بيروت تنزف: 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية.. واليونيفيل في مرمى النيران
هزت بيروت فجر اليوم الأربعاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت أحياء سكنية مكتظة، مخلفة وراءها دماراً واسعاً وارتفاعاً مأساوياً في عدد الضحايا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 41 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
وتأتي هذه الغارات في سياق تصاعد حدة التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي، تاريخ بدء عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها حركة حماس ضد إسرائيل، وما تلاها من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، يشهد الجنوب اللبناني تبادلاً يومياً للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان من المناطق الحدودية على جانبي الخط الأزرق. هذا التصعيد المستمر يثير مخاوف جدية من توسع نطاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.
وفي تطور لافت، أقرت إسرائيل بإصابة موقع تابع لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الإصابة أو ملابساتها. وأثار هذا الاعتراف استياءً واسعاً في الأوساط الدولية، التي تعتبر اليونيفيل قوة حفظ سلام محايدة مكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وبينما لم يصدر عن اليونيفيل تعليق فوري على الحادث، يُتوقع أن يصدر بيان رسمي خلال الساعات القادمة يوضح ملابسات الحادث وموقف القوة الدولية منه.
وفي المقابل، نددت الحكومة اللبنانية بشدة بالغارات الإسرائيلية، واعتبرتها "اعتداء سافراً" على السيادة اللبنانية و"جريمة حرب" تستدعي تدخل المجتمع الدولي. ودعت بيروت مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لبحث الوضع المتدهور في الجنوب اللبناني واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التصعيد الإسرائيلي. غير أن حظوظ استجابة مجلس الأمن لهذه الدعوة تبدو ضئيلة، نظراً للانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء حيال الأزمة الفلسطينية والصراع الإسرائيلي اللبناني.
وتعكس هذه التطورات الأخيرة مدى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، وقدرة أي شرارة على إشعال فتيل حرب إقليمية مدمرة. ومع استمرار تبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله، وتصاعد الخطاب التحريضي من كلا الطرفين، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد والعنف، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي عاجل يوقف نزيف الدم ويحمي المدنيين الأبرياء. يترقب العالم بحذر الساعات القادمة، خوفاً من أن تتحول هذه المناوشات الحدودية إلى حرب شاملة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
ما رأيك في هذا الخبر؟