تقرير OECD: "حرب إيران" تهدد مرونة الاقتصاد العالمي وتعيق النمو
في تطور لافت يلقي بظلاله على الآفاق الاقتصادية العالمية، كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقرير صدر عنها، أمس الخميس، أن ما وصفته بـ"حرب إيران" يمثل تحدياً جسيماً "يختبر مرونة الاقتصاد العالمي"، ومن المتوقع أن يتسبب في إعاقة النمو الاقتصادي المرتقب لهذا العام. ويأتي هذا التحذير ليؤكد المخاوف المتزايدة بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية على استقرار الأسواق وسلامة سلاسل الإمداد الدولية.
تأتي هذه التحذيرات في سياق إقليمي ودولي مضطرب، حيث تشير عبارة "حرب إيران" ضمنياً إلى مجمل الصراعات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي تُعد طهران طرفاً فاعلاً أو داعماً لأطراف فيها. تتضمن هذه التوترات النزاعات الإقليمية المستمرة، وأعمال القرصنة والهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالإضافة إلى التداعيات غير المباشرة لبرنامج إيران النووي وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعالمي. وتمثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 38 دولة، مرجعاً اقتصادياً مهماً يعتمد على تقاريرها العديد من صناع القرار والمؤسسات المالية الدولية لتقييم المخاطر وتوجيه السياسات.
على صعيد التداعيات الاقتصادية، فإن هذه التوترات تُسهم بشكل مباشر في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة وبالتالي تغذية التضخم العالمي. وبالمثل، فإن أي اضطراب في تدفق النفط والغاز عبر الممرات المائية الحيوية، كالتي يهددها التصعيد في المنطقة، يمكن أن يدفع بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية جديدة، مما يثقل كاهل المستهلكين ويضع ضغوطاً إضافية على الشركات. هذه العوامل مجتمعة تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين، وتدفعهم نحو الأصول الأكثر أماناً، مما يقلل من الاستثمار في الأسواق الناشئة ويزيد من حالة عدم اليقين التي تعرقل التعافي الاقتصادي بعد الأزمات المتتالية، بدءاً من جائحة كوفيد-19 وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، تبدو المواقف الإقليمية والدولية متباينة بين الدعوات إلى ضبط النفس وخفض التصعيد من جهة، والتحركات العسكرية والأمنية لضمان حرية الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية من جهة أخرى. بينما تسعى بعض القوى الإقليمية والدولية إلى إيجاد حلول دبلوماسية للحد من النزاعات، فإن تصاعد الهجمات البحرية والتهديدات الأمنية في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر يفرض تحديات كبيرة على جهود التهدئة. وتنظر العديد من العواصم الكبرى إلى التطورات في الشرق الأوسط بعين القلق البالغ، نظراً لتأثيرها المباشر على مصالحها الاقتصادية والأمنية، ما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من المعادلة الاقتصادية العالمية.
وختاماً، يعكس تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واقعاً اقتصادياً عالمياً هشاً، يتأثر بشدة بالتحولات الجيوسياسية. إن استمرار حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالنزاعات في المنطقة يشكل عبئاً حقيقياً على مسار النمو، ويستدعي تضافر الجهود الدولية لإحلال السلام والاستقرار، كشرط أساسي لضمان تعافٍ اقتصادي عالمي مستدام.
ما رأيك في هذا الخبر؟