أفادت وكالة رويترز بأن إنفانتينو يواجه أزمة جديدة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بعدما بدأت اتحادات قارية بارزة في دراسة إمكانية طرح تصويت بحجب الثقة عن رئيس الاتحاد الدولي، في خطوة قد تفتح الباب أمام تغيير كبير في قيادة المؤسسة الكروية العالمية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد حالة الاستياء من بعض المقترحات والقرارات التي ارتبطت بإدارة إنفانتينو خلال الفترة الأخيرة، لتتحول الخلافات من مجرد انتقادات إلى بحث خيارات أكثر قوة على المستوى المؤسسي.
تحرك أوروبي وآسيوي وأمريكي شمالي
وبحسب التقرير، تبحث اتحادات من أوروبا وآسيا واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» إمكانية دعم إجراء تصويت على حجب الثقة عن إنفانتينو، في محاولة للضغط عليه ومراجعة مستقبله في منصبه.
ولا يعني بحث هذه الخطوة أن التصويت أصبح قرارًا نهائيًا، لكنها تعكس حجم التوتر داخل دوائر مؤثرة في كرة القدم الدولية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتبطة برئاسة فيفا.
ويأتي هذا التحرك على خلفية اعتراضات قارية على عدد من الأفكار التي طُرحت خلال الفترة الماضية، من بينها مقترح يتعلق ببيع حصة من حقوق كأس العالم لمستثمرين من خارج المنظومة التقليدية، وهو الأمر الذي أثار مخاوف بشأن مستقبل إدارة البطولة وطبيعة العلاقة بين الاتحاد الدولي وشركائه وأعضائه.
سيناريوهان أمام رئيس فيفا
ونقل التقرير عن أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن الخيارات أمام إنفانتينو أصبحت أكثر صعوبة، إذ قد يكون السيناريو الأول هو اتخاذ قرار بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة، بينما يتمثل السيناريو الآخر في مواجهة محاولة لإبعاده عن منصبه عبر الطرق المؤسسية.
ويعكس هذا الطرح ارتفاع مستوى الخلافات داخل أروقة فيفا، رغم أن موقف رئيس الاتحاد الدولي لا يزال مرتبطًا بتوازنات انتخابية معقدة.
وفي المقابل، يرى مسؤولون أن هناك مخاوف حقيقية من فشل أي محاولة لسحب الثقة، لأن ذلك قد يمنح إنفانتينو دفعة سياسية وانتخابية قوية، ويظهر قدرته على الاحتفاظ بدعم الاتحادات الأعضاء.
ولذلك، فإن بعض الأطراف قد تتعامل بحذر مع فكرة التصويت، خشية أن تتحول المحاولة إلى عامل يساعد رئيس فيفا على تعزيز موقفه بدلًا من إضعافه.
أزمة داخلية تهز فيفا
وتزامنت التطورات الأخيرة مع تصاعد أزمة أخرى داخل الاتحاد الدولي، بعدما أُقيل الفرنسي كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في فيفا، عقب انتقادات حادة وجهها إلى مشروع وصفه بأنه «مشروع فردي»، في إشارة إلى نهج الإدارة الحالية بقيادة إنفانتينو.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول طبيعة الخلافات داخل المؤسسة، خاصة بعدما تحدث لامور عن وجود حالة من التضليل تعرض لها بعض المسؤولين والموظفين بشأن المشروع محل الجدل.
وزادت هذه التصريحات من حدة الانقسام، بعدما تحولت القضية من خلاف إداري إلى ملف يثير اهتمام عدد من الاتحادات القارية، في وقت تسعى فيه قيادة فيفا إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة قبل الاستحقاقات المقبلة.
كما أن خروج انتقادات من مسؤول سابق في موقع بارز داخل الاتحاد منح المعترضين مادة إضافية لطرح تساؤلاتهم حول طريقة إدارة الملفات الكبرى.
انتخابات رئاسة فيفا تقترب
وتكتسب الأزمة أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إذ يمكن لأي تحرك ضد إنفانتينو أن يؤثر في خريطة التحالفات داخل الاتحاد الدولي.
وفي الوقت نفسه، فإن نجاح رئيس فيفا في تجاوز الأزمة الحالية قد يمنحه قوة إضافية قبل الانتخابات، خصوصًا إذا تمكن من الحفاظ على دعم عدد كبير من الاتحادات الوطنية والقارية.
وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى مواقف الاتحادات الكبرى، وما إذا كانت ستنتقل من مرحلة النقاش الداخلي إلى خطوات رسمية بشأن حجب الثقة.
كما سيكون موقف الاتحادات الأعضاء عاملاً حاسمًا في تحديد مدى جدية التحرك، خاصة أن أي محاولة لتغيير قيادة فيفا تحتاج إلى حشد دعم واسع داخل الجمعية العمومية للاتحاد الدولي.
مستقبل إنفانتينو تحت المجهر
وتضع التطورات الحالية مستقبل إنفانتينو على رأس الملفات التي تحظى باهتمام واسع في كرة القدم العالمية، في ظل استمرار الجدل حول سياساته وطريقة إدارة الاتحاد الدولي.
وبينما لم يتحول الحديث عن حجب الثقة إلى قرار نهائي حتى الآن، فإن مجرد بحث الاتحادات القارية لهذا الخيار يكشف عن مرحلة حساسة في علاقة رئيس فيفا بعدد من القوى المؤثرة في اللعبة.

ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة طبيعة الخطوات التي ستتخذها الاتحادات المعنية، وما إذا كانت الأزمة ستنتهي بتفاهمات داخلية أم تتطور إلى مواجهة انتخابية ومؤسسية.
وفي جميع الأحوال، أصبح ملف رئاسة فيفا مفتوحًا على احتمالات متعددة، بينما يظل موقف إنفانتينو مرتبطًا بقدرته على احتواء الخلافات والحفاظ على شبكة الدعم التي يحتاج إليها قبل الانتخابات المقبلة.