تصعيد جنوبي: إسرائيل تهدد بقصف الليطاني وتطالب بإخلاء صور
في تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن عزمه قصف المعابر الواقعة على نهر الليطاني في جنوب لبنان. وبرر الجيش هذا الإجراء بأنه يهدف إلى قطع ما وصفه بـ "خطوط تهريب الأسلحة" التي يستخدمها حزب الله، وفقاً لبيان صادر عنه. كما طالب الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور بإخلائها، في إشارة واضحة إلى احتمال توسع نطاق العمليات العسكرية. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد حدة التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات وسط تبادل مستمر للقصف المتقطع بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على طول الحدود. وقد ازدادت وتيرة هذه الاشتباكات عقب عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حركة حماس في السابع من أكتوبر الماضي، وما تلاها من حرب في قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، يشهد جنوب لبنان حالة من عدم الاستقرار والقلق المتزايدين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وتاريخياً، شهد نهر الليطاني صراعات عديدة، ويعتبر ذا أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعه الجغرافي.
وبينما لم يصدر حتى الآن أي رد فعل رسمي من الحكومة اللبنانية، من المتوقع أن يثير هذا الإعلان موجة من الإدانات والاستنكارات على المستويين المحلي والدولي. وتنظر الحكومة اللبنانية إلى أي عمل عسكري إسرائيلي على أراضيها باعتباره انتهاكاً للسيادة الوطنية، فضلاً عن كونه تهديداً مباشراً لأمن وسلامة المدنيين. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى الضغط على حزب الله لوقف عملياته على الحدود، وإلى تغيير قواعد الاشتباك القائمة.
أما على الصعيد الإقليمي، فمن المرجح أن يزيد هذا التصعيد من حدة التوتر في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية. وتراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع عن كثب، وتدعو إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع. غير أن غياب أي مبادرة دبلوماسية فعالة حتى الآن يثير مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة. وتعتبر الولايات المتحدة من أبرز الدول التي تحاول احتواء التصعيد، إلا أن جهودها لم تثمر حتى الآن عن نتائج ملموسة.
يبقى السؤال المطروح: هل ينجح هذا التهديد في ردع حزب الله، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من التصعيد والعنف؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، وستحدد ما إذا كانت المنطقة ستشهد حرباً شاملة أم ستنجح الجهود الدبلوماسية في تجنيبها هذا المصير.
ما رأيك في هذا الخبر؟