"الغارديان": حرب أمريكية إيرانية.. نصر مُرّ ونهاية "الإمبراطورية"؟
تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل النظام العالمي، ففي تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، يرى كاتب المقال أن حرباً محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون بمثابة "نصر أجوف" لواشنطن، لكنه ينذر في الوقت نفسه ببداية نهاية ما أسماه "الإمبراطورية الأمريكية". يأتي هذا التحليل في ظل تصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
المنطقة تشهد حالة من الغليان منذ سنوات، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. هذه الخطوة، التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قوبلت برفض دولي واسع، وأدت إلى تدهور العلاقات بين إيران والقوى الغربية. في المقابل، صعّدت إيران من برنامجها النووي، وقامت بتوسيع نفوذها الإقليمي عبر دعم حلفائها في المنطقة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر مع خصومها الإقليميين، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
وبينما تتصاعد المخاوف من اندلاع حرب شاملة، يتساءل المراقبون عن التداعيات المحتملة لهذا الصراع على الأمن الإقليمي والدولي. فبالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية الفادحة، قد تؤدي الحرب إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وتفاقم الأزمات الإنسانية، وتدفق اللاجئين. كما أنها قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وتأثير سلبي على الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، حذرت صحيفة "الواشنطن بوست" من أن مصير حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد يكون معلقاً بمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وأشارت الصحيفة إلى أن أي اضطرابات في هذا المضيق قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، وتضعف من قدرة الناتو على الاستجابة للتحديات الأمنية.
أما على الصعيد الإقليمي، فمن المتوقع أن يكون للصراع المحتمل تداعيات كبيرة على دول المنطقة، فإيران لديها حلفاء في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وقد تستخدم هؤلاء الحلفاء لشن هجمات على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في العديد من دول المنطقة، وقد تستخدم هذه القواعد لشن هجمات على إيران.
غير أن هناك أصواتاً أخرى ترى أن الحرب قد تكون فرصة للولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في المنطقة، وإعادة رسم الخريطة السياسية. ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة قد تستغل الحرب لإضعاف إيران، وتقوية حلفائها الإقليميين، وفرض نظام جديد في المنطقة يخدم مصالحها.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنزلق المنطقة إلى حرب شاملة، أم أن هناك فرصة للدبلوماسية لتهدئة التوترات ومنع التصعيد؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مصير المنطقة، ومستقبل النظام العالمي. فالوضع متقلب، والخيارات محدودة، والمخاطر كبيرة.
ما رأيك في هذا الخبر؟