غارات إسرائيلية تهز بيروت وتُشعل الجنوب.. مخاوف من اتساع رقعة الحرب
هزت غارات جوية إسرائيلية مناطق في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، في تطور لافت يوسع نطاق المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية منذ أسابيع. وأفاد شهود عيان بوقوع انفجارات عنيفة في مناطق لم تشهد قصفاً مماثلاً منذ حرب يوليو 2006، مما أثار الذعر بين السكان. وبينما لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من الجيش الإسرائيلي حول طبيعة الأهداف التي تم استهدافها، أكدت مصادر أمنية لبنانية وقوع أضرار مادية في بعض المباني.
وتأتي هذه الغارات في سياق تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يتبادل حزب الله والقوات الإسرائيلية القصف بشكل شبه يومي منذ اندلاع الحرب في غزة. ويعتبر حزب الله أن عملياته تأتي في إطار دعم المقاومة الفلسطينية وتخفيف الضغط على قطاع غزة. غير أن إسرائيل تتهم حزب الله بانتهاك القرار الأممي 1701، وتؤكد أنها سترد بقوة على أي تهديد لأمنها. هذا وتبدو الغارات الأخيرة بمثابة رسالة إسرائيلية قوية، مفادها أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق المواجهة إذا استمر حزب الله في عملياته.
وفي المقابل، أعلنت مصادر طبية لبنانية عن ارتفاع عدد النازحين من القرى الجنوبية الحدودية، خشية تصاعد وتيرة القصف. وتتسبب الغارات في حالة من الهلع والنزوح الجماعي، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان. وأثارت هذه التطورات مخاوف جدية من انزلاق لبنان إلى حرب واسعة النطاق، في ظل الانقسامات السياسية الداخلية الحادة. يرى مراقبون أن استهداف بيروت، حتى لو كان محدوداً، يمثل خطاً أحمر، وقد يدفع حزب الله إلى رد فعل أكثر قوة، مما يزيد من احتمالات التصعيد.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تترقب الأطراف المعنية بقلق بالغ تطورات الأوضاع في لبنان. ودعت بعض الدول إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، بينما حذرت أخرى من مغبة استمرار العنف. وتسعى بعض القوى الإقليمية والدولية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة. غير أن التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة تجعل مهمة الوساطة صعبة للغاية.
من المرجح أن تشهد الساعات القادمة مزيداً من التوتر والتصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى حل سياسي للأزمة. ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة ومنع انزلاق لبنان إلى حرب جديدة، أم أن المنطقة تتجه نحو مزيد من الفوضى والعنف؟
ما رأيك في هذا الخبر؟