حرب إيران تُعيد شبح الركود التضخمي للاقتصاد الأميركي: هل نشهد سيناريو السبعينيات؟
باتت أسواق الطاقة العالمية والدوائر الاقتصادية في واشنطن تنظر إلى الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، والذي تتصدره إيران، ليس كحدث سياسي عابر، بل كصدمة هيكلية تعيد إلى الأذهان مخاوف اقتصادية ظن الكثيرون أنها طويت مع حقبة السبعينيات. فبينما كان القلق العام الماضي يتركز على "الحروب التجارية" والتعريفات الجمركية المتبادلة، فرضت حرب إيران واقعاً جديداً يتجاوز حدود الضرائب ليضرب عصب الإمدادات الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي هشاشة ملحوظة، حيث لا تزال تداعيات جائحة كوفيد-19 تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم. وتزيد التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، من تعقيد المشهد وتفاقم الضغوط على الأسعار. وتعد منطقة الشرق الأوسط، بحكم موقعها الجغرافي ومواردها النفطية الهائلة، منطقة حيوية للاقتصاد العالمي، وأي اضطرابات فيها سرعان ما تنعكس على الأسواق العالمية.
وتشمل التداعيات المحتملة لهذا الصراع ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، مما يؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. كما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. وفي المقابل، قد تضطر الولايات المتحدة إلى التدخل عسكرياً لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتفاقم الدين العام.
غير أن تأثيرات هذا الصراع لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل تمتد لتشمل الاقتصادات العالمية الأخرى، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة. فالدول الأوروبية، على سبيل المثال، تواجه بالفعل أزمة طاقة حادة بسبب الحرب في أوكرانيا، وقد تجد نفسها في وضع أسوأ إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وفي تطور لافت، بدأت بعض الدول الآسيوية، مثل الصين والهند، في البحث عن مصادر بديلة للطاقة لتقليل اعتمادها على النفط المستورد من الشرق الأوسط.
ويراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ تطورات الأوضاع في المنطقة، ويدعو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد. غير أن فرص التوصل إلى حل سلمي تبدو ضئيلة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والخلافات العميقة بين الأطراف المعنية. ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن الاقتصاد العالمي من تحمل صدمة أخرى، أم أن حرب إيران ستدفعه نحو الركود التضخمي الذي طالما حذر منه الخبراء؟
ما رأيك في هذا الخبر؟