العراق ساحة صراع حيوية بين القوى المتنافسة. إيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في العراق كجزء من استراتيجيتها الإقليمية، بينما تسعى دول الخليج إلى تقويض هذا النفوذ وتعزيز علاقاتها مع الحكومة العراقية. ويبقى الموقف الدولي مترقباً، حيث تحث العديد من الدول على ضرورة الحفاظ على سيادة العراق واستقراره، غير أن هذه الدعوات غالباً ما تصطدم بواقع التدخلات الخارجية والمصالح المتضاربة.
في ظل هذه الظروف، تبدو آفاق المستقبل قاتمة. فما لم يتمكن العراق من تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، وتعزيز مؤسساته الحكومية، وتقليل اعتماده على القوى الخارجية، فإنه سيظل عرضة لخطر الانزلاق إلى مزيد من الصراعات والعنف. التحدي الأكبر الذي يواجهه العراق هو بناء دولة قوية ومستقلة قادرة على حماية مصالحها الوطنية، وتلبية تطلعات شعبها في الأمن والازدهار.
ما رأيك في هذا الخبر؟