صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، موقفهم تجاه الاتحاد الدولي «فيفا» بعد أزمة بيع حصص كأس العالم، مؤكدين أن ما حدث لا يمكن اختزاله في مجرد خطأ إجرائي أو مشكلة في التواصل.
وأصدرت الاتحادات الثلاثة بيانًا مشتركًا شديد اللهجة، شددت خلاله على أن القضية تتعلق بنزاهة إدارة كرة القدم العالمية والثقة بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية والوطنية.
الاتحادات القارية ترد على فيفا
جاء البيان المشترك عقب تراجع فيفا رسميًا عن مشروع بيع حصص كأس العالم، بعدما واجه اعتراضات واسعة من عدد من الاتحادات القارية والوطنية، وصلت في وقت سابق إلى التلويح بمقاطعة بعض بطولات الاتحاد الدولي.
وأوضحت الاتحادات الثلاثة أن كرة القدم منظومة جماعية لا تملكها مؤسسة أو شخصية واحدة، وإنما تشارك في إدارتها الأندية واللاعبون والجماهير والاتحادات الوطنية والقارية، ولذلك فإن القرارات الكبرى يجب أن تُتخذ من خلال التشاور والاحترام المتبادل بين جميع الأطراف.
أزمة الثقة تتجاوز الجانب المالي
وأكد البيان أن الخلاف الحالي لا يتعلق بالأموال أو بحجم الموارد المتاحة للاتحاد الدولي، موضحًا أن الاتحادات القارية سبق أن طالبت باستثمار الاحتياطيات المالية الضخمة في تطوير كرة القدم ودعم الاتحادات الوطنية.
كما شددت على أن القضية لا تستهدف القرارات التي سبق اتخاذها بشأن توسيع البطولات أو توزيع حصص كأس العالم أو منح استضافة نسختي 2030 و2034.
باعتبارها قرارات جماعية تم الاتفاق عليها مسبقًا، وإنما تتركز الأزمة في طريقة إدارة المقترح الجديد وما ترتب عليه من فقدان للثقة.
اتهامات لفيفا بسوء التقدير
وانتقدت الاتحادات رسالة فيفا الأخيرة إلى نواب الرئيس والاتحادات الوطنية الـ211، والتي وصفت ما حدث بأنه إخفاق في التواصل. ورأت الاتحادات أن المشكلة أعمق من ذلك.
معتبرة أن طرح مقترح بيع حصص كأس العالم خلال فترة زمنية قصيرة، مع محاولة دفعه نحو موعد نهائي قبل حصول الاتحادات الوطنية على الوقت الكافي لدراسة تفاصيله، يمثل خللًا في التقدير وليس مجرد سهو إداري.
وأضاف البيان أن المقترح نفسه كان يحتاج إلى مراجعة جوهرية قبل طرحه بهذه الصورة، وأن محاولة التصرف في جزء من حقوق كأس العالم أثارت تساؤلات كبيرة حول آليات اتخاذ القرار داخل فيفا.
مطالب بمراجعة مستقلة للواقعة
وطالبت الاتحادات الثلاثة بإجراء مراجعة مستقلة وشاملة للملف، رافضة أن يتولى الاتحاد الدولي أو موظفوه أو أي جهة مرتبطة به عملية التحقيق والمراجعة.
وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على جميع الوثائق والسجلات المتعلقة بالواقعة، خاصة في ظل الحديث عن اجتماع قيادي عقد في المغرب بحضور عدد محدود من مسؤولي الإدارة، دون مشاركة أعضاء مجلس فيفا أو ممثلين عن الاتحادات الوطنية.
واعتبرت الاتحادات أن طريقة إدارة هذا الاجتماع تزيد من المخاوف المتعلقة بالشفافية والحوكمة داخل المؤسسة الدولية.
موقف موحد لحماية نزاهة اللعبة
واختتمت الاتحادات القارية بيانها بالتأكيد أن موقفها المشترك لم يصدر بدافع الصدام أو الرغبة في التصعيد، وإنما انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه مستقبل اللعبة.

وترى الاتحادات أن بيع حصص كأس العالم بهذه الطريقة كان سيشكل سابقة تستوجب التوقف عندها، وأن معالجة الأزمة يجب أن تبدأ بالشفافية والمساءلة والاستماع إلى المؤسسات المعنية.
وأكدت أن قوة كرة القدم العالمية تكمن في وحدتها، لكن هذه الوحدة تحتاج إلى قيادة تتعامل مع جميع الأطراف كشركاء في إدارة اللعبة، وليس باعتبارها صاحبة القرار الوحيد، في انتظار ما ستسفر عنه المراجعات والتطورات المقبلة بشأن الأزمة.